هل تلوح حرب أهلية بأفق اليمن؟   
الثلاثاء 18/4/1432 هـ - الموافق 22/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:39 (مكة المكرمة)، 14:39 (غرينتش)

تايمز: انشقاق القيادات العسكرية ينذر بحرب أهلية باليمن (رويترز)

ذكرت صحف بريطانية أن اليمن بدا أمس على حافة نشوب حربة أهلية واسعة النطاق بعد أن شهد موجة من انشقاقات القيادات العسكرية والسياسية في النظام اليمني، وكشفت وثائق ويكيليكس عن تورط القيادي العسكري علي محسن الأحمر الذي انضم إلى الثوار في عمليات تهريب الوقود والأسلحة.

وتعليقا على تصريح وزير الدفاع اليمني أمس بشأن ولاء الجيش للنظام واستعداده لردع أي انقلاب على السلطة، وصف المحلل السياسي عبد الغني الإرياني ذلك بأنه إعلان حرب.

ونقلت تايمز عن مسؤول يمني فضل عدم الكشف عن اسمه، تحذيره من اندلاع معركة بين التيارين العسكريين، قائلا "هذه مرحلة متقدمة من انقلاب عسكري، يثور فيه الحرس القديم على الحرس الجديد في الجيش".

وأشارت الصحيفة إلى أن موجة الانشقاقات جاءت عقب مقتل نحو 52 محتجا على أيدي عناصر القوات الأمنية يوم الجمعة الماضي.

وقال محللون إن الإخوة العشرة الأقوياء من قبيلة حاشد هم الذين نظموا الانشقاق بالجيش، وخاصة عندما تحدث الشقيق الأكبر صادق الأحمر لأول مرة ضد الرئيس علي عبد الله صالح يوم الأحد ودعا إلى تنحيه عن السلطة.

وانضم شقيقه الأصغر حمير الذي يشغل منصب نائب رئيس البرلمان، إلى قائمة السياسيين والمسؤولين وحكام المحافظات والنواب والدبلوماسيين الذين استقالوا من النظام احتجاجا على معاملة المحتجين.

القائد العسكري علي محسن الأحمر
الحاجة إلى التوازن
وحذر الكاتب البريطاني بريان وايتيكر من أن طوفان الاستقالات على مستوى عال من النظام اليمني من شأنه أن يذكي معركة على القيادة، مشيرا إلى أن اليمن بحاجة لتحقيق التوازن وليس لرجل قوي.

وقال وايتيكر في مقاله بصحيفة ذي غارديان تحت عنوان "اليمن ليس مصر" إن ما يشاع عن التنافس بين أحمد علي عبد الله صالح نجل الرئيس وبين القائد العسكري علي محسن الأحمر الذي انضم إلى الثورة، يطرح تساؤلا: هل يستخدم أحمد صالح قواته للدفاع عن والده ضد علي محسن؟

ويستشهد بالحالة المصرية قائلا إنه كان من الممكن تصور الجيش المصري كقوة ناعمة تشرف على العملية الانتقالية لدى الإطاحة بنظام حسني مبارك، ولكنه من الصعب بمكان تصور ذلك في اليمن.

ويشير الكاتب إلى أن علي محسن لن يكون اللاعب القوي الوحيد بالساحة اليمنية، فإلى جانب الأحزاب السياسية هناك القبائل والحراك الجنوبي الذي يطالب بالانفصال، والحوثيون بالشمال الذين لديهم مشاكلهم الخاصة.

ويعتقد أن الحاجة الملحة بهذا الوضع الراهن تتمثل في تحقيق نوع من التعاون المتوازن بين جميع هذه العناصر، بدلا من الدخول في حقبة أخرى من الرجل الفرد الذي يعتلي السلطة.

ويكيليكس:
علي الأحمر الذي كان يمثل القبضة الحديدية لصالح قد يواجه معارضة محلية ودولية إذا ما سعى إلى الرئاسة
ويكيليكس

وكانت وثائق ويكيليكس قد كشفت أن علي الأحمر، يعتبر شخصية قوية وغامضة وأنه جمع ثروة من تهريب الأسلحة والوقود إلى أسواق السعودية واليمن.

وتقول برقية كتبها السفير الأميركي لدى اليمن عام 2005 توماس كراجيسكي إن الأحمر "يُنظر إليه على أنه الرجل القوي الثاني بعد الرئيس صالح، ولكنه أكثر ميولا إلى الإسلام الراديكالي من رئيسه".

وتضيف البرقية أن تعاملات الأحمر مع "الإرهابيين والمتطرفين تجعله شخصا غير مرحب به لدى أميركا والآخرين في المجتمع الدولي".

وتتابع أن الأحمر الذي كان "يمثل القبضة الحديدية لصالح" قد يواجه معارضة محلية ودولية إذا ما سعى إلى الرئاسة، ولا سيما أن سمعته تدهورت في بعض الدوائر لدوره في محاربة الحوثيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة