سلام الشرق الأوسط سيبنى على الأنقاض   
الأربعاء 1422/3/29 هـ - الموافق 20/6/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

موسكو - علي الصالح

شهدت الصحافة الروسية تغطية واسعة متنوعة رجحت فيها كفة الأحداث الخارجية بدءا من العروج على مختلف جوانب الأزمة في الشرق الأوسط ومرورا بأصداء قمتي شنغهاي ولوبلانا, وانتهاء بالواقع الميداني للأزمة الشيشانية واحتمال تكرار أحداث 1996.

ففيما يخص الشرق الأوسط تعددت محاور المعالجة فشملت الإدانة لما يسمى بالإرهاب الإسلامي والتبرير المريب للحل العسكري للنزاع, وفي مقابل ذلك وردت إدانة منفردة للصهيونية, ولم يخل الأمر من تحليلات متعقلة وسجالات فكرية حول سبل التسوية وإيجاد مخرج من المأزق الراهن.

سلام على الأنقاض
نشرت صحيفة أزفيستيا تعليقا للمراقب مكسيم يوسين المعروف بوده "اللدود" للعرب والمسلمين عبر فيه عن مطمح يهودي. وتحت عنوان "الأممية الإسلامية" ادعى يوسين أن "الإرهابيين يستخدمون الأساليب نفسها في الفلبين والشيشان وفلسطين!".


السلام
في الشرق الأوسط سيبنى على الأنقاض

فريميا نوفوستي

وكتبت صحيفة فريميا نوفوستي تعليقا على مهمة تينيت في صنع السلام في الشرق الأوسط عرضت فيه لجولاته المكوكية ثم أرفقته بتعليق موجز بعنوان "آراء خبير" قال فيه يفغيني ساتانوفسكي (شيطانوفسكي) مؤسس ومدير "معهد دراسة إسرائيل والشرق الأوسط" (!) إن "السلام في الشرق الأوسط سيبنى على الأنقاض".

وإمعانا في التأكيد على أن الشيطان لا ينضح سوى بالسم جهد ساتانوفسكي نفسه في تبرير الحل العسكري قائلا "بهدف تحقيق التسوية من الضروري –حسب رأي الفلسطينيين- أن تكف إسرائيل عن الوجود، وعلى الأرجح ألا توافق إسرائيل على ذلك. وبهذه الصورة أنشئ الطريق المسدود الذي يمكن حله بنتيجة النزاع فقط (!) أو بكلمة أخرى سيبنى هذا الحل على الأنقاض".


إذا كانت السلطة الروسية تحتفظ بعنصر الإدراك الوطني يجب ألا تسمح بعودة هؤلاء "المكوكيين" الذين يجلبون الضرر لروسيا في عمليات مدهم وجزرهم, لأن بلادنا ليست منتزها للصهاينة الموتورين

سوفيتسكايا روسيا

روسيا ليست للصهاينة
بالمقابل نشرت صحيفة سوفيتسكايا روسيا رد الوزير المفوض في سفارة إسرائيل أركادي ميلمان على سؤالين وجهتهما له عن السلاح الذي ستستخدمه إسرائيل ضد الأطفال الفلسطينيين, واحتمال عودة اليهود الروس الذين هاجروا سابقا إلى إسرائيل.

وعلقت على رده بما يلي "في حينه تنبأ علماء السياسة الروس باحتمال عودة مهاجري الموجة الثالثة (من اليهود) إلى روسيا، واعتبر الليبراليون هذه التنبؤات محض هراء. ومع ذلك أخذت تبرز معالم حقيقية في هذه التنبؤات. لذا ينبغي على السلطة الروسية الحالية –إذا كانت تحتفظ بعنصر الإدراك الوطني– ألا تسمح بعودة هؤلاء المكوكيين الذين يجلبون الضرر لروسيا في عمليات مدهم وجزرهم، ذلك أن بلادنا ليست منتزها للصهاينة الموتورين".

وتحت عنوان "المخرج السلمي ممكن دائما" نشرت صحيفة نيزافيسيمايا مقالا للمؤرخ فاسيلي روغوف يرد فيه على المؤرخ غيورغي ميرسكي الذي يعتقد باستحالة التسوية السلمية للنزاع في الشرق الأوسط في المستقبل المنظور.

وفي التفاصيل تطالعنا تلميحات ذكية واخزة مثل "حل مشكلة النظام العنصري في جنوب أفريقيا يسمى أعجوبة نهاية القرن العشرين"، بينما لم يكن أحد ليتوقع ذلك، أومثل "دخل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي مرحلة نزاعات عصر العولمة الذي يعتبر الصراع بين الفقراء والأغنياء أحد سماته المميزة".

ويشير الكاتب إلى أن متوسط الدخل السنوي للفلسطيني لا يصل ألفي دولار بينما بلغ في إسرائيل تسعة عشر ألف دولار. وإن الدولة العظمى الوحيدة التي استفردت بالوساطة لم تستطع حل هذا النزاع القديم بسبب "موقف واشنطن شديد التحيز لإسرائيل".

وأضاف "بعد مرور اثنين وعشرين سنة على توقيع اتفاقيات كامب ديفد تبقى إسرائيل العدو رقم واحد في أعين الأغلبية الساحقة من المصريين، علما أن هذه الفترة شهدت زواج أكثر من عشرين ألف مصري من نساء إسرائيليات".

ودعما لوجهة نظر إمكانية الحل السلمي يقول "ينبغي الأخذ بعين الاعتبار أن إطفاء الحريق الصغير أسهل دائما من إطفاء الحريق الكبير. فهل ثمة مغزى من انتظار وقوع ضحايا جدد لكي نشرع بالبحث عن حل بنشاط وحزم أكبر؟". واختتم قائلا إن "الطريق بطول عشرة آلاف كلم يبدأ من خطوة، لكن علينا أن نقوم بهذه الخطوة بدلا من التذرع بصعوبة الحركة، فمن سار على الدرب وصل".


مما لا شك فيه
أن وقف سفك الدماء هو الأهم في
اللحظة الراهنة، لكن هذه الخطوة يجب
أن تقترن بمعالجة الأسباب العميقة للصراع بين
الفلسطينيين والإسرائيليين

فيك

وساطة غير نزيهة

وتفردت صحيفة فيك (العصر) الأسبوعية بتحليل عن الوضع في الشرق الأوسط كتبه المؤرخ الروسي فلاديمير ماشين جاء فيه أن المنطقة "تشهد تراكما للمتفجرات من نوع آخر يتمثل في العنف والحقد والكراهية, فلا يجوز إنكار حقيقة أن العمليات التفاوضية المتعلقة باتفاق أوسلو أصبحت جثة هامدة لا يمكن لها أن تعود إلى الحياة. وحقيقة أخرى هي أن الأراضي الفلسطينية تشهد حربا غير معلنة يصفها كثيرون بأنها حرب استنزاف".

وأضاف "مما لا شك فيه أن وقف سفك الدماء هو الأهم في اللحظة الراهنة، لكن هذه الخطوة يجب أن تقترن بمعالجة الأسباب العميقة للصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين مثل وضع الدولة الفلسطينية وحدودها ومشكلة القدس واللاجئين، وهي قضايا لا يمكن بدون حلها إقامة سلام ثابت".

واختتم بالإشارة إلى وجود حاجة ماسة إلى جهد دولي مشترك بعد أن "آلت الوساطة الأميركية الانفرادية إلى نسف ثقة العرب بإمكانية الوساطة النزيهة بسبب التحيز الأميركي لصالح إسرائيل".

مستقبل كبير
وفي إطار التغطية الواسعة المتنوعة لقمة شنغهاي وتوسعها بقبول أوزبكستان وتحولها إلى "منظمة شنغهاي للتعاون" تفردت صحيفة أزفيستيا بوجهة نظر خاصة إذ اعتبرها مراقب الصحيفة غيورغي بوفت "منظمة مدعوة إلى موازنة النفوذ الجيوسياسي للولايات المتحدة الأميركية خدمة للغول الاقتصادي الصيني في المقام الأول، وللصين في هذا الميدان لعبتها الخاصة الكبيرة، ذلك أنها مستعدة لتوسيع الخماسي إلى سداسي وإلى أي شيء آخر بشرط المراعاة الصارمة لمصالحها الخاصة".

وفي عدد آخر طالعتنا الصحيفة نفسها برأي مغاير تكرر في بقية الصحف ويؤكد أن "السداسي الأوراسي" هو إحدى أكبر المنظمات الإقليمية في العالم المعاصر. وقالت "الجميع يتنبأ لهذه المنظمة بمستقبل كبير، فحسب نوايا مؤسسيها ينبغي لها أن تشمل كل شيء وتصب التعاون العسكري السياسي والاقتصادي بقالب واحد متحولة إلى اتحاد آسيوي يشبه الاتحاد الأوروبي لكن تغلب عليه النزعة العسكرية".


اجتماع
القمة الروسي الأميركي التاريخي
في
لوبلانا تم بنجاح، لكن دبلوماسيين في البلدين يقترحون تسمية هذا الاجتماع الذي لم يشهد توقيع أي وثيقة بلقاء القائدين

أزفيستيا

 

قمة متواضعة
على الرغم من النتائج المتواضعة لقمة لوبلانا بين الرئيسين الأميركي جورج بوش والروسي فلاديمير بوتين, فقد تبارت الصحف الروسية في انتقاء العناوين البراقة والتعليقات الموسعة لتوصيف القمة، في محاولة متعمدة لإبرازها في الوجه الحسن، فجاءت العناوين مخالفة للمضامين.

وقد اختارت أزفيستيا لتعليقها الكبير على اجتماع بوتين بوش عنوان "سكان الكواكب الأخرى" قالت فيه إن "بوتين وبوش لن يصبحا أبدا صديقين مثل "بوريس وبيل"، فهما بالنسبة لبعضهما البعض اثنان من سكان الكواكب الأخرى أتيا من أصقاع مختلفة من مجرة واحدة ليلتقيا ليس في محاولة للاتفاق، كلا, بل ليعثرا على ذالك الشيء الضئيل الذي يتيح لهما تحويل التعارف إلى تواصل على أقل تقدير".

وتحت عنوان "نعم للتواصل" أكدت صحيفة فريميا نوفوستي أن "اجتماع القمة الروسي الأميركي التاريخي في لوبلانا تم بنجاح" واستدركت قائلة "هكذا قوم اجتماع القمة بطلاه الرئيسيان، لكن دبلوماسيي البلدين يقترحون تسمية هذا الاجتماع الذي لم يشهد توقيع أي وثيقة بـ "لقاء القائدين".


خسائرنا في الشيشان تزداد وتضمحل المعنويات والاحتراف المهني، والآليات العسكرية القديمة تتعطل باستمرار, ولا بصيص في الأفق. ويبدو أنه لم يتبق سوى انتظار حجة ملائمة لخساف يورت جديدة

موسكوفسكي نوفوستي

سيناريو الشيشان المكرر
وتناولت الصحف الروسية الأزمة الشيشانية من زاويتي نظر تركزت الأولى على تغطية عودة مجموعة الدعم التابعة لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبية لممارسة عملها في الشيشان فاعتبرت صحيفة أزفيستيا عودة المجموعة تهيئة "للشروع بمباحثات سلمية لتسوية النزاع في الشيشان"، مشيرة إلى أن هذه المباحثات هي "الفرصة الأخيرة لأصلان مسخادوف" في إثبات نواياه السلمية. وتناولت صحيفة موسكوفسكي نوفوستي (أنباء موسكو) النزاع الشيشاني من وجهة نظر الواقع الميداني متنبئة باحتمال عودة حساف يورت ومغادرة العسكريين الروس للشيشان.

وفي تفاصيل تعليقها المعنون بـ "الجنرالات يدركون أنهم سيضطرون لمغادرة الشيشان" نقرأ أن الصيف الحالي في الشيشان يذكر إلى حد كبير بصيف عام 1996 فآنذاك أيضا أكدت الدعاية الرسمية أن عملية تطبيع الأوضاع في الشيشان مستمرة وأن الإدارة الشيشانية تمارس الإعمار وتسيطر على الوضع".

وأضافت "يوضح الجنرالات أنه تشكلت في الشيشان دائرة مغلقة من العنف، فالسكان يدعمون المقاتلين ويتسترون على قادتهم، في حين تشن القوات الروسية ذات التدريب والتسليح السيئين هجمات انتقامية على السكان المعادين لها مما يضاعف الحقد ويدعم قوى المقاومة".

واختتمت تقول "الخسائر تزداد وتضمحل المعنويات والاحتراف المهني، والآليات العسكرية القديمة تتعطل باستمرار ولا بصيص في الأفق. ويبدو أنه لم يتبق سوى انتظار حجة ملائمة لخساف يورت جديدة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة