استقالة رئيس مالي رسميا   
الاثنين 18/5/1433 هـ - الموافق 9/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 2:58 (مكة المكرمة)، 23:58 (غرينتش)
استقالة توريه تمهد الطريق أمام الجنود الذين أطاحوا به للتخلي عن الحكم (الفرنسية-أرشيف)

أعلن وزير خارجية بوركينا فاسو -وهو وسيط بارز للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)- الأحد أن رئيس مالي أمادو توماني توريه قدم استقالته رسميا. وجاء ذلك في حين دعت النيجر إلى تدخل عسكري في شمال مالي لإعادة الأمور إلى نصابها إذا رفضت المجموعات التي تسيطر على الإقليم الانسحاب.

وتمهد الاستقالة الطريق أمام الجنود الذين أطاحوا بتوريه في انقلاب 22 مارس/ آذار الماضي للتخلي عن الحكم مثلما تعهدوا به في اتفاق أبرم الأسبوع الماضي يدعو إلى نقل السلطة إلى رئيس الجمعية الوطنية (البرلمان) في مالي.

وقال وزير خارجية بوركينا فاسو جبريل باسولي "تسلمنا للتو رسالة الاستقالة الرسمية من الرئيس أمادو توماني توري". وأضاف "سنتصل الآن بالسلطات المختصة حتى يتسنى ملء منصب الرئاسة الشاغر وحتى يتخذوا الإجراءات المناسبة".

وأبرم اتفاق بين الانقلابيين وممثلي المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، ينص على تعيين رئيس للجمهورية ورئيس وزراء انتقاليين حتى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية. كما يقضي الاتفاق بالعفو عن منفذي الانقلاب ويشدد على تأمين الحماية للرئيس أمادو توماني توري وأن تترك له حرية اختيار مكان إقامته.

ونص الاتفاق كذلك على تطبيق الدستور المالي الذي يقضي بأن يتولى رئيس الجمعية الوطنية، وهو ديونكوندا تراوري، الرئاسة الانتقالية وأمامه هو ورئيس وزرائه والحكومة التي سيشكلها مهلة 40 يوما على الأكثر لتنظيم انتخابات. لكن الاتفاق يشير إلى "استحالة" إجراء الانتخابات خلال هذه المهلة "نظرا للظروف الاستثنائية" والأزمة في الشمال، بدون أن يحدد مهلة للمرحلة الانتقالية.

أما رئيس حكومة الأزمة التي ستشكل فل يحدد حتى الآن لكن طرحت أسماء عدة بينها عربي من الشمال يدعى ذهبي ولد سيدي محمد الموظف في الأمم المتحدة في السودان.

من الاجتماع الطارئ لدول الميدان في نواكشوط (الجزيرة نت)

تدخل عسكري
وكانت الدول التي تعرف بدول الميدان (الجزائر وموريتانيا والنيجر) قد عقدت اجتماعا طارئا الأحد في العاصمة الموريتانية نواكشوط لبحث التطورات الميدانية المتدهورة في مالي، ودراسة مختلف المبادرات المعروضة لمواجهة الأزمة.

وجاء الاجتماع الطارئ بعد سيطرة المقاتلين الطوارق وجماعات سلفية على زمام الأمور في شمال مالي، وإعلان الحركة الوطنية لتحرير أزواد قيام دولة أزواد الجديدة.

وفي الاجتماع، الذي أقصيت منه مالي بسبب الأوضاع فيها، دعت النيجر إلى التدخل العسكري في شمال مالي لإعادة الأمور إلى نصابها إذا رفضت المجموعات التي تسيطر على الإقليم الانسحاب.

وشدد وزير خارجية النيجر محمد باعزوم على ضرورة وضع حد لـ"اختطاف" شمال مالي من قبل المجموعات التي تسيطر على الإقليم، مشيرا إلى أن ما سماه تطهير الإقليم وتغيير موازين القوى على الأرض يجب أن يتم قبل إجراء المفاوضات من أجل إعادة سيطرة دولة مالي على ترابها، تمهيدا لإقامة حكومة وحدة وطنية وإجراء انتخابات رئاسية.

وحول جدية الدعوة النيجرية إلى التدخل العسكري واحتمال أن يؤدي ذلك إلى مزيد من تعقيد الأمور على الأرض، قال باعزوم لمراسل الجزيرة نت في نواكشوط أمين محمد، إن العكس هو المطروح، فالتدخل العسكري في نظره سيؤدي إلى حسم واضح للموقف ويعيد الأمور إلى نصابها، وفق تعبيره.

 وزير خارجية النيجر محمد باعزوم دعا إلى تدخل عسكري بشمال مالي (الجزيرة نت)

حل سياسي
من جانبها، طالبت الجزائر بالبحث عن حل سياسي جذري وعميق ينهي الأزمة القائمة، فيما بدا تباينا أوليا في المواقف تجاه الأوضاع المتوترة بالشمال المالي.

وقال الوزير المنتدب للخارجية الجزائري عبد القادر امساهل إن الوضع في مالي خطير ومحاط بعدة مخاطر من أهمها الأزمة السياسية القائمة الناجمة عن ضعف الدولة في مالي، والخطابات الانفصالية في الشمال، وانتشار "الإرهاب" والجريمة المنظمة العابرة للقارات في الصحراء المالية، فضلا عن تدهور الوضع الغذائي لسكان تلك الأقاليم.

وأشار امساهل في كلمة له في الاجتماع الطارئ إلى أن ما يحدث حاليا في مالي هو نتيجة مباشرة لتداعيات الأزمة في ليبيا، حيث نتج عنها سهولة الوصول إلى السلاح، وعدم القدرة على التحكم في حركة البشر والسلاح بالمنطقة.

المجتمع الدولي
أما وزير الخارجية الموريتاني حمادي ولد حمادي الذي تستضيف بلاده الاجتماع فاكتفى بتأكيد التزام بلاده المطلق بوحدة دولة مالي وسيادتها وصيانة حدودها الترابية.

ودعا المسؤول الموريتاني المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته كاملة تجاه الحفاظ على السلم المدني والأمن والاستقرار في جمهورية مالي ومنطقة الساحل برمتها.

الوزير الجزائري عبد القادر امساهل دعا إلى حل سياسي للأزمة بشمال مالي (الجزيرة نت)

ورحب حمادي بالاتفاق الموقع بين انقلابيي مالي والمجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا.

وطالب بالإسراع في التطبيق الفوري غير المشروط لهذا الاتفاق، حتى يفضي إلى مرحلة انتقالية هادئة وجامعة تخرج منها مالي بنظام حكم مركزي شرعي جدير بضمان عودة الأمن والسلم المدني والاستقرار إلى ربوع مالي، حسب تعبيره.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قد دعا السبت المجلس العسكري بمالي إلى "التنفيذ السريع لبنود الاتفاق الإطاري الذي ينص على تسليم الحكم إلى السلطات الدستورية".

وقال مارتن نيسيركي المتحدث باسم بان كي مون إن الأمين العام "يرحب بجهود المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) التي أفضت إلى التوصل للاتفاق الإطاري".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة