مطالبات بإطلاق عمر عبد الرحمن   
الأحد 1432/5/15 هـ - الموافق 17/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:15 (مكة المكرمة)، 10:15 (غرينتش)

أنصار الشيخ عمر يتوسطون ميدان التحرير مطالبين بإطلاق سراحه (الجزيرة)

عبد الرحمن سعد-القاهرة

"عُمر يا عبد الرحمن.. لازم ترجع للأوطان"، "يا أوباما يا أوباما.. رجّع شيخنا بالسلامة"، هكذا تعالت الهُتافات طوال جُمُعات ماضية بميدان التحرير في مصر، منددة باستمرار احتجاز الشيخ المصري عمر عبد الرحمن في سجن كولورادو، ومطالبة الرئيس الأميركي بإطلاق سراحه.

"الأسير المنسي" -كما يصفه أنصاره- يبلغ من العمر 73 سنة، وارتبط اسمه بقضيتيْ مقتل السادات، وتنظيم الجهاد عام 1981، لكن القضاء المصري برأه منهما، كما اشتهر بمواجهته لمبارك بشعار: "لا لنظامك، ولا لبقاء دولة طغيانك"، فتعرض للسجن والتعذيب والتشريد.

أسرة الشيخ الكفيف تقوم حاليا بحملة كبيرة للإفراج عنه، وشملت -كما يقول نجله محمد عمر- تنظيم وقفات احتجاجية بميدان التحرير وأمام مقر وزارة الدفاع، وتقديم التماسات للمجلس العسكري ورئاسة الوزراء، مع عقد مؤتمرات جماهيرية، والحشد لوقفة أمام السفارة الأميركية بالقاهرة يوم الخميس 21 أبريل/نيسان الجاري.

الشيخ عمر عبد الرحمن خلف القضبان  (الجزيرة-أرشيف)
صعوبات السجن

وفي تصريح للجزيرة نت، قال محمد إن "الهدف هو أن ينعم والدي بالحرية التي نعم بها المعتقلون السياسيون في مصر بعد الثورة، وأن يقضي ما تبقى من عمره في وطنه، لا سيما أنه تعرض للأهوال، حتى قال لنا إن أفضل أيامه في السجون الأميركية كانت أشد بؤسا من أسوأ أيامه في السجون المصرية".

ويتابع محمد "والدي ممنوع من صلاة الجمعة، ويتعرض للروائح الكريهة حتى يغشى عليه، ويعاني من السكري والضغط وورم البنكرياس، حتى فقد الإحساس بأطرافه، فضلاً عن وضعه -وهو كفيف- في زنزانة انفرادية".

وأضاف نجل الشيخ السجين أن الأشد مرارة هو تعرض والده للضرب والتفتيش المهين بين الحين والآخر، حتى إنهم يجردونه من ملابسه ويعبثون بجسده، ناقلا عنه قوله "أتمنى أن تبتلعني الأرض ولا أوضع في هذا الموقف".

ملابسات المحاكمة
من جهة أخرى، وصف عمار عمر -النجل الآخر للشيخ- القضية التي أدين فيها والده بأنها "ملفقة من النظام المصري".

وأضاف -في حديثه للجزيرة نت- "ما أن ذهب الشيخ إلى الولايات المتحدة عام 1993 حتى استدرجه عماد سالم -وهو عميل للأمن المصري- بأسئلة أجابه عنها بتلقائية، وذلك في جلسة خاصة سجلها له العميل، ومن ثم حُوكم بقانون لم يحاكم به أحد في أميركا منذ مائتي سنة، ورفضت المحكمة أدلة البراءة التي قدمها محاميه وزير العدل الأميركي الأسبق رمزي كلارك، فُأدين بالسجن 350 عاما".

وطالب عمار في حديثه بتسليم والده إلى مصر بموجب الاتفاقيات الدولية أو بعفو صحي، مؤكدا أن والده قد دعم من داخل سجنه في أميركا مبادرة وقف العنف التي أطلقتها الجماعة الإسلامية عام 1997، حيث كان عمر عبد الرحمن يتولى إمارتها في مصر.

السلطات الأميركية منعت عائلة الشيخ من الاتصال به في سجنه عقب ثورة 25 يناير لمدة شهرين خشية تأثيره على الثورة
حسن نية

في السياق نفسه، يرى العديد من الإسلاميين أن إطلاق سراح عمر عبد الرحمن سيقوي من توجه الجماعة الإسلامية نحو نبذ العنف، إذ يؤكد القيادي في الجماعة صفوت عبد الغني أن هذا العفو ضروري، "لأن وفاة الشيخ في سجون أميركا ستكون وقودا لردة فعل غاضبة"، كما يقول.

بينما يرى المحامي وعضو الجماعة سيد فرج أن عودة الشيخ عمر إلى مصر سترسخ اتجاه التيارات الجهادية في مصر والمنطقة نحو العمل السلمي.

ويؤكد إسلام الغامري وهو أحد أصدقاء الشيخ للجزيرة نت أن إطلاقه سيكون بادرة حسن نية من الإدارة الأميركية تجاه الإسلاميين.

لا تركنوا للظالم
وكان الشيخ عمر عبد الرحمن قد اشتهر بجرأته في المجاهرة برأيه، إذ يسترجع ابن أخته إبراهيم الغرباوي بعضا من ذكرياته فيقول "كانت سني 11 سنة، وكان يصلي في المسجد البحري في الجمالية بالدقهلية مسقط رأسه، فكان يوصي تلاميذه بالقول: قولوا للظالم يا ظالم، ولا تركنوا إليه".

لكن نجله محمد عمر يؤكد أن عائلته قد حرمت من رؤيته طيلة 18 عاما، حتى تزوج أولاده وأنجبوا في غيابه، أما زوجته البالغة من العمر 66 عاما فيسمح لها بمهاتفته مدة ربع ساعة كل أسبوعين.

وأضاف أن السلطات الأميركية أبلغت الأسرة عقب ثورة 25 يناير بحظر هذه المكالمات لمدة شهرين "خشية تأثيره على الثورة"، بحسب تفسيره.

يذكر أن عمر عبد الرحمن هو أستاذ التفسير وعلوم القرآن السابق بكلية أصول الدين في جامعة الأزهر/فرع أسيوط، وكان رئيسا لجمعية الهداية بمحافظة الفيوم، وإماما لمسجد عمر الفاروق، وخطيبا في مسجد العرب ببيشاور في باكستان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة