عشرات المصابين باقتحام الأقصى   
السبت 1431/3/21 هـ - الموافق 6/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 3:41 (مكة المكرمة)، 0:41 (غرينتش)

شهدت باحات المسجد الأقصى والأحياء المجاورة له مواجهات عنيفة بين فلسطينيين وقوات الاحتلال بعد اقتحامها الحرم القدسي من كافة أبوابه عقب صلاة الجمعة مما أوقع عشرات المصابين. واتهم الرئيس الفلسطيني إسرائيل بارتكاب استفزاز وحذر من حرب دينية، في حين حذرت الحكومة المقالة بغزة من مجزرة يخطط الاحتلال لارتكابها بالقدس.
 
وقالت مراسلة الجزيرة في القدس شيرين أبو عاقلة إن المواجهات مع قوات الاحتلال امتدت إلى باب حطة وحي العيساوية ورأس العامود.
 
وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) أن نحو خمسين مصليا أصيبوا بالرصاص المطاطي والاختناق بالغاز المدمع إثر اقتحام قوات الاحتلال باحات المسجد بعد صلاة الجمعة واعتدائها على المصلين.

وروت المراسلة كيف اندلعت المواجهات عقب انتهاء صلاة الجمعة بعد اقتحام قوات الاحتلال باحات المسجد من جميع أبوابه وإطلاقها الرصاص المطاطي وقنابل الغاز والصوت.

وأشارت إلى أن الرواية الإسرائيلية تدعي أن شرطة الاحتلال تدخلت بعدما رشق مصلون الحجارة على باحة البراق التي يسميها اليهود "المبكى" كما تنفي مصادر الشرطة الإسرائيلية استخدامها قنابل الغاز أو الرصاص المطاطي.

وطبقا للمصادر الإسرائيلية أصيب 18 من أفراد الشرطة في مواجهات وصفت بالطفيفة، كما اعتقلت قوات الاحتلال خمسة شبان في القدس.

وعقب اقتحامهم باحات الأقصى أغلق جنود الاحتلال جميع الأبواب الداخلية والخارجية، وحاصروا مصلين داخل المسجد، وفق ما أفاد رئيس وحدة القدس بمكتب الرئاسة الفلسطينية أحمد الرويدي للجزيرة.

 أفراد من قوات الاحتلال لدى اعتقالهم شابا مقدسيا (رويترز)
استهداف مبيت

وفند المسؤول الفلسطيني الرواية الإسرائيلية بشأن اقتحام باحات الأقصى والتي تدعي أنها جاءت بعد رشق الفلسطينيين للحجارة معتبرا أن الأمر كان مبيتا، حيث دمرت سلطات الاحتلال سماعات المسجد الأقصى الأسبوع الماضي.

وأشار الرويدي إلى أن الهجوم بدأ بالاعتداء على المصلين من كبار السن والسيدات، وأكد وجود إصابات بالرصاص المطاطي.

واعتبر أن ما حدث اليوم امتداد لاستهداف البلدة القديمة ومحيطها من طرف برامج استيطانية وإقامة ما تسمى الحديقة التوراتية، وامتداد لما يحدث في حي الشيخ جراح وسلوان ووادي الحلوة بهدف إقامة واقع جديد في المسجد الأقصى على غرار ما جرى من تقسيم في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل.

وأوضح الرويدي أن ما حدث إنما هو استعداد للنداء الذي أطلقته جمعيات استيطانية ويهودية متطرفة لوضع حجر الأساس يوم 16 مارس/ آذار الجاري للهيكل المزعوم.

وأشار إلى مخطط إسرائيلي لربط البلدة القديمة بساحة تنتهي في شارع يافا بالقدس الغربية بحيث يغلق لاحقا باب العامود، ويصبح دخول المصلين محدودا من باب الأسباط.

وناشد المسؤول الفلسطيني الأمتين العربية والإسلامية التحرك وعدم الصمت لما يحدث للقدس والأقصى، واتخاذ خطوات فعالة لدعم صمود المقدسيين ونموهم الديموغرافي.
 
ساحات الأقصى شهدت مواجهات عنيفة بين المصلين وقوات الاحتلال (رويترز)
"حرب دينية"
وأصدرت الرئاسة الفلسطينية بيانا اتهمت فيه الحكومة الإسرائيلية بمحاولة الحيلولة دون استئناف مفاوضات السلام، واعتبرت أن قوات الاحتلال تخترق كل الخطوط الحمراء، مشيرة إلى أن الرئيس محمود عباس يجري اتصالات "لوضع حد لهذه الاستفزازات".

ودعا البيان الإدارة الأميركية إلى وقف هذه "المغامرة الإسرائيلية التي قد تشعل حربا دينية في المنطقة" وحث المجتمع الدولي على تحمل مسؤولياته في وقف "التهور" الإسرائيلي "الذي قد تكون له تداعيات خطيرة لا تعرف عقباها، ليس فقط على منطقة الشرق الأوسط وإنما على السلم والأمن العالميين".

وفي غزة اعتبرت الحكومة المقالة ما جرى من عدوان على المقدسات مقدمة لمجزرة تخطط قوات الاحتلال لارتكابها في القدس والخليل، أسوة بما قام به غولدشتاين بالحرم الإبراهيمي بالخليل عام 1994 أو مجازر الأقصى المتتالية.

ودعا المتحدث باسم الحكومة المقالة طاهر النونو في بيان له المجتمع الدولي والأمة العربية إلى تحرك عاجل لإنقاذ المقدسات "ولجم" اعتداءات قوات الاحتلال.

 في سياق متصل اندلعت مواجهات في محيط الحرم الإبراهيمي بالخليل بالضفة الغربية بين الشبان الفلسطينيين وجنود الاحتلال. وقال مصدر طبي فلسطيني إن خمسة فلسطينيين على الأقل أصيبوا بجروح.

كما أصيب عشرات الفلسطينيين بالرصاص المطاطي وبجروح وحالات اختناق إثر قمع قوات الاحتلال المسيرات الأسبوعية المناهضة للجدار والاستيطان بالضفة.

وفي قطاع غزة شارك عشرات الآلاف في مسيرات دعت لها حركتا المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي جابت مختلف محافظات القطاع، وردد خلالها المشاركون هتافات غاضبة مطالبين المسلمين في العالم بالتحرك لحماية المقدسات الإسلامية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة