المحاصرون يبدؤون مغادرة كنيسة المهد   
الجمعة 1423/2/28 هـ - الموافق 10/5/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنود إسرائيليون يمنعون فلسطينيتين من الانتظار لرؤية أقاربهما المحاصرين في كنيسة المهد
ـــــــــــــــــــــــ

أول من غادر الكنيسة هم مجموعة من 13 ناشطا فلسطينيا مطلوبين في إسرائيل سينقلون إلى تل أبيب ومن هناك سيطيرون إلى قبرص بمقتضى اتفاق تم التوصل إليه بوساطة أوروبية

ـــــــــــــــــــــــ

عرفات يعلن أن السلطة اعتقلت 23 ناشطا إسلاميا منذ العملية الفدائية التي أدت إلى مقتل 16 إسرائيليا وجرح العشرات في تل أبيب
ـــــــــــــــــــــــ

زعيم المعارضة الإسرائيلية النائب اليساري يوسي ساريد يقول إن تل أبيب سترتكب خطأ فادحا إذا توغلت قواتها في قطاع غزة
ـــــــــــــــــــــــ

قالت مراسلة الجزيرة في بيت لحم إن فلسطينيين بدؤوا في مغادرة كنيسة المهد في بيت لحم صباح اليوم بمقتضى اتفاق يستهدف إنهاء حصار قوات الاحتلال الإسرائيلي للكنيسة الذي بدأ قبل خمسة أسابيع.

وقالت القوات الإسرائيلية إن أول من غادروا الكنيسة هم مجموعة من 13 ناشطا فلسطينيا مطلوبين في إسرائيل سينقلون إلى تل أبيب ومن هناك سيطيرون إلى قبرص بمقتضى اتفاق تم التوصل إليه بوساطة أوروبية.

وقد توقفت قبيل خروج المحاصرين ثماني حافلات قرب الكنيسة تمهيدا لنقلهم إلى معسكر عتصيون في بيت لحم لتشخيصهم.

وتم الوصول إلى حل للأزمة في اللقاء الذي جمع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بحضور أميركي الليلة الماضية وتمخض عن إقرار اتفاق ينص على نقل جميع المحاصرين في كنيسة المهد إلى معسكر عتصيون في بيت لحم لتشخيصهم، ومن ثم نقل 13 فلسطينيا إلى مطار بن غوريون في تل أبيب لنقلهم إلى قبرص في حين ينقل 26 آخرون إلى قطاع غزة ويطلق سراح 85.

ووصف مصدر أمني فلسطيني الاجتماع بأنه كان صعبا للغاية وانسحب خلاله الفلسطينيون ثلاث مرات بسبب موضوع السلاح ،لينتهي إلى إقرار أن يتم إخراج السلاح بعد خروج جميع المحاصرين وتسليمه للطرف الأميركي حتى يبت في أمره.

وكان الاتحاد الأوروبي قد وافق مساء أمس على اتفاق يهدف إلى فك الحصار عن كنيسة المهد في بيت لحم ويقضي بقبول دول أعضاء في الاتحاد استقبال 13 منفيا فلسطينيا محاصرين في كنيسة المهد.

دبابة إسرائيلية تقف أمام مدخل كنيسة المهد في بيت لحم
وقال مصدر حكومي إيطالي إن إيطاليا وإسبانيا وثلاث دول أخرى أعضاء في الاتحاد الأوروبي هي النمسا واليونان ولوكسمبورغ فضلا عن كندا، مستعدة لاستقبال الفلسطينيين المبعدين. بيد أن وزارة الخارجية الكندية نفت المعلومات التي تحدثت عن قبول كندا استقبال فلسطينيين محاصرين في الكنيسة، وأعلنت أنها لم تتلق أي طلب بهذا الخصوص.

وذكرت وكالة الأنباء الإيطالية نقلا عن مصادر دبلوماسية غربية في روما مساء أمس أن المنفيين الفلسطينيين سيغادرون الكنيسة على متن طائرة بريطانية متوجهين أولا إلى قبرص قبل توزيعهم على الدول المضيفة لهم.

وقال وزير الخارجية القبرصي إيوانيس كاسوليدس للصحفيين في نيقوسيا مساء أمس إن حكومة بلاده وافقت على أن يبقى الفلسطينيون الثلاثة عشر لبضعة أيام في الترانزيت، لكنه لم يذكر متى يتوقع وصول المبعدين الفلسطينيين، وقال "لا تزال هناك بعض التفاصيل التي يتعين الاتفاق عليها قبل مغادرتهم بيت لحم".

وهؤلاء الثلاثة عشر هم من بين أبرز الأسماء على قائمة المطلوبين في إسرائيل وهم أيضا من بين عشرات من المدنيين والنشطاء ورجال الأمن ورجال الدين المسيحي الذين احتموا جميعا بكنيسة المهد عندما احتلت القوات الإسرائيلية بيت لحم يوم الثاني من أبريل/نيسان الماضي في إطار الحملة العسكرية الواسعة على الضفة الغربية.

أحمد ياسين

اعتقال ناشطي حماس
في غضون ذلك صرح الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن قواته اعتقلت 23 ناشطا إسلاميا منذ العملية الفدائية التي أدت إلى مقتل 16 إسرائيليا وجرح العشرات في تل أبيب.
وقد أكد مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين رفض الحركة للاعتقالات السياسية التي تقوم بها السلطة الفلسطينية. وقال إنه سيطالب السلطة بالإفراج عنهم وحمايتهم من خطر الوقوع بيد قوات الاحتلال أثناء مداهماتها للمدن الفلسطينية.

من ناحيته قال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر إن واشنطن ترى في اعتقالات أعضاء من حماس دليلا على حسن إدارة السلطة الفلسطينية. وأضاف أن الرئيس الأميركي يعتبر هذه الخطوة اختبارا حقيقيا للسلطة الفلسطينية، كما دعا إسرائيل إلى تذكر مسؤولياتها للمحافظة على عملية السلام.

جنديان إسرائيليان بجوار دبابة إسرائيلية أثناء تدريبات عسكرية قرب مدينة غزة أمس
إسرائيل تستدعي الاحتياط
واستدعت قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس جنود الاحتياط مع تزايد التوقعات بأن تشن إسرائيل حملة عسكرية واسعة في قطاع غزة عقب العملية الفدائية في إحدى ضواحي تل أبيب. وقد بدأت إسرائيل في حشد قواتها ودباباتها العسكرية قرب قطاع غزة الليلة الماضية.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن عددا كبيرا من الاحتياطيين -لم تحدد عددهم وغالبيتهم من الوحدات الهجومية وسلاح الهندسة- تلقوا منذ فجر الخميس أوامر بالتأهب.

وقالت مصادر عسكرية إن أوامر الاستدعاء أرسلت إلى أعداد كبيرة من الجنود، وأضافت أنه بالموازاة مع استنفار قوات الاحتياط فإن قوات الاحتلال باشرت بلورة الخطط العملية استعدادا للحملة العسكرية.

ولكن يبدو أن عمليات استدعاء الاحتياط بدت أقل من تلك التي تطلبتها قوات الاحتلال لشن عملياتها العسكرية الواسعة على الضفة الغربية في أبريل/نيسان الماضي، إذ استدعي قرابة 20 ألف جندي احتياط.

ويتوقع معلقون أن تكون العمليات العسكرية على غزة محدودة وأقل حجما مما حصل في الضفة الغربية أثناء عملية السور الواقي الشهر الماضي.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز للإذاعة الإسرائيلية "إن الحكومة لا تعتزم احتلال قطاع غزة, إنما تريد تنفيذ عمليات محددة لمدة قصيرة وفي أماكن يوجد فيها المسلحون".

وفي القاهرة حذر وزير الخارجية المصري أحمد ماهر إسرائيل من شن عملية توغل واسعة النطاق داخل قطاع غزة المحاذي للحدود المصرية. وقال إن الهجوم العسكري الإسرائيلي على الضفة الغربية لم يحقق أيا من أهدافه وإن الأهداف الأمنية الإسرائيلية لن تتحقق بمهاجمة قطاع غزة أيضا.

طفلان فلسطينيان يلهوان فوق أكياس رمل وضعتها المقاومة في أحد الطرق بمخيم خان يونس في قطاع غزة

أهالي غزة يستعدون

ويخشى مواطنو قطاع غزة البالغ عددهم 1.1 مليون نسمة من تعرضهم لهجوم وشيك خاصة بعد أن قالت الشرطة الإسرائيلية إن منفذ عملية ريشون لتزيون الذي ينتمي لحركة حماس من قطاع غزة.

ويخشى سكان مخيم الشاطئ للاجئين –وهو من أكبر مخيمات اللاجئين في قطاع غزة ويضم 80 ألف فلسطيني- من احتمال شن هجوم إسرائيلي من البحر. وقال أحد سكان المخيم "الناس هنا مثلي مرعوبون فالله وحده يعلم المجازر التي من الممكن أن يرتكبوها"، وأضاف "ليس بيدنا شيء لمنعهم إلا أنهم لن يتمكنوا أبدا من وأد أمل شعبنا في الحرية".

ويعتقد محمود الزهار وهو من كبار قادة حماس في قطاع غزة بأن إسرائيل ماضية في مهاجمة القطاع بغض النظر عن هوية منفذ العملية. وقال إن المسؤولين الإسرائيليين سينتقلون إلى تنفيذ المرحلة الثانية من عملية السور الواقي.

وتدفق مواطنو غزة على المتاجر والمخابز لتخزين ما يحتاجونه من مؤن، في حين واصل المسلحون الفلسطينيون تدريبات القتال وانتشروا عند مداخل المخيمات وزرعوا ألغاما في المناطق التي يتوقعون أن تأتي منها قوات الاحتلال. وقال رئيس جهاز الأمن الوقائي في غزة العقيد محمد دحلان إن من شأن أي هجوم إسرائيلي جديد على الأراضي الفلسطينية أن يؤدي إلى تعميق كراهية إسرائيل والرغبة في الانتقام.

يوسي ساريد
تخوف
إسرائيلي
من جهة أخرى اعتبر زعيم المعارضة الإسرائيلية النائب اليساري يوسي ساريد أن الحكومة الإسرائيلية سترتكب خطأ فادحا إذا توغلت قواتها في قطاع غزة.

وقال ساريد زعيم حزب ميريتس إن قطاع غزة هو أحد أكثر الأماكن كثافة بالسكان في العالم, وحذر من أن المعركة الضرورية لضمان أمن إسرائيل يجب أن لا تتم على حساب السكان المدنيين.

ويقول مراقبون إن توغل قوات الاحتلال في غزة سيكون معقدا ومحفوفا بمخاطر أكبر بالنسبة للمدنيين مما كان الحال عليه في الضفة الغربية، إذ يوجد في القطاع ثمانية مخيمات للاجئين شديدة الزحام.

وتطالب أصوات في إسرائيل بإبعاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عن الضفة الغربية، وتوجيه ضربات عسكرية إلى أهداف فلسطينية في قطاع غزة. وتقول مصادر إسرائيلية إن هدف العمليات التي ستشنها إسرائيل سيكون تهميش الرئيس الفلسطيني وليس طرده، وتوجيه ضربات موجعة لحركتي الجهاد الإسلامي وحماس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة