قاعدة الأتباع تثير فضيحة سياسية بالنرويج   
الأحد 1425/11/1 هـ - الموافق 12/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 14:23 (مكة المكرمة)، 11:23 (غرينتش)

سمير شطارة- أوسلو

تناولت الصحف النرويجية اليوم فضيحة سياسية تتعلق بالتحركات والأنشطة والاتصالات التي قام بها رئيس وزراء النرويج شال مغنى بوندفيك وقيادات الحزب المسيحي في عقد لقاءات بالحركة اليمينية السرية المتطرفة في أميركا والمعروفة "بقاعدة الأتباع".

 

"
قاعدة الأتباع أسسها النرويجي الأصل أبراهام فيرايدا عام 1934 بهدف وضع خطة صلاة الفطور لمقاومة المد الشيوعي ومقاومة الانحلال ولجمع الناس على توجيهات عيسى المسيح وتوحيد العالم تحت زعامة سياسية مسيحية
"
داق بلادا

صلاة الفطور

كانت صحيفة داق بلادا أول من اهتم بتسليط الضوء على الموضوع وسرعان ما تناقلته كافة الوسائل النرويجية المختلفة، فقد نشرت الصحيفة دراسة كاملة أعدها مراسلها وتناول ما تشكله إقامة علاقات مع الحركة اليمينية المتطرفة بأميركا وما تشكله من خطورة في نظر السياسيين النرويجيين الذين سارعوا لاستنكار مثل هذه الأنشطة التي وصفت بالمشبوهة.

 

وكشفت الصحيفة أن المنظمة الأميركية المتطرفة "قاعدة الأتباع" أسسها النرويجي الأصل أبراهام فيرايدا عام 1934، وكان أبراهام الذي رحل من النرويج للولايات المتحدة سنة 1905 لاحظ أن ضعف التدين والفساد بدآ ينخران مجتمع ولاية سياتل الأميركية، وهو ما دفعه لوضع خطة صلاة الفطور لمقاومة المد الشيوعي ومقامة الانحلال وتهدف لجمع الناس على توجيهات عيسى المسيح وتوحيد العالم تحت زعامة سياسية مسيحية، وسرعان ما انتشرت هذه الصلاة في الولايات المتحدة مثل النار في الهشيم.

 

واستطاع مؤسسها أن يستميل النخب وملاك القرار في المجتمع الأميركي، بل لقد تعداه الأمر لاستقطاب السياسيين الكبار وملاك القرار في العالم من مسيحيين وغيرهم حسب ما جاء في الصحيفة، وبلغ التأثير إلى درجة أن الرئيس الأميركي الأسبق أيزنهاور لجأ عام 1950 بعد محاولات من التهرب والانفلات من الصلاة إلى تنظيم أول صلاة فطور في واشنطن وصارت منذ ذلك التاريخ عادة سنوية تنظم الصلاة بحضور الرئيس وعدد كبير من السياسيين، ولم يقتصر الأمر على هذا الحد بل تعداه لوزارة الدفاع الأميركية وبقية المراكز الحساسة في أميركا.

 

مشروع مارشال

وأضافت صحيفة آفتن بوسطن كبرى الصحف النرويجية إلى هذه المعلومات أن أبراهام كان وراء مشروع مارشال لإعمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، وزار بنفسه الدول الأوروبية بما فيها النرويج لشرح المشروع مستغلا بذلك الفرصة لكسب الزعامات السياسية في البلدان الأوروبية لصالح منظمته الدينية.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن أبراهام يعتبر أحد الذين نظروا لمنظمة الأمم المتحدة التي حضر مداولات تكوينها بطلب من المسؤولين الأميركيين، وأن المنظمة المتطرفة (قاعدة الأتباع) لعبت بسرية تامة في العديد من القضايا الحية منها اتفاقية كامب ديفد بالتعاون مع الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر، وقامت بتنظيم لقاء بين رئيسي الكونغو الديمقراطية ورواندا، كما أنها تسعى إلى نقل رسالتها لطرفي النزاع في إقليم دارفور بالسودان.

 

"
قاعدة الأتباع تطلق على الرابطة التي بينها اسم (الأسرة)، وهو إشارة واضحة إلى ضلوع هذه المنظمة المتطرفة في عمليات السلام التي تتبناها وتكون بإشراف مباشر منها وبالتنسيق مع الساسة الأمريكيين، وأنها تتبنى في تكتلها أسلوب المافيا وأسلوب الزعيم النازي أدولف هتلر
"
آفتن بوسطن
وأضافت أن هذه المنظمة تطلق على الرابطة التي بينها اسم "الأسرة"، وهي إشارة واضحة إلى ضلوع هذه المنظمة المتطرفة في عمليات السلام التي تتبناها وتكون بإشراف مباشر منها وبالتنسيق مع الساسة الأميركيين، وأنها تتبنى في تكتلها أسلوب المافيا وأسلوب الزعيم النازي أدولف هتلر كما عبر عن ذلك زعيمها الحالي دوق كاو الذي شغل منصب وزير العدل في عهد الرئيس الأميركي السابق رونالد ريغان واستقال بعد ثلاث سنوات بسبب التورط في قضايا وصفت بأنها لا أخلاقية وأشد فظاعة من فضيحة ووترغيت، دون أن يترتب على ذلك أي تبعات عدلية بشأنه رغم التقرير الذي أعد في هذا الغرض والذي بلغ 800 صفحة.  

 

وذكرت آفتن بوسطن أنها واجهت رئيس الوزراء النرويجي شال مغنى بوندفيك بالسؤال عن الصفة التي يحضر بها هذه الأنشطة المشبوهة فقال إنه "ليس في الأمر سر"، مؤكدا على أنه يحضر "كفرد عادي ولا يمثل إلا نفسه، ولم يشعر يوما ما بأن المنظمة تمارس ضغوطا سياسية أو لها صفة سياسية".

وأشارت إلى أن بوندفيك قابل وزير العدل الأميركي السابق جون آشكروفت وهو أحد مؤسسي هذه المنظمة وينتمي لليمين المتطرف في أميركا. مضيفة أن آشكروفت عرف بقانون "باتريوتيك آكت" الذي سعى من خلاله لتحويل المجتمع الأميركي إلى مجتمع من الجواسيس.

من جهة أخرى ذكرت الصحيفة أن سفير النرويج لدى واشنطن فولباك لم يخف مشاركته الفعالة في حضور لقاءات المنظمة اليومية بصفته الدبلوماسية، لأن مهمته "تتضمن تكوين علاقات للنرويج، وأنه يجد أن لقاءات المنظمة "هي التي توفر له فرص مقابلة الشخصيات المؤثرة في المجتمع الأميركي".

وأوضحت أنه على إثر هذه المعلومات الخطيرة طالب حزب العمال وحزب التقدم والحزب الاشتراكي من رئيس الوزراء النرويجي بوندفيك توضيح علاقته بهذه المنظمة، مضيفة أن زعيمة الحزب الاشتراكي هالفورسن اعتبرت أن المنظمة "رجعية"، وأن مشاركة بوندفيك تشير إلى "اتفاق في السياسة".

 

وكان رد بوندفيك لصحيفة في غي لا تختلف كثيرا عما قاله لصحيفتي داق بلادا وآفتن بوسطن، حيث أكد أنه حضر ثلاثة أو أربعة لقاءات بمقر المنظمة، وأنكر أن لقاءات المنظمة كانت سرية رغم أنه لم يدرج هذه اللقاءات ضمن برنامج زيارته للولايات المتحدة.

وقد أبدى بوندفيك رفضه القاطع للتعامل مع مثل هذه المنظمات مؤكدا أنه سيستمر في ممارسة حقه وحضور أنشطة المنظمة رغم أنف صحيفة داق بلادا وغيرها من المشككين.

وقالت صحيفة داق بلادا إن "المبادئ المعلنة للمنظمة تقوم على الحوار مع المسلمين، لكن بروتكولا سريا للمنظمة يتضمن خطة لتنصير المسلمين، لما تراه المنظمة جهلا بحقيقة المسيح والإنجيل".
_____________________

مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة