محللون يرجحون عودة مسلسل الاغتيالات للبنان   
الأحد 26/2/1435 هـ - الموافق 29/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:02 (مكة المكرمة)، 16:02 (غرينتش)
 اتهام حزب الله باغتيال شطح صنف في خانة الاتهام السياسي (الفرنسية)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جهاد أبو العيس-بيروت

رجح محللون سياسيون ووزراء لبنانيون أن تكون حادثة اغتيال القيادي بتيار المستقبل محمد شطح، البداية الجديدة لعودة مسلسل الاغتيالات السياسية في البلاد.

وأعاد اغتيال شطح (64 عاما) لأذهان اللبنانيين سلسلة الاغتيالات السياسية التي عصفت بالبلاد منذ عام 2005، والتي طالت مع شطح تسع شخصيات من قوى 14 آذار على رأسها رئيس الوزراء رفيق الحريري.

وتباينت ردود فعل السياسيين والمحللين من الجهة التي تقف وراء الاغتيال، بين تحميلها لطرف ثالث يهدف لتوسيع رقعة الوقيعة بين خصوم الساحة، وبين ملمح لتورط حزب الله فيها بناء على ما قالوا بأنها ظروف ومعطيات وتهديدات سابقة.

وزير الداخلية الأسبق بشارة مرهج كان من بين الذين ذهبوا باتجاه فرضية الطرف الثالث، وعلل الوزير للجزيرة نت ذلك بوجود جلسات حوار واتصالات وصفها بالمهمة بدأت مؤخرا بين الفرقاء وهو ما أزعج هذا الطرف الذي قرر قطعها.

اتهام سياسي
مرهج زاد بالقول إن اتهام قوى 14 آذار لحزب الله يجب وضعه ضمن سياق ما سماه "الاتهام السياسي لا الجنائي"، بالنظر لعدم ثبوت تورط الحزب سابقا عبر التحقيقات أو الأحكام القضائية أو المحكمة الدولية بأنه الفاعل.

مرهج حمل طرفا ثالثا مسؤولية التفجير لزيادة قطيعة الفرقاء (الجزيرة)

ولفت الوزير السابق إلى أن الانقسام الحاصل من شأنه تعطيل إمكانية التعرف على الطرف الثالث الفاعل، مشيرا إلى أن منطقة الاغتيال فيها كاميرات ورصد يمكن من خلالها الاستناد لأدلة تساعد بالتعرف على الجاني.

لكن المحلل السياسي نوفل ضو رد على فرضية الوزير مرهج بالقول إننا لو سلمنا جدلا بذلك فإن هذا الطرف لا بد أنه استغل هجوم أمين عام حزب الله حسن نصر الله وتهديده ووعيده الأخير ضد 14 آذار، بالتالي يأخذ المحرض ما يأخذه الجاني.

ولفت ضو أن كل الوقائع والظروف تسمح بالاتهام السياسي للحزب من قبل قوى 14 آذار التي قال بأنها حفظت خط الرجعة عبر الاتهام الضمني بالمسؤولية وليس الاتهام الصريح.

رسالة الاغتيال
وقال إن رسالة الاغتيال بالغة الوضوح: أننا لن نسمح أبدا بتشكيل حكومة أمر واقع وعلى قوى 14 آذار أن ترضخ للتسويات والشروط وأن لا تذهب منفردة لخيار تشكيل الحكومة، على حد تعبيره.

وقدم ضو حلا بتشكيل ما أسماها "حكومة استقلال"، ببيان وزاري مقتضب يلتزم بدستور لبنان بدعم وحماية ورعاية من الجامعة العربية ومجلس الأمن.

بدوره اعتبر أمين عام الحزب الشيوعي خالد حدادة أن الاغتيال لن يغير كثيرا في معادلة الاستقطاب القائمة، ولن يضيف جديدا على مواقف الأطراف المتنازعة حول مجمل الملفات.

وقال إن الحادث جاء ضمن سياق الفلتان الأمني والشقاق السياسي، ولا يمكن اعتباره حدثا جديدا أو اختراقا لحالة مستجدة، معتبرا أن لبنان اليوم أضحى بحكم "الدولة الفاشلة" باعتماده الكلي على ما سماه "سياسة الترقيع".

خالد حدادة: الاغتيال لن يغير في معادلة الاستقطاب (الجزيرة)

دستور جديد
وعن رسالة الاغتيال، قال بأن من فجر أراد للبلد أن يبقى ضمن دائرة الفلتان وعدم الاستقرار، مؤكدا برأيه أن الحل يكمن في دستور جديد على قاعدة لبنان دولة مدنية ديمقراطية بعيدة عن المحاصصة والطائفية والمذهبية.

وحول توقع المزيد من مسلسل الاغتيال، أكد القيادي الشيوعي أن الظروف مواتية لمزيد منها وصولا لحالة تفتيت أكبر للبنان.

أما المحلل السياسي والأكاديمي عماد شمعون، فقال إن التفجير جاء عقب تهديد نصرالله لقوى 14 آذار من تشكيل حكومة أمر واقع، وهو ما استفاد منه الجاني بطبيعة الحال.

وقال شمعون إن الرسالة جاءت بالغة الوضوح، وهي "منع فرض أي حلٍّ سياسي لا يقبل به حزب الله وإلا ؟"، مشيرا إلى أن الاغتيال لن يدفع بقوى 14 آذار للتنازل السياسي، وأن الحل يكمن في تشكيل حكومة أمر واقع ووضع الجميع أمام مسؤولياته.

يشار إلى أن حزب الله أدان الاغتيال، ووصفه "بالجريمة البشعة"، كما نفت دمشق الاتهامات وقالت إنها تأتي ضمن سياق الكراهية السياسية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة