إسرائيل تقرر استئناف تصفية الناشطين الفلسطينيين   
الخميس 1422/3/29 هـ - الموافق 21/6/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطينيون يرشقون قوات الاحتلال الإسرائيلي في غزة بالحجارة
ـــــــــــــــــــــــ
إسرائيل تعتقل اثنين من القوة 17 بتهمة قتل راهب يوناني
ـــــــــــــــــــــــ
الرجوب يعلن حق السلطة في حماية شعبها وممتلكاته
ضد اعتداءات المستوطنين
ـــــــــــــــــــــــ

ذكرت مصادر إسرائيلية أن الحكومة الأمنية المصغرة برئاسة أرييل شارون وافقت أثناء اجتماعها أمس على استئناف عمليات تصفية ناشطين فلسطينيين. في غضون ذلك أفادت إسرائيل بأن أحد حواجزها العسكرية في غزة تعرض لهجوم بالهاون. كما أكدت السلطة الفلسطينية حقها في الدفاع عن شعبها وممتلكاته ضد اعتداءات المستوطنين.  

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مسؤول عسكري أن جيش  الاحتلال حصل على الضوء الأخضر لتنفيذ "عمليات محددة" ضد ناشطين فلسطينيين ضالعين في اعتداءات، على حد تعبيره. وأبرزت صحيفة "معاريف" نبأ قرار الحكومة المصغرة معاودة سياسة التصفيات. وقالت إن هذا القرار اتخذ بسبب ما أسمته باستمرار الهجمات الفلسطينية لا سيما على مستوطنين يهود في الضفة الغربية.

فلسطينيون ينقلون شابا أصيب في مواجهات مع قوات الاحتلال بغزة أمس
وأعلنت حكومة شارون في ختام اجتماعها أمس أن إسرائيل لاتزال ملتزمة بوقف إطلاق النار الذي بدأ تطبيقه يوم 13 يونيو/ حزيران الجاري، لكنها في الوقت ذاته "تحتفظ بحق التحرك في حال الدفاع المشروع عن النفس للحيلولة دون وقوع اعتداءات ضد جنودها ومدنييها". وفسرت وسائل الإعلام الإسرائيلية هذا التحذير بأنه مؤشر باتجاه تصفية ناشطين فلسطينيين.

وفي ختام الاجتماع كشف أحد الوزراء أن الحكومة أعطت وزير الدفاع العمالي بنيامين بن إليعازر الضوء الأخضر لقيام الجيش بـ"عمليات في المستقبل" لم تحدد طبيعتها.

في خضم ذلك ذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن اثنين من الوزراء المتشددين في حكومة شارون و15 عضوا في الكنيست الإسرائيلي وقعوا عريضة تدعو لشن حرب شاملة على السلطة الفلسطينية "حتى هزيمتها وتفكيكها" ومصادرة أراض إضافية لتوفير الأمن للشعب.

وقالت الصحيفة إن وزير مكافحة الإرهاب ريهفام زيفي ووزير البنية التحتية أفيغدور ليبرمان تبنيا العريضة بعد أن ضاقا ذرعا بسياسة ضبط النفس التي يمارسها شارون تجاه الفلسطينيين.  


الصحافة الإسرائيلية تنبأت بقرار استئناف سياسة "تصفية" ناشطين فلسطينيين سرا من دون أن تنبذ إسرائيل علنا وقف إطلاق النار
وكانت الصحافة الإسرائيلية قد تنبأت بقرار استئناف سياسة "تصفية" ناشطين فلسطينيين سرا من دون أن تنبذ إسرائيل علنا وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إيه" جورج تينيت.

وتتهم السلطة الفلسطينية إسرائيل باغتيال أكثر من 30 فلسطينيا منذ بدء الانتفاضة. وتتم عمليات التصفية بواسطة قناصة أو تفجير قنابل عن بعد أو بقصف صاروخي من مروحيات.

يذكر أنه في السابق كانت تجرى ملاحقة الناشطين بفضل وسائل إلكترونية متطورة أو وفقا لمعلومات يقدمها عملاء فلسطينيون لجهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي "شين بيت".

ويأتي الإعلان عن استئناف عمليات التصفية بعد فترة قصيرة من تردد أنباء عن محاولة اغتيال الناشط في حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح أحمد المعاني عبر تفجير هاتفه النقال.

طفل فلسطيني ينظر إلى سيارة والده التي أحرقها مستوطنون قرب نابلس أمس
السلطة تعلن التحدي
في غضون ذلك شدد مسؤول أمني فلسطيني على أن السلطة الفلسطينية لها الحق في الدفاع عن شعبها وممتلكاته إن لم تكن إسرائيل قادرة على "وقف اعتداءات المستوطنين" اليهود.

وقال مدير الأمن الوقائي الفلسطيني في الضفة الغربية جبريل الرجوب "إن على حكومة إسرائيل أن تقرر ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل المستوطنين، لأنها إذا لم تكن قادرة على وقف اعتداءاتهم فهذا يعطي السلطة الفلسطينية حق الدفاع عن الشعب الفلسطيني وممتلكاته وكرامة أبنائه".

وأوضح الرجوب أن موضوع اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين كان مدار بحث في الاجتماعات الأمنية مع الجانب الإسرائيلي مساء أمس برعاية أميركية والتي لم تسفر عن اتفاق.

الرجوب:
إذا لم تكن إسرائيل قادرة على وقف اعتداءات المستوطنين فهذا يعطي السلطة الفلسطينية حق الدفاع عن الشعب الفلسطيني وممتلكاته وكرامة أبنائه

وفيما يتعلق باعتقال عناصر من حركة المقاومة الإسلامية "حماس" والجهاد الإسلامي أكد الرجوب أن "ملف المعتقلين أغلق بقرار من المستوى السياسي الفلسطيني"، وقال "إن الحالة التي عشناها على مدار الأشهر التسعة (للانتفاضة) كانت دفاعا عن النفس في وجه الاعتداءات الإسرائيلية".

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية من جانبها أن خلافات عميقة ظهرت في الاجتماع الأمني بشأن مسألة تطبيق وقف إطلاق النار وجدول انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى مواقعها قبل الانتفاضة التي اندلعت يوم 28 سبتمبر/ أيلول الماضي. 

من جهة أخرى تعهدت جماعة منبثقة عن حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم الخميس بتصعيد الهجمات على المستوطنين اليهود والجنود الإسرائيليين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقالت ألوية شهداء الأقصى في بيان أعلنت فيه المسؤولية عن قتل اثنين من المستوطنين يوم الاثنين الماضي إنها تؤكد مجددا للشعب الفلسطيني أن مجموعاتها العسكرية والأمنية مستمرة في المقاومة العسكرية ضد الاحتلال.

وأضاف البيان "أن هذه العمليات ضمن خطة ألوية شهداء الأقصى لتوسيع دائرة المقاومة المسلحة ضد المستوطنات التي أقيمت على أراض فلسطينية".

هجوم بالهاون
إطلاق قذائف الهاون على مستوطنة نتساريم (أرشيف)
وفي السياق ذاته أعلنت مصادر عسكرية إسرائيلية أن قذيفة هاون استهدفت فجرا حاجزا إسرائيليا عند مدخل قطاع غزة من دون أن تسفر عن سقوط ضحايا، لكنها ألحقت أضرارا مادية.

وادعى الجانب الإسرائيلي أن القذيفة -وهي من عيار 120 ملم- انفجرت قرب معبر المنطار (كارني) الذي يربط إسرائيل بقطاع غزة، مما أدى إلى تضرر سيارات كانت في المكان وإلى تحطم زجاج بعض الأبنية.

وبحسب مراقبين فإن هذه هي المرة الأولى -منذ بدء الانتفاضة- التي يعلن فيها عن إطلاق الفلسطينيين قذيفة من هذا العيار بعد أن كانوا يستخدمون قذائف هاون من عيار 80 ملم ذات المدى الأقصر.

على الصعيد نفسه أفاد جيش الاحتلال بأن قنبلة يدوية ألقيت على جنود إسرائيليين في رفح قرب الحدود مع مصر في جنوب قطاع غزة، وتعرض موقع عسكري لإطلاق نار قرب معبر صوفا مع إسرائيل من دون وقوع إصابات.

اعتقال فلسطينيين
من جهة أخرى اعتقلت أجهزة الأمن الإسرائيلية فلسطينيين من القوة 17 التابعة لحرس الرئيس ياسر عرفات لاتهامهما بقتل راهب أرثوذكسي يوم 12 يونيو/ حزيران الحالي قرب القدس الشرقية.

وأوضح مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن الفلسطينيين اللذين ينحدران من القدس الشرقية ياسر محمد عبد ربيعة (27 عاما) وعماد داود حسين (20 عاما) اعترفا بإطلاق النار على سيارة كانت تقل هذا الراهب اليوناني الجنسية.

وأضاف البيان أن أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي "مشترك على ما يبدو في تدريب وتمويل هذه الخلية".

وكانت السلطة الفلسطينية نسبت هذه الجريمة بطريقة غير مباشرة إلى مستوطنين إسرائيليين، مذكرة بتصريحات بهذا المعنى جرى تداولها أثناء دفن الراهب المذكور في 14 من الشهر الحالي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة