وجهة المعارضة السورية إلى أين؟   
الخميس 1433/10/13 هـ - الموافق 30/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 16:09 (مكة المكرمة)، 13:09 (غرينتش)


عوض الرجوب-رام الله

استحوذ الشأن السوري على مساحة واسعة من أقوال ومتابعات الصحف الإسرائيلية الصادرة الخميس، حيث ركزت على وضع المعارضة والانقسام الحاصل فيها، مستعرضة دور نائب الرئيس فاروق الشرع وتأثير إمكانية انشقاقه.

فقد أسهب الكاتب تسفي برئيل في مقال له بصحيفة هآرتس في تناول قصة الباحث السوري المناهض للحركات الإسلامية نبيل فياض وما يقول إنه محاولات اختطاف تعرض لها بسبب مواقفه.

وتابع تحت عنوان "وجهة المعارضة السورية إلى أين؟" قائلا إن "فياض لا يقف على رأس حركة سياسية سورية وهو لا يتبوأ منصبا حكوميا، ولكن أقواله تعكس جيدا الخلافات الداخلية العميقة بين التيارات المختلفة في المعارضة السورية، وكذا أيضا بين المعارضة وبين أجزاء من الجمهور السوري، الذي يتطلع إلى إسقاط نظام الأسد لكنه يخشى البديل الذي قد يدير الدولة في المستقبل".

وزعم الكاتب وجود خوف من سيطرة المنظمات الدينية، مما دفع عشرات الآلاف من المسيحيين منذ الآن إلى الفرار من سوريا "فالأقلية التي يبلغ عددها نحو مليون مواطن في سوريا، هم عنصر مشبوه" مزدوج: الجيش السوري الحر يرى فيهم مؤيدين للنظام العلماني للأسد الذي حماهم على مدى السنين، فيما يرى النظام فيهم جزءًا من العالم الغربي المسيحي"، الذي يتطلع إلى إسقاطه.

ويعتقد الكاتب أن الصراع لا يجري بين الطوائف الدينية والقومية فحسب، بل المعارضة السياسية هي أيضا لا تعرف بالضبط إلى أين تتجه وبرفقة من؟ منتهيا إلى مطالبة الوسطاء بـ"أن يجدوا قاسما مشتركا بين الأطراف المتخاصمة داخل المعارضة، بين التيارات المختلفة داخل سوريا" معتبرا إسقاط الأسد مهمة بسيطة بالنسبة إلى الصراع السياسي الذي سيجري بين معارضيه.

في السياق ذاته استحضرت صحيفة يديعوت أحرونوت محاولات الرئيس الأميركي باراك أوباما السابقة الرامية إلى تقريب الرئيس السوري بشار الأسد "بكل ثمن تقريبا".

ماذا سيحدث بسوريا بعد سقوط الأسد؟ (دويتشه فيلله)

أما الآن ومع دخول سوريا حربا أهلية وثبوت طابع النظام السوري القاتل -تضيف الصحيفة في افتتاحيتها تحت عنوان "اللعنة السورية"- انتقل رقاص إدارة أوباما إلى الجانب الثاني تماما "فقد أصبح الأسد شريرا، وينبغي تأييد المتمردين السنيين عليه بصواريخ أرض-جو مثلا أو بمعدات أخرى".

لكن هذه السياسة -وفق الصحيفة- قبيحة قصيرة الأمد "فهؤلاء المتمردون منقسمون والجزء الأكبر منهم أصبح يميل إلى منظمات إسلامية مسلحة كتنظيم القاعدة، والتطهير العرقي الذي يقومون به الموجه إلى أقليات كالمسيحيين أو العلويين صارخ إلى السماء".

وتساءلت الصحيفة: ماذا سيحدث بعد أن يسقط بشار الأسد "السيئ"؟ هل ستعلو قوة "خيّرة" هناك؟ وتجيب "ليس هذا بالضرورة. ستصبح سوريا أفغانستان جديدة مع عشرات العصابات المسلحة والقوى الطائفية المتعادية وتصبح عبئا ثقيلا على كل جاراتها".

وترى الصحيفة أن سوريا ليست حليفة للولايات المتحدة أو للغرب ولن تكون كذلك أيضا بعد الأسد.

تأثير الشرع
بدوره تساءل المحاضر في شؤون الشرق الأوسط في جامعة بار ايلان، يهودا بلنغا، في مقال له بصحيفة معاريف عن ولاء نائب الرئيس السوري فاروق الشرع.

وقال إن الانشغال بشخصية فاروق الشرع وأفعاله بدأ منذ اللحظة التي اندلع فيها "الربيع العربي" في سوريا.

وبعد استعراضه لصعود الشرع في سلم السلطة، قال إن فرار رئيس الوزراء رياض حجاب كحدث تأسيسي لن يتساوى على الإطلاق مع فرار نائب الرئيس الشرع لأن حجاب، خلافا للشرع، لم يكن مقربا من القيادة السلطوية ولم يكن متماثلا مع النظام.

ويرى الكاتب أن "ترك الشرع، رمز الولاء لبيت الأسد، سيضعضع شخصية النظام من الأساس وسيرمز إلى انهياره التام. الحقيقة، وفقا لوتيرة الأحداث الأخيرة في سوريا وموجة الفرار التي تعصف بالقيادة العسكرية والسياسية، تجعل من المعقول جدا الافتراض باجتياز الشرع هو الآخر الحدود إلى الأردن أو إلى تركيا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة