سيارات الصومال لوحاتها إماراتية والحوادث تحسمها القبائل   
الخميس 1427/9/13 هـ - الموافق 5/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 11:22 (مكة المكرمة)، 8:22 (غرينتش)
شاحنة بلا مقصورة (الجزيرة نت)
 
في الصومال كل شيء يبعث على الدهشة والاستغراب من حجم الدمار الذي لحق بكل شيء، ومن ذلك منظومة المرور والسير والمواصلات والنقل.
 
وعلى زائر مقديشو بعد سنوات الحرب الأهلية الـ16 ألا يندهش من ظاهرة سيلمسها ما أن تطأ قدمه أرض المدينة، فالمركبات تتحرك بدون أرقام تميزها. وإذا ما توافرت لوحة فهي بأرقام تعود للمدينة الإماراتية التي استوردت السيارة عبرها قبل وصولها بحرا إلى الصومال.
 
لوحات "تصدير الشارقة", "تصدير دبي", "تصدير أبوظبي" هي المتوافرة بكثرة بالشوارع, لدرجة تلفت نظر المقيمين. يضاف إلى ذلك أن معظم السيارات المستوردة من هناك مقودها على اليمين رغم أن قوانين البلاد قبل عام 1990 كانت تعتمد السيارات ذات المقود المثبت على اليسار.
 
وحول أسباب انتشار هذا النوع من السيارات وتفضيل التجار لها، سألت الجزيرة نت تاجر السيارات الصومالي عمر عدو (50 عاما) الذي قال إن التفضيل يخضع لاعتبارات مادية، مشيرا إلى أن هذا النوع من السيارات متوافر بكثرة بأسواق دبي "ولا أحد يشتريها".
 
لذا لا يبقى لمتابع هذه الظاهرة التي تكررت خلال حرب أفغانستان الأهلية, سوى أن يغض الطرف عن الأرقام وموضع المقود، ويلتفت إلى حال السيارات نفسها والطرقات ومحطات تعبئة الوقود وتلك المخصصة لغسيل المركبات, ولحوادث السير.
 
السيارات المتهالكة أكثر من أن تُحصى وخصوصا حافلات الركاب وشاحنات النقل الكبيرة التي ترى أحيانا السائق يقودها بثقة جارا أطنانا من البضائع, وهو يجلس خلف مقوده بدون مقصورة تحميه أو أبواب أو نوافذ.
 
والمرصوف من الطرقات تعود بقاياه الى أيام نظام سياد بري باعتبار أن مناوشات أمراء الحرب وتراشقهم بالقذائف أكمل تدمير ما لم تطله يد الصيانة. وبقايا الطرقات المرصوفة تمر أمام المباني القديمة والجميلة بالعاصمة، وعدا ذلك ثمة مئات الكيلومترات من الطرق الترابية والمليئة بالحفر.
 
سيارات غريبة
محطة وقود مرتجلة (الجزيرة نت)
أما مرائب السيارات فتقع عادة في مبان مسورة شبيهة بالمباني الكبيرة المحمية للمؤسسات والشركات.
 
 وتنتشر مرائب غسل السيارات على حواف الطرق، حيث تشاهد السيارات المرفوعة برافعة كهربائية تتأرجح بالهواء الطلق في غير زاوية.
 
وفي حين يوجد عدد محدود من محطات الوقود للتزويد ببنزين مستورد من دبي -حسب صحفي يمني مقيم هنا- يباع معظم البنزين بواسطة حاويات صغيرة يعرضها الباعة على جوانب الطرق.
 
وفي حال وقوع حادث بين مركبتين فهما تبقيان على وضعيتهما منتصف الطريق لحين التوصل لتسوية بين قبيلتي السائقين، وقد يستغرق ذلك شهورا حسبما أفاد الصحفي اليمني. وقد عاينت الجزيرة نت شاحنة وحافلة ظلتا في مكانيهما بأحد الشوارع المزدحمة يومين كاملين.
 
أما حال الشوارع والمركبات ومراكز خدمتها فهي لا تلفت نظر الصوماليين, لأن جيلا أو جيلين منهم لم يعهد أمرا مغايرا. وربما تكون عودة شرطة السير تحت سلطة المحاكم مقدمة لاستشعارهم طعم النظام ومزاياه.
 
وحول أسباب عدم اعتماد شرطة لقوانين المرور، يقول النائب الثاني لرئيس المجلس التنفيذي للمحاكم الإسلامية الشيخ عبد القادر للجزيرة نت إن من بقي من شرطة المرور السابقة تم استدعاؤه بعد أن استتب الوضع.
 
ويضيف عبد القادر أن هؤلاء باتوا كبارا بالسن ومهمتهم تقتصر حاليا على دور استشاري وتدريبي لرجال مرور جدد، إضافة إلى المشاركة بالمهمات الأمنية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة