ترحيب فلسطيني إسرائيلي بخطاب باول   
الاثنين 1422/9/3 هـ - الموافق 19/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جندي إسرائيلي يصوب بندقيته تجاه فلسطينيين لمنعهم من المرور عند حاجز أقامته القوات الإسرائيلية في المدخل الشرقي لمدينة نابلس بالضفة الغربية
ـــــــــــــــــــــــ
باول: يجب أن يكون هدف الفلسطينيين إقامة دولة إلى
جانب إسرائيل وليس مكانها
ـــــــــــــــــــــــ

السلطة الفلسطينية تعتبر خطاب الوزير الأميركي إيجابيا وتدعو إلى ترجمة الأقوال إلى حقائق على الأرض
ـــــــــــــــــــــــ

استشهد فلسطيني وجرح آخر برصاص الجنود الإسرائيليين قرب نابلس شمال الضفة الغربية. في هذه الأثناء رحبت السلطة الفلسطينية بخطاب وزير الخارجية الأميركي بشأن الشرق الأوسط مؤكدة ضرورة تنفيذه على الأرض. كما أعرب وزير الخارجية الإسرائيلي عن ارتياحه لخطاب نظيره الأميركي الذي دعا إلى وقف العنف وجميع الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية.

جندي إسرائيلي يفتش حقيبة سيدة فلسطينية عند حاجز أقامته القوات الإسرائيلية في المدخل الشرقي لمدينة نابلس
فقد أفاد شهود عيان بأن فلسطينيا قتل وجرح آخر مساء الاثنين برصاص الجنود الإسرائيليين قرب نابلس شمال الضفة الغربية. وأوضحت المصادر أن ماهر دغلس (22 عاما) استشهد وجرح فلسطيني آخر عندما أطلق عليهم جنود إسرائيليون النار قرب مستوطنة شومش عندما كان الرجلان يستعدان على ما يبدو لزرع قنبلة.

وعلى الصعيد السياسي اعتبرت السلطة الفلسطينية على لسان نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات خطاب كولن باول إيجابيا مؤكدا أن "المطلوب الآن تدخل أميركي فاعل وجدي وترجمة هذه الأقوال إلى حقائق على الأرض".

وأشار أبو ردينة إلى أن التصريحات الأميركية تسير في الاتجاه الصحيح لكن المطلوب من الإدارة الأميركية الضغط على إسرائيل لتنفيذ الاتفاقات والتعاطي بجدية مع كل ما هو مطروح دوليا.

وشدد على أن هناك فرصة تلوح في الأفق للتوصل إلى سلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي "لكن هذه الفرصة تتأرجح في مهب الريح مع التصعيد العسكري ورفض الحكومة الإسرائيلية التعاطي مع المبادرات الدولية".

حنان عشراوي
تعليق حنان عشراوي
واعتبرت عضو المجلس التشريعي حنان عشراوي أنها المرة الأولى التي "نجد فيها إرادة أميركية للتدخل ولإعادة التأكيد على مرجعية مدريد ومعادلة الأرض مقابل السلام"، مشيرة إلى أنها المرة الأولى أيضا التي تصف فيها واشنطن الاحتلال بأنه أساس العنف وأنه يجب إنهاء عمليات الاستيطان.

وقالت عشراوي في مقابلة مع قناة الجزيرة إن الرؤية الأميركية لم تترجم إلى خطة ميدانية إنما أعطت ملامح لقضايا الحل النهائي مثل القدس واللاجئين "أما الخطوة العملية الوحيدة فهي إرسال المبعوث وليام بيرنز إلى المنطقة وتعيين أنطوني زيني مستشارا خاصا لوزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط.

خطاب باول
وكان كولن باول قد أعلن في خطاب له في لويفيل (كنتاكي) أن "العنف" يجب أن يتوقف فورا في الشرق الأوسط. ودعا باول الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى بذل جهود بنسبة "مائة في المائة لوقف العنف ضد إسرائيل", كما دعا حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إلى وقف كل الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية.

وأضاف أن الفلسطينيين في المقابل يجب أن يقنعوا الإسرائيليين أنهم مستعدون للتعايش في سلام مع "الدولة اليهودية" عبر اتفاق يتم التوصل إليه بالتفاوض.

كولن باول
وقال إن الفلسطينيين يجب أن يزيلوا "أي شك للأبد في أنهم يقبلون شرعية إسرائيل كدولة يهودية. يجب أن يوضحوا أن هدفهم هو دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل وليس مكان إسرائيل".

واعتبر باول أن على هذه الدولة الفلسطينية أن تراعي تماما ما أسماه احتياجات إسرائيل الأمنية. "يجب أن تنهي القيادة الفلسطينية العنف وتوقف التحريض وأن تعد شعبها لتنازلات صعبة مستقبلا".

وأعلن وزير الخارجية الأميركي عن قراره بإرسال مبعوثه ويليام بيرنز إلى الشرق الأوسط في مسعى جديد لإحياء عملية السلام. وقال إن الولايات المتحدة تبقى مستعدة للإسهام "بفعالية بصفتها طرفا ثالثا في المراقبة والتحقق من آلية مقبولة لدى كل الأطراف".

كما أعلن عن تعيين الجنرال أنطوني زيني القائد السابق للقوات الأميركية في الخليج مستشارا لوزير الخارجية. وقال إن الجنرال زيني "قبل أن يكون مستشاري المقرب على أن تكون مهمته المباشرة مساعدة الأطراف على التوصل إلى وقف لإطلاق نار دائم والتقدم في الاتجاه الذي حددته خطة تينيت وتقرير ميتشل".

الرد الإسرائيلي
أعرب وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز للتلفزيون الإسرائيلي عن ارتياحه لخطاب السياسة العامة الذي ألقاه وزير الخارجية الأميركي. وقال إنه خطاب بالغ الأهمية "إننا مرتاحون لكون باول ذكّر بالتزامات الولايات المتحدة إزاء إسرائيل وأكد أن على الفلسطينيين الاعتراف بأن إسرائيل دولة يهودية".

واعتبر بيريز أنهم لم يفاجؤوا بموقف الولايات المتحدة بشأن الاستيطان لأن "دولة إسرائيل أشارت إلى أنه لن يكون هناك مستوطنات جديدة". وذكر بأن باول طلب من الفلسطينيين بذل مائة بالمائة من الجهود في مكافحة ما أسماه الإرهاب وأنه إذا أدت هذه الجهود إلى سبعة أيام من الهدوء فإنه سيكون بالإمكان التقدم وفق خطة ميتشل.

وأضاف أن ياسر عرفات في وضع صعب "لأنه تورط في وحل الانتفاضة التي انتهت إلى حصيلة كارثية بالنسبة للفلسطينيين".

رئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي
(يسار) بجانب رئيس الوزراء البلجيكي
موقف الاتحاد الأوروبي
ورحب الاتحاد الأوروبي بخطاب وزير الخارجية الأميركي بشأن الرؤية الأميركية لمسيرة السلام في الشرق الأوسط. وأعرب رئيس الوزراء البلجيكي غي فيروفستاد ورئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي في بيان مشترك عن ارتياح المنظمة الأوروبية للموقف الأميركي.

وجاء في البيان "نريد باسم الاتحاد الأوروبي أن نعرب عن ترحيبنا بموقف والتزام الرئيس الأميركي جورج بوش في سعيه من أجل السلام في الشرق الأوسط كما عبر عنه في نيويورك في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وكما عبر عنه اليوم في كنتاكي وزير الخارجية كولن باول".

الوضع الميداني
وجاءت هذه التطورات بعد يوم شهد مواجهات متفرقة حيث أصيب أربعة فلسطينيين برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي أثناء مواجهات اندلعت عند الحاجز العسكري الذي تنصبه قوات الاحتلال على المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم في الضفة الغربية. وأوضحت مصادر أمنية أن المواجهات اندلعت عندما أجبر الجنود المرابطون على الحاجز المواطنين الفلسطينيين الذين يريدون العبور على الانتظار واقفين في طوابير لساعات طويلة.

وقال شهود إن الفلسطينيين "ضاقوا ذرعا بإجراءات الجيش الإسرائيلي المذلة، واحتدم الجدال مع الجنود وتحول إلى تدافع وضرب ففتح الجنود النار وأصابوا أربعة بجراح". وأكد شهود أن قوات الاحتلال استخدمت "كلابا وطاردت الفلسطينيين على ظهور الخيل".

عمليات توغل
وكانت قوات الاحتلال تدعمها ثلاث دبابات إسرائيلية توغلت لأكثر من كيلومتر في شرق بلدة بيت حانون قرب الخط الفاصل بين إسرائيل وشمال قطاع غزة. وأوضح مصدر أمني فلسطيني أن قوات الاحتلال نفذت عملية التوغل من دون أسباب توجب مثل هذا التصعيد العسكري. وقال مراسل الجزيرة إن القوات المتوغلة مستقرة في موقع فلسطيني قديم لا يبعد 50 مترا عن موقع خال للأمن الفلسطيني.

كما تعرضت المدرسة الأميركية الوحيدة في قطاع غزة لقصف من المدفعية الإسرائيلية مما تسبب في إصابة اثنين من حراس المدرسة وإلحاق أضرار بارزة في المدرسة التي تبعد قرابة 1500 متر عن مستوطنة دوغيت اليهودية شمالي غزة.

شهيدان من قوات البحرية
واستشهد اثنان من أفراد قوات البحرية الفلسطينية عقب إطلاق جنود الاحتلال الإسرائيلي النار عليهما وجرحهما في شمالي قطاع غزة. وقالت مصادر فلسطينية إن الشهيدين قتلا بعد ذلك بدم بارد.

وقال مدير الأمن العام الفلسطيني في قطاع غزة اللواء عبد الرازق المجايدة في بيان له إن الجيش الإسرائيلي ارتكب "مجزرة بشعة" بقتل اثنين من أفراد قوات البحرية. وأوضح أن قوات الاحتلال قصفت دورية من شرطة البحرية كانت تقوم بأعمال دورية اعتيادية في منطقة السودانية شمالي قطاع غزة.

وأضاف المجايدة أن قوات الاحتلال أخذت الجريحين من قوات البحرية وأطلقت النار عليهما "أحياء وقتلتهما بدم بارد", وهما النقيب المهندس مدحت عزو أبو دلال والمساعد أول محمد حسين إبراهيم، كما قامت آلية عسكرية إسرائيلية "بدهسهما والتنكيل بجثتيهما".

اختطاف قيادي في حماس
في هذه الأثناء اختطفت قوة إسرائيلية خاصة الليلة الماضية أحد القادة السابقين في كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في قطاع غزة.

وقال أحد أفراد عائلة أبو خوصة إن قوة إسرائيلية خاصة اختطفت عبد ربه أبو خوصة (43 عاما) من منزله شرقي جباليا قرب الخط الفاصل مع إسرائيل شمال شرق قطاع غزة".

وأضاف أن أفراد القوة الإسرائيلية الخاصة التي يرتدي أفرادها الزي المدني قامت باقتحام المنزل بقوة السلاح، كما قامت بتفتيشه والاعتداء على أفراد أسرته قبل اختطافه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة