ألمانيا تعد بالسماح بختان الذكور   
السبت 1433/8/25 هـ - الموافق 14/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:36 (مكة المكرمة)، 9:36 (غرينتش)
الحكومة الألمانية تعتزم تقنين الختان الديني للذكور بعد الجدل الذي أثاره قرار إحدى المحاكم بتجريمه (دويتشه فيلله)

وعد المتحدث باسم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل المسلمين واليهود بالسماح لهم بإجراء عمليات الختان، رغم حكم قضائي يحظر هذا الفعل، فيما بددت وزيرة العدل الألمانية سابينه لويتهويسر شنارنبيرغر الآمال في إيجاد مخرج قانوني لهذه القضية بصورة عاجلة.

وذكر شتيفن زايبرت المتحدث باسم المستشارة ميركل أن الحكومة تعتزم تقنين الختان الديني للذكور، مضيفا "إننا نعلم أن هناك ضرورة لحل سريع لهذا الأمر. ينبغي تحصين ختان الذكور من العقوبة الجنائية في ألمانيا".

ولم يؤكد زايبرت إن كان هناك مشروع قانون جديد لعدم تجريم ختان الذكور في ألمانيا مثلما طالب حزب الخضر والحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارضان.

غير أن وزيرة العدل الألمانية سابينه لويتهويسر شنارنبيرغر استبعدت إيجاد مخرج قانوني بصورة عاجلة لهذه القضية. وقالت "إن من مقتضيات دولة القانون ألا يتم إزالة القضايا موضع الشك قانونا عن طريق أحكام فردية تصدرها بعض المحاكم بين ليلة وضحاها".

وأكدت الوزيرة أن حكم محكمة كولونيا يعد "خروجا على التفسيرات القانونية الموجودة في ألمانيا بشأن هذه المسألة"، وقالت "إنني أعارض معارضة تامة الانطباع القائل بأن حكم محكمة كولونيا سيضع وحده نهاية لحياة اليهود والمسلمين في ألمانيا".

كان وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله طالب بتفسير قانوني لقضية ختان الذكور في ألمانيا. وقال فيسترفيله أمس الجمعة في بيان له "يتعين توضيح أن حرية ممارسة العقيدة مكفولة في ألمانيا، ومن بينها احترام العادات الدينية".

وذكر فيسترفيله أن هذا الحكم أثار انتقادات كثيرة في الخارج، مضيفا أن هناك "قلقا كبيرا إزاء عواقب هذا الحكم على صورة ألمانيا في العالم وخاصة على الحياة اليهودية والإسلامية في البلاد".

وتأتي هذه المواقف وسط موجة من ردود الفعل المتباينة بشأن موضوع بالغ الحساسية.

ممثلو الديانة اليهودية ينسقون مع زعماء المسلمين والمسيحيين بشأن حظر الختان. كما اجتمع زعماء الديانات الثلاث مع مسؤولين في البرلمان الأوروبي للشكوى مما اعتبروه "إهانة للحقوق الأساسية الدينية والإنسانية"

طقوس دينية
وقد بدأت القصة حين أصدرت محكمة كولونيا الشهر الماضي حكما يمنع ختان الأطفال، إثر إخطار تلقته الشرطة من طبيب كان يعالج صبيا مسلما من نزيف أصابه بعد أن خضع لعملية ختان. وشددت المحكمة على أنها لا تحظر الختان، ولكنها تريد من الأسر الانتظار حتى يكبر أبناؤها حفاظا على سلامتهم الجسدية.

فيما اعتبر معارضون للقرار أن قرار المحكمة يمس ركيزة أساسية في الطقوس الدينية لدى اليهود والمسلمين على حد سواء، ورأوا فيه مساسا بالحريات الدينية كما يضمنها الدستور الألماني. وذهب بعض الحاخامات إلى اعتبار حظر الختان تهديدا لـ"وجود الديانة اليهودية في ألمانيا".

ويعمل ممثلو الديانة اليهودية على التنسيق مع زعماء المسلمين والمسيحيين بشأن كيفية محاربة الحظر معا. كما اجتمع زعماء الديانات الثلاث مع مسؤولين في البرلمان الأوروبي في بروكسل هذا الأسبوع للشكوى مما اعتبروه "إهانة للحقوق الأساسية الدينية والإنسانية".

كما انتقد المتحدث باسم مجلس التنسيق لمسلمي ألمانيا علي كازلكايا قرار محكمة كولونيا وقال "إنه تدخل صارخ في حرية المعتقد وقد تلقينا قرار المحكمة بحزن وقلق بالغين، والغريب أن يتم حظر ممارسة أحد الطقوس الدينية التي مورست لمئات السنين في هذا البلد".

ووجهت نحو عشرين جمعية مسلمة ألمانية الأربعاء نداء إلى البرلمان لإنهاء ما أسمته "انعدام الأمان القضائي" الذي ولده قرار محكمة كولونيا. وقال كازلكايا "أتمنى وأعتقد أن المشرع الألماني سيسعى إلى تحقيق العدالة وإرجاع الأمور إلى نصابها".

في المقابل أعلن عدد من اليهود في أميركا تأييدهم لقرار المحكمة الألمانية بحظر ختان الذكور. وتجمع عدد من المتظاهرين اليهود أمام القنصلية الألمانية في نيويورك أمس الجمعة لإعلان تأييدهم لحكم المحكمة الألمانية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة