"فريج مُرَر".. مسرح للحنين والألم بقلب دبي   
الثلاثاء 26/4/1435 هـ - الموافق 25/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:11 (مكة المكرمة)، 10:11 (غرينتش)
دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة أطلقت هذه الجائزة عام 1996 (موقع دائرة الثقافة بالشارقة)
الجزيرة نت-خاص
 
تقول أستير البطلة الأبرز في رواية "فريج مُرَر" للصحفي والروائي السوداني حامد الناظر "أنا أمهرية قادمة من عمق بعيد في غور الحضارات، قطعة بلور في عرش سبأ ذلك الممرد بالقوارير والمغسول بماء الذهب، سقطتْ في بئر سحيقة عمقها ثلاثة آلاف عام لتلتقيك في هذا القاع!". ثم تضيف "ونسبي منقوش بطلاسم حِمْيَرية مقدسة في ساقي بلقيس المترعتين بالخصوبة، تلك التي أغوت مملكة بأسرها ولم تنقد إلا لسليمان، ملك الإنس والجان، فتزوج سلمون من سابا، وأنجب منيليك الأول الذي اندلقت بعده سلالات الأمهرا النقية عبر التاريخ، لتتحصن بالهضاب الحبشة المليئة بالخصوبة والأسرار والغرائب".

رواية فريج مُرر هي قصة "الطيب"، شاب سوداني عفوي عاطل عن العمل وهارب من ذكريات قصة حب مؤلمة لا تكتمل تفاصيلها حتى نهاية الرواية، ينصحه صديق بالهجرة من بلده السودان إلى مدينة دبي، حيث بإمكانه أن ينسى الألم والماضي، وأن يبدأ حياة جديدة "دبي مدينة لكل الناس، الأبيض والأسود، العفيف والفاجر، حيوات مختلفة، تمور في حياة واحدة، التقي والماجن يعملان في مكان واحد، جنبا إلى جنب، ثم حين يجنّ الليل يذهب كل إلى محرابه ليصلي صلاته التي يعرف، ثم يطلع عليهما صباح واحد، والله وحده العالم بمن ضل ومن اتقى".

يعمل الطيب بهذه النصيحة، وتقوده أقداره إلى سوق "فريج مُرر" الذي يقبع في قاع مدينة دبي. هناك يلتقي بـ"عباس"، سوداني آخر يأخذه إلى مقاهي الفريج، تلك المقاهي الصاخبة، الغامضة، والتي تعج بجنسيات أفريقية مختلفة من إثيوبيا وإريتريا والسودان والصومال وغيرها.

الصحفي والروائي حامد الناظر (الجزيرة)

ملتقى ضحايا الحروب
تقول إيلسا أحد أبطال الرواية "هذا السوق هو الجامعة التي نتخرج فيها، وكل ما قبلها هو مجرد مقدمات". منذ اليوم الأول تستغرق الراوي نادلات المقاهي الجميلات، ومجالس قهوتهن ذات المذاق الحبشي المعتق، وشيئا فشيئا تنمو في المكان حكايات كثيرة لأبطال الرواية. "أستير" "إيلسا" "حمد المرّي" "بيتي" "مجنون ليلى" "مجدي" وغيرهم.

ويستشف الراوي -الطيب- من خلال الحكايات كما لو أن الجميع هربوا مثله من ماضيهم الى ذلك السوق، ثم بدا في نظره مثل بقعة تسبح خارج الزمن، تضع شروطا مسبقة قاسية للانتماء إليها، بل وتنتقم بصورة غامضة من كل من يجتر حكايات ماضيه، كما لو أرادت ألا يبقى الزمن شيئا متصلا.

الحكايات المتداخلة في أجواء الرواية تصنع مقاربة جديدة في تفسير ظروف الفقر والمرض والحروب في أرض الحبشة (إثيوبيا وإريتريا) وفي السودان، تستند إلى الحنين إلى الماضي، وجذور حضارات ضاربة في القدم، وتقترب بشكل إنساني عميق من حياة الفتيات العاملات في سوق فريج مرر، واللائي جئن الى إمارة دبي كخادمات في البيوت، تضطرهن ظروف عديدة للهروب إليه.

رواية فريج مرر حصلت على جائزة الشارقة للإبداع العربي لهذا العام، وهي الرواية الأولى للصحفي السوداني حامد الناظر الذي يعمل بتلفزيون قطر، وسبق له أن عاش سنوات في مدينة دبي حيث عمل مذيعا وصحفيا بقناة الشروق السودانية، ألهمه المكان بهذه الرواية التي كتبها بأسلوب سردي جديد مزج كل تلك المعطيات، بلغة سهلة غنية، مفعمة بالتشويق.

تنقسم "فريج مرر" إلى ثمانية فصول، وتدور أحداثها بين دبي وإثيوبيا، وقد اعتمد كاتبها على تكافؤ الأدوار بين أبطالها، مقدما عالما جديدا للقارئ العربي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة