انتقادات لحكم إعدام طارق عزيز   
الأربعاء 1431/11/20 هـ - الموافق 27/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:24 (مكة المكرمة)، 15:24 (غرينتش)
طارق عزيز أدين بتهمة تصفية الأحزاب الدينية (الفرنسية)

علاء يوسف-بغداد
 
فاجأ حكم المحكمة الجنائية الخاصة في العراق بإعدام طارق عزيز -نائب رئيس الوزراء الأسبق في عهد الرئيس الراحل صدام حسين- أوساطا سياسية وقانونية باستعجاليته وتوقيته.
 
ويقول زياد نجل رئيس الوزراء الأسبق للجزيرة نت "القرار لم يكن مفاجئاً لنا، لأننا نعلم أن الموجودين بالسلطة الآن مجرمون هدفهم الانتقام ليس إلا".
 
لكنه أضاف أن "توقيت القرار وقسوته كانا هما المفاجأة، لأن مفردات المحاكمة لم تنته، ولم يستمعوا إلى شهادات شهود النفي ولا لائحة الدفاع عن المتهمين".

ويضيف "عندما ذهب الوالد إلى المحكمة لم يدر بخلده أن يكون صدر قرار لعدم اكتمال إجراءات المحكمة".
 
قرار سياسي
وعن إمكانية تمييز القرار يقول إن التمييز لن يقدم أو يؤخر، "فالقرار اتخذ من الحكومة سياسياً وليس قضائياً، والمحكمة مسيّسة تدار من رئيس الوزراء نوري المالكي شخصياً، وهذا ما أثبتته وثائق موقع ويكيليكس".
 
واتهم زياد القضاة بالحقد على كل ما هو يتبع النظام الوطني السابق، وقال إن من شاهد نطق القرار سيجد أن القاضي كان موتوراً.
 
واتهم جهات خارجية بالضغط على الحكومة العراقية بهذا الاتجاه، وعزا التوقيت إلى محاولة لـ"التغطية على فضيحتهم من خلال الوثائق التي نشرها موقع ويكيليكس، وثانيا لإشغال الرأي العام داخل العراق وخارجه".
 

زياد طارق عزيز: القرار لم يفاجئنا لأننا نعلم أن من بالسلطة مجرمون هدفهم الانتقام (الجزيرة نت)
ويقول بديع عارف عزت محامي الدفاع عن طارق عزيز للجزيرة نت "لم نتوقع أن تكون هذه الجلسة لإصدار الحكم"، وأضاف أن طارق عزيز أصيب بالذهول.
 
باطل قانونا
وقال إن حكم المحكمة باطل قانونا لعدم وجود محامي الدفاع الذين وكلتهم المحكمة للدفاع عن المتهمين ولم يتقدموا بلوائح دفاعهم.
 
وعزا سرعة إصدار الحكم إلى ما كشفه موقع ويكيليكس من وثائق "تجرم الحكومة الحالية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية"، وتحدث عن ضغط من الجمهوريين الأميركيين على المالكي ليستعجل حكما بهذه القسوة لأسباب انتخابية، ليبينوا للرأي العام الأميركي أن عزيز خلال اعتقاله في فترة جورج بوش لم يسلم إلى السلطات العراقية، بل سلم في عهد باراك أوباما.
 
ووصف المحكمة بأنها غير شرعية قانونا، حيث لم يوقع رئيس الجمهورية جلال الطالباني على قرار إنشائها ولم يخول أحداً بالتوقيع.
 
ويرى المحلل السياسي العراقي هارون محمد أن القرار خصوصاً فيما تعلق بطارق عزيز قرار سياسي إعلامي بحت لا علاقة له بالقضاء.
 
رجل دبلوماسي
وقال للجزيرة نت "طارق عزيز كان يعمل في المجال الدبلوماسي للسياسة الخارجية وليست له أدوار فيما يتعلق بالسياسة الداخلية وخصوصاً ما يتعلق بالجانب الأمني والقضايا التي تمس حقوق الإنسان وما شابه".
 
واعتبر أن حكما يصدر في هذا التوقيت يفهم منه أنه رد على ما كشفه موقع ويكيليكس من "جرائم وانتهاكات قامت بها أطراف حكومية وأحزاب ومليشيات محلية معروفة بنزعتها الطائفية".
 
ويشير محمد إلى أن قرار المحكمة افتقر إلى الأسس القانونية والموضوعية الصحيحة، مما يعزز الاعتقاد بأن هناك علاقة بين كشف وثائق ويكيليكس وقرار المحكمة "التي لا يمكن تسميتها بالمحكمة العادلة".
 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة