شارون يتعهد بالقضاء على الإرهاب وأنان قلق   
الجمعة 1422/12/10 هـ - الموافق 22/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنود الاحتلال يلتقطون صورا تذكارية قرب جثمان شهيد قتلوه على حاجز في باقة الشرقية أمس
ــــــــــــــــــــــ
شارون يقرر إقامة مناطق عازلة للفلسطينيين لتحقيق الأمن للإسرائيليين
ـــــــــــــــــــــــ

مشروع قرار يجري إعداده بمجلس الأمن يستند إلى مبادرة الأمير عبدالله في إطار نص يتجنب لجوء واشنطن لحق النقض ضد المشروع
ـــــــــــــــــــــــ

الرئيس الصيني يبلغ بوش أن على إسرائيل الانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة ويؤكد على أهمية الدور الأميركي
ـــــــــــــــــــــــ

تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بالقضاء على ما وصفه بالإرهاب، وقال إن إسرائيل ماضية في إقامة مناطق عازلة في المناطق الفلسطينية لتحقيق الأمن للإسرائيليين. ومن جانبه جدد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات دعوته لوقف إطلاق النار، في حين حذر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان من أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يتجه نحو التحول إلى حرب محذرا من أن التدابير الأمنية لن تحقق هدفها دون جدول أعمال سياسي، في إشارة إلى ضرورة إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية.

في هذه الأثناء قال المتحدث باسم الخارجية الصينية إن الرئيس الصيني جيانغ زيمين أبلغ الرئيس الأميركي جورج بوش الذي يزور الصين حاليا أن التحرك الأميركي هو أمر أساسي في حل أزمة الشرق الأوسط. وأضاف أن مفتاح قضية الشرق الأوسط هو القضية الفلسطينية وأن على الإسرائيليين إعادة الأراضي الفلسطينية المحتلة.


أنان:

لا بد من التعامل مع القضايا السياسية الرئيسية خاصة مسألة الأرض والقضايا الاقتصادية والاجتماعية بما فيها أحوال الفلسطينيين التي تزداد بؤسا

مداولات بمجلس الأمن
وفي كلمة ألقاها الأمين العام للأمم المتحدة أمام مجلس الأمن الدولي دعا كوفي أنان مجلس الأمن والمجتمع الدولي للتحرك من أجل التوصل إلى تسوية سلمية وعادلة ودائمة للنزاع في الشرق الأوسط. وقال أنان في كلمته "نحن نقترب حقا من حافة الهاوية". وأضاف "أن الأولوية الكبرى هي تهدئة العنف لكن محاولة تسوية مشكلة الأمن بمفردها لن تحل شيئا. لا بد من التعامل معه إلى جانب القضايا السياسية الرئيسية خاصة مسألة الأرض والقضايا الاقتصادية والاجتماعية بما فيها أحوال الفلسطينيين التي تزداد بؤسا".

وقال أنان إن الافتقار للثقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين يحتم لعب طرف ثالث دورا، مشيرا إلى أن مجلس الأمن والمجتمع الدولي يجب أن يعملا مع كلا الجانبين من أجل التوصل لتسوية سلمية شاملة. ولم يذكر الشكل الذي يجب أن تتخذه تلك المساعي. وأضاف "ما لم يكن لكلا الطرفين أفق سياسي تعلق عليه آمالهما بالسلام وتحسين المعيشة فلن يصمد وقف لإطلاق النار".

وقد عقدت جلسة مغلقة لمجلس الأمن صباح أمس ثم علنية بعد الظهر بناء على دعوة المندوب الفلسطيني والمندوبين العرب "للبحث في الوضع الخطر في الأراضي المحتلة واتخاذ تدابير فورية". وقال المندوب الفلسطيني مروان جيلاني إن "الهدف الأساسي من المناقشة هو إشراك مجلس الأمن ووضعه أمام مسؤولياته". وسيعقد المجلس اجتماعا جديدا الثلاثاء المقبل لمناقشة الوضع المتدهور في المنطقة.

وذكر دبلوماسيون يتابعون أعمال المجلس أن مشروع قرار قد يتم إعداده بإشراف المندوب الفلسطيني. ومن المتوقع أن يستند المشروع إلى مبادرة ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبد العزيز الذي طرح "انسحابا شاملا" إسرائيليا من الأراضي المحتلة مقابل "تطبيع كامل" لعلاقات الدول العربية مع إسرائيل. وقد تطرح أيضا في مشروع القرار, الفكرة الفرنسية القائلة بإعلان دولة فلسطينية على أن يليها إجراء انتخابات عامة. وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إن ما يتعين تجنبه هو إعداد نص قد تستخدم الولايات المتحدة حق النقض ضده.

وقال مسؤول أميركي عن مداولات الثلاثاء المقبل "لا نريد مشروع قرار" مضيفا أن الولايات المتحدة كانت تفضل عدم إجراء مداولات علنية في الأصل لأنها تعتقد أن مجلس الأمن لا حيلة له في الأمر.

شارون
أثناء إلقاء خطابه الأخير عن المناطق العازلة:


لن نطمئن طالما لم يتم القضاء على البنية التحتية الإرهابية
"

مناطق عازلة
وتأتي مداولات مجلس الأمن الدولي بعد يوم من التصعيد الإسرائيلي استشهد فيه عشرة فلسطينيين وبعد وقت قصير من إلقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي كلمة أعلن فيها أن حكومته قررت إقامة مناطق عازلة لحماية الحدود الإسرائيلية مما أسماه "هجمات الفلسطينيين".

وأكد شارون في كلمته أنه سيبذل كل ما في وسعه لتفادي "حرب شاملة" بيد أنه أكد أيضا أن إسرائيل ستواصل "محاربة الإرهاب بكافة قواها" وأنها "ستكثف أنشطتها" ضد المناضلين الفلسطينيين. كما أعلن شارون في خطابه أن إسرائيل ستقيم مناطق عازلة وحواجز على طول حدودها مع الأراضي الفلسطينية وذلك من أجل إرساء "الأمن عن طريق العزل".

وأضاف شارون في الكلمة التي أدلى بها أمام مؤتمر صحفي في مكتبه بالقدس أنه لا بد من تنازلات حقيقية ومؤلمة من أجل السلام, شريطة أن لا تكون هذه التنازلات على حساب أمن الإسرائيليين. وجدد شارون قوله إن التسوية بين الإسرائيليين والفلسطينيين يجب أن تكون على مرحلتين: يسود في الأولى وقف إطلاق النار المطلق وتعقبها تسوية دائمة يتم خلالها تحديد الحدود.

وردا على صحافي سأله هل ستحمي هذه المناطق أيضا المستوطنين اليهود الذين يعيشون في الأراضي المحتلة؟ قال شارون إن "هذه المناطق ستجلب الأمن عبر الفصل (بين الطرفين) وستساهم في توفير الأمن لجميع المواطنين الإسرائيليين". ولم يقدم شارون تفاصيل إضافية عن هذه الخطة التي رفضها مجلس المستوطنات اليهودية وفقا لما قاله المتحدث باسم المجلس يهوشوا مور يوسف في بيان.

لا تفاوض تحت التهديد
وحرص شارون أيضا على إظهار نزعته العدوانية وطمأنة مواطنيه وقال "لن نطمئن طالما لم يتم القضاء على البنية التحتية الإرهابية". وأضاف "يجب ألا نيأس أو نشعر بالهزيمة, لأن إسرائيل ستنتصر". وكرر شارون من جهة أخرى رفضه "التفاوض تحت تهديد السلاح" ولم يكشف طريقة تحركه على رغم تزايد الانتقادات لطريقة تعامله مع الانتفاضة منذ تسلمه رئاسة الوزراء في فبراير/شباط 2001.

في سياق متصل قال شارون إن حكومته ستراجع قرارها الخاص بتحديد إقامة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مدينة رام الله بالضفة الغربية. وعندما طلب إليه التعقيب على قيام الشرطة الفلسطينية باعتقال ثلاثة تدعي إسرائيل أنهم مسؤولون عن قتل وزير السياحة الإسرائيلي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي قال شارون "سيحال الأمر إلى مجلس الوزراء وسيتخذ قراره في هذه المسألة".

واعتبر زعيم المعارضة اليسارية الإسرائيلية يوسي ساريد في تصريح للتلفزيون الإسرائيلي أن خطاب شارون إلى الإسرائيليين لا معنى له. وقال ساريد رئيس حزب ميريتس "لم ألحظ شيئا جديدا في هذا الخطاب".

تشييع جثمان شهيد استشهد في الغارات على نابلس
الموقف الفلسطيني

من جانبه جدد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مؤتمر صحفي دعوته إلى وقف إطلاق النار، التي وجهها في السادس عشر من ديسمبر/ كانون الأول بعد موجة من الهجمات الإسرائيلية العنيفة ردا على عمليات المقاومة الفلسطينية. وقال عرفات عقب لقائه رجال دين في مكتبه في رام الله إنه يجدد دعوته مرة أخرى للامتثال إلى المبادرة التي أطلقها لجعل وقف إطلاق النار متماسكا ولمتابعة عملية السلام.

وقال عرفات أثناء تفقده بقايا دار للضيافة وعنابر للنوم قرب مكتبه أصيبت في القصف "هذه محاولة لتركيع الشعب الفلسطيني وقيادته لكنهم لا يعرفون أن هذا الشعب وقيادته هم القوم الجبارون". وأضاف "لن نتأثر بطائراتهم أو صواريخهم أو دباباتهم. سنبقي صامدين على هذه الأرض حتى يوم القيامة".

عرفات وقمة بيروت
في غضون ذلك بدأت جهود عربية في محاولة لرفع الحظر المفروض على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات كما تحركت السلطة الفلسطينية في الاستجابة لأحد شروط رفع الحظر عن تنقل عرفات. فقد أكد وزير الخارجية الأردني مروان المعشر أن بلاده تبذل "جهودا كبيرة" من أجل ضمان مشاركة الرئيس عرفات في القمة العربية المقبلة في بيروت.

واعتبر المعشر أن حضور عرفات القمة هو "أمر في غاية الأهمية باعتبار أن هذه القمة ستكون على رأس جدول أعمالها القضية الفلسطينية وضرورة اتخاذ قرارات قابلة للتنفيذ وتسهم في تخفيف حدة التوتر واستئناف المفاوضات".

وأكد مسؤول أردني طلب عدم ذكر اسمه أن العاهل الأردني طلب من الرئيس الأميركي خلال لقائهما مؤخرا في واشنطن التدخل لدى إسرائيل من أجل ضمان مشاركة عرفات في القمة العربية ببيروت وضمان عودته إلى الأراضي الفلسطينية.

وكان الرئيس المصري حسني مبارك قد أجرى محادثة هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون تناولت تصاعد العنف بين إسرائيل والفلسطينيين وسبل إنهائه. وقال مستشار شارون لشؤون السياسة الخارجية داني أيالون إن هذه المحادثة "في غاية الأهمية لأنها تدل على تزايد الاتصالات بين البلدين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة