دور أميركي هزيل في مواجهة كارثة تسونامي   
السبت 27/11/1425 هـ - الموافق 8/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 23:22 (مكة المكرمة)، 20:22 (غرينتش)

الكارثة الآسيوية هائلة وتحتاج إلى مساعدات حقيقية
خاصة من الدول الكبرى (الفرنسية)

 
تحرص الولايات المتحدة دائما على تأكيد زعامتها في عالم القطب الواحد، وعلى طرح نفسها كداعم أول للإنسان وحقوقه في مختلف بقاع العالم. لكن كارثة الأمواج العاتية التي ضربت سواحل عدد من دول جنوب آسيا بفعل زلزال هائل، أظهرت من جديد أن قوات واشنطن وكذلك مساعداتها تتجه إلى حيث توجد المصالح الأميركية في المقام الأول، تاركة الاعتبارات الإنسانية في موقع متأخر من الترتيب.
 
ومع بداية كارثة تسونامي قبل أسبوع بدأ الرئيس الأميركي جورج بوش عطلة نهاية العام في مزرعته جنوب تكساس دون أن يفكر في قطعها حتى مع تواتر الأنباء حول تصاعد رهيب لأعداد القتلى من بضعة آلاف إلى نحو 150 ألفا.
 
واستمر الرئيس في إجازته وكذلك فعل حليفه الإستراتيجي  رئيس وزراء بريطانيا توني بلير الذي حاول تبرير موقفه لاحقا بالتأكيد على أنه كان يتابع التطورات مع مساعديه أولا بأول.
 
وانتظر بوش ثلاثة أيام كاملة قبل أن يتحدث عن كارثة تسونامي ويعلن أن واشنطن "ستقود تحالفا دوليا للإغاثة"، لكن هذا الإعلان سرعان ما تعرض لانتقادات على نطاق واسع عندما تبين أن الدولة العظمى تعهدت فقط بتقديم 35 مليون دولار لمساعدة الدول المنكوبة بالكارثة.
 
وحاولت الإدارة الأميركية تدارك الأمر فأعلنت بعد يومين أنها ستضاعف هذه المساعدات عشر مرات لتصل إلى 350 مليون دولار، غير أن هذا المبلغ بدا ضئيلا مرة أخرى بالنظر إلى إعلان اليابان عن تقديم 500 مليون دولار، فضلا عن تشكيك بعض المصادر في مدى جدية وسرعة تقديم هذه المساعدات.

وكانت انتقادات مسؤول العمليات الإنسانية بالأمم المتحدة جان إيغلاند التي اتهم فيها بعض الدول الكبرى بأن مساعداتها "شحيحة", أصابت في الصميم الإدارة الأميركية التي تؤكد كثيرا أنها جعلت من مساعدة الدول الفقيرة على التنمية الاقتصادية الأداة الرئيسية لمكافحة الإرهاب.
 
"
الولايات المتحدة تخصص 0.14% من ناتجها الداخلي للمساعدات الخارجية بينما تخصص النرويج 0.92%، والدانمارك 0.84% وفرنسا 0.40%
"
مقارنات
ويقارن البعض المساعدات الأميركية التي تظل أقل من المأمول لدول الكارثة الآسيوية، مع مئات المليارات التي تنفقها واشنطن على غزوها العراق من أجل نشر الحرية فيه كما يقول مسؤولوها. بل إن بعض منتقدي بوش حتى داخل الولايات المتحدة قارنوا حجم المساعدات المعلن عنها مع قرار إدارة بوش منح أكثر من 13 مليار دولار كمعونات للولايات الأميركية التي أصابتها الأعاصير وفي مقدمتها فلوريدا قبل انتخابات الرئاسة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.
 
من جانبه قال الخبير لدى مركز التنمية العالمي في واشنطن ديفد رودمان إن مقارنة المساعدات الأميركية بعدد السكان توضح أن الولايات المتحدة واحدة من أقل الدول سخاء في هذا المجال خاصة بالنظر إلى "مكانتها كزعيمة للعالم الحر".
 
وبحسب إحصاءات هذا المركز لعام 2003 فإن الولايات المتحدة لا تخصص أكثر من 0.14% من ناتجها الداخلي الخام للمساعدة الإنسانية وللتنمية، وهو رقم أقل بكثير من دولة مثل النرويج التي تخصص 0.92% أو الدانمارك (0.84%)، أو حتى فرنسا التي انتقدتها مصادر أميركية في هذا الشأن رغم أنها توجه 0.40% من ناتجها للمساعدات وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف المخصصات الأميركية.
 
ورغم سعي واشنطن المتأخر لإبراز إسهامها في مساعدة الدول المنكوبة وإرسال وزير خارجيتها كولن باول بصحبة حاكم فلوريدا جيب بوش شقيق الرئيس الأميركي في زيارة لهذه الدول، فإن واشنطن ومعها العديد من الدول الغربية لم تتحرك بشكل يتناسب حتى مع ما تصف به نفسها من حرص على الإنسانية في مواجهة كارثة مؤلمة راح ضحيتها عشرات الآلاف بشكل فوري، وسيتأثر بها عشرات وربما مئات الملايين لسنوات قادمة.
________
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة