الأتراك في ألمانيا يعانون صعوبة الاندماج   
الخميس 16/5/1434 هـ - الموافق 28/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:39 (مكة المكرمة)، 12:39 (غرينتش)
المهاجرون الأتراك يمثلون الشريحة الأكبر بألمانيا  (الجزيرة - أرشيف)

يعيش أكثر من ثلاثة ملايين من المهاجرين الأتراك في برلين وبقية المدن والبلدات الألمانية، ويعود هؤلاء بجذورهم إلى العمالة الأجنبية التي استخدمتها ألمانيا لإعادة الإعمار بعد الحرب العالمية الثانية، ويعاني هؤلاء كغيرهم من المهاجرين الآخرين بسبب صعوبة الاندماج في المجتمع الألماني.

واعتمدت ألمانيا الغربية (سابقا) على العمالة الأجنبية المؤقتة لضرورة إعادة الإعمار في فترة الطفرة الاقتصادية في البلاد في خمسينيات وستينيات القرن الماضي.

وأشارت وكالة أسوشيتد برس إلى ربات بيوت من أصل تركي يرتدين الحجاب ويشترين اللحوم وورق العنب، ورجال كبار بالسن من أصل تركي أيضا يمضون الوقت في احتساء القهوة والدردشة بالتركية ويقرؤون الصحف التركية بالشوارع الخلفية من برلين.

وأسهمت برامج التشغيل التي بدأت على شكل مؤقت، بمرور الأيام  في تغيير نسيج الحياة الحضرية بالمدن الألمانية، فالمساجد الإسلامية تنتشر عند زوايا الشوارع، كما تنتشر بأنحاء المدينة أعداد لا تكاد تحصى من المحال والمطاعم التي تبيع الكباب والشطائر والوجبات السريعة.

وقالت أسوشيتد برس إن تجربة "العمال الضيوف" بألمانيا من شأنها تقديم دروس للولايات المتحدة، خاصة وهي تناقش قضية إصلاح شؤون الهجرة بالبلاد، مضيفة أنه يمكن لواشنطن مناقشة ما إذا كانت البلاد ستفتح المجال أمام العمال غير المهرة من الأجانب للحصول على الجنسية، أم أنها ستمنح هؤلاء العمال تأشيرة مؤقتة فحسب، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما أوصى الكونغرس بمناقشة هذه القضية الشهر القادم.

تصارع ألمانيا لدمج الأتراك بالمجتمع، فهم يشكلون الشريحة الأكبر من بين المهاجرين الذين يقدرون بحوالي 15 مليون مهاجر

دمج الأتراك
ولا تزال ألمانيا تصارع لدمج الأتراك بالمجتمع، بالرغم من انتهاء برنامج "العمال الضيوف" في سبعينييات القرن الماضي، ويشكل المهاجرون الأتراك الشريحة الأكبر من بين المهاجرين لألمانيا والذين يقدرون بحوالي 15 مليونا.

ويقول الأخصائي الاجتماعي دوكين ديميراغلي، والذي حضرت والدته من تركيا إلى برلين عام 1968 "يصعب أن تطلب من أحد المهاجرين العودة إلى بلاده بعد انتهاء مهمته" مضيفا أن "تلك كانت الغلطة الكبرى، في أن تفكر بأنهم سيذهبون إذا كنت لا تحتاج إليهم".

ولم تكن ألمانيا بحاجة لعملية دمج المهاجرين بالمجتمع المحلي، لأن المسؤولين ضنوا بأن برنامج التشغيل المؤقت من شأنه استبدال العمال بآخرين بين كل فترة وأخرى، ولكن أرباب العمل ضجروا من عملية التدريب وإعادة التدريب، مما جعلهم يقنعون السلطات بتمديد عقود العمل فترات طويلة.

ويعيش كثير من المهاجرين الأتراك بألمانيا بالرغم مما يواجهونه من تمييز بمجالات التعليم والإسكان والتوظيف، وذلك بسبب الظروف القاسية في بلادهم الأم، الأمر الذي اضطرهم إلى البقاء بألمانيا.

ويمكن للمهاجرين أن يتمتعوا بإقامة شرعية بألمانيا، ولكنه لا يحق لهم  التقدم لطلب الجنسية قبل مضي 15 عاما من الإقامة، وبرغم تخفيض هذه المدة، فإن كثيرا منهم لم يستطع الحصول على تعليم جيد أو وظيفة مجزية، وذلك بسبب عدم إجادة الألمانية بطلاقة.

ونتيجة لهذا الشروط، فإن المهاجرين الأتراك يبقون هم الجالية الأقل اندماجا بالمجتمع الألماني، وذلك وفق معهد برلين للسكان والتنمية.

ويلقي بعض النقاد والمراقبين باللائمة على المهاجرين الأتراك والعرب في عدم الاندماج بالمجتمع الألماني، وذلك بسبب زواجهم من نفس الجالية، ويرى مراقبون آخرون أن الحكومات المتعاقبة أهملت سياسات دمج المهاجرين، وتلكأت في مواجهة التمييز العنصري الذي يواجهه الأجانب بألمانيا.

وبدأت ألمانيا السنوات الأخيرة بوضع برامج لمواجهة التمييز ضد المهاجرين بالبلاد، كما بدأت بطبيق برامج لتعليم الألمانية، وقامت بتسريع عملية الحصول على الجنسية.

وعلى عكس ما تفعله الولايات المتحدة، فإن ألمانيا لا تمنح الجنسية للذين يولدون على ترابها، بالرغم من إقامة والديهم فترة طويلة، كما رفضت المستشارة أنجيلا ميركل طلبات للسماح بازواجية الجنسية تقدم بها أتراك ومهاجرون من أصول أخرى.

ويقول ديميراغلي إن هناك صورة معينة عن الكيفية التي يجب أن يعيش بها الألمان، وإذا عاش أحد بطريقة مختلفة فإنه يعتبر مخالفا، وأعرب عن الأمل في أن تتحسن ظروف المهاجرين بألمانيا مع مرور الزمن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة