السلطة تتهم إسرائيل بمحاولة تدميرها وواشنطن تبرر الغارات   
الاثنين 17/9/1422 هـ - الموافق 3/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

سحب الدخان تتصاعد قريبا من مكتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في غزة إثر قصف المروحيات الإسرائيلية
ـــــــــــــــــــــــ
البيت الأبيض يعلق على الغارات بالقول إن من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها
ـــــــــــــــــــــــ

القصف الإسرائيلي يستهدف مقار السلطة الفلسطينية وعرفات لم يكن موجودا في مقره وقت الغارة
ـــــــــــــــــــــــ
الصواريخ الإسرائيلية تدمر تماما مهبط المروحيات واثنتين من الطائرات التي يستخدمها عرفات ـــــــــــــــــــــــ

اعتبرت السلطة الفلسطينية القصف الإسرائيلي المكثف لمدينة غزة محاولة لتدميرها، في حين قال البيت الأبيض الأميركي إن من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها. في هذه الأثناء حلقت طائرات إف 16 فوق غزة في حين بدأ القصف بالمروحيات فيما وصف بأنه رد فعل إسرائيلي عنيف على العمليات الفدائية الأخيرة.

وفي أول رد فعل فلسطيني على الهجمات الإسرائيلية التي بدأت هذا المساء قال رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع إن قصف مدينة غزة "محاولة لتدمير السلطة الوطنية" الفلسطينية. واعتبر قريع القصف "بأنه عدوان وإجرام جديد يولد مزيدا من العنف".

وقال "إن هذا يمثل قتل أي مشروع للسلام تم بحثه أو سيتم بحثه وإجهاض لأي محاولة تفاهم". وقد طلبت السلطة الفلسطينية من الولايات المتحدة التدخل لوقف الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة حسبما أعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات لكن البيت الأبيض من جانبه علق بأن إسرائيل لها "الحق في الدفاع عن النفس".

وكان الطيران الإسرائيلي قد بدأ قصف غزة مساء اليوم عقب اتفاق رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون مع وزيري الدفاع بنيامين بن إليعازر والخارجية شمعون بيريز على الإجراءات الانتقامية التي سترد بها إسرائيل على العمليات الفلسطينية الأخيرة.

وكانت إذاعة إسرائيل العامة قد أفادت أن ضباطا في هيئة الأركان ومسؤولين في أجهزة الأمن الإسرائيلية شاركوا في هذه المشاورات التي دامت ثلاث ساعات.

وأفاد مرسل الجزيرة أنه مع ارتفاع أصوات أذان المغرب استهدفت طائرات أباتشي الإسرائيلية -أميركية الصنع- مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والمقار الأمنية ومكاتب الرئاسة ومقار السلطة الفلسطينية ومطار غزة. وترافق القصف بالمروحيات مع قصف بالرشاشات الثقيلة استهدف المواطنين الفلسطينيين في الشوارع مما أثار حالة من الرعب. وتصاعدت سحب الدخان من غزة مع تواصل القصف الإسرائيلي.

وأكد ضابط فلسطيني في تصريح للجزيرة أن القصف دمر أيضا مهبط المروحيات التابع لمقر الرئيس عرفات كما دمر مروحيتين يستخدمهما الرئيس. وأفادت مصادر فلسطينية أن عرفات لم يكن في مقر الرئاسة وقت وقوع الغارات. كما شاركت الزوارق الحربية الإسرائيلية في قصف مدينة غزة.

تشييع جثمان عضو حركة حماس
الشهيد مسلمة عراج في غزة
شهداء فلسطينيون
وكان جنود الاحتلال قتلوا صباح اليوم فلسطينيا في مدينة جنين وأضاف أن يحيى أبو عبد (35 عاما) استشهد عندما فتح جنود إسرائيليون النار عليه بحجة أنه حاول الهرب.

وأفاد المصدر بأن الشهيد مزارع كان في طريقه إلى حقله وانتابه الخوف فهرب بعد أن أمره الجنود بالتوقف. ويقول الجنود الإسرائيليون إن محاولة أبو عبد الفرار من الدورية دفعهم للاشتباه به فأطلقوا عليه النار من إحدى دباباتهم المرابطة حول المدينة.

وباستشهاد أبو عبد يرتفع عدد الشهداء الفلسطينيين الذين قتلوا برصاص جنود قوات الاحتلال في الساعات الأربع وعشرين الماضية إلى ستة فلسطينيين. وكانت مصادر عسكرية إسرائيلية قد قالت إن الجنود أطلقوا النار أمس على أربعة فلسطينيين قرب مدينة جنين فأردوهم قتلى. وزعم المصدر أن الفلسطينيين أطلقوا النار على دورية للجيش الإسرائيلي فرد الجنود عليهم.

وفي حادث آخر استشهد عضو في حركة فتح مساء أمس برصاص الجنود الإسرائيليين. وأوضح المصدر أن محمد سنجق (19 عاما) قتل بالرصاص قرب طولكرم شمالي الضفة الغربية.

شرطيان فلسطينيان يعتقلان أحد نشطاء حركة حماس في الخليل بالضفة الغربية
حملة الاعتقالات
وتأتي هذه التطورات في وقت واصلت فيه السلطة الفلسطينية حملة الاعتقالات التي شنتها بحق الناشطين الإسلاميين عقب إعلان حالة الطوارئ، واعتقلت قوات الأمن نحو 120 من رجال المقاومة في أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة بعد ضغط مكثف من الإدارة الأميركية وإسرائيل للقبض على المسؤولين عن الهجمات.

ومن بين المعتقلين اثنان من قادة حماس السياسيين هما إسماعيل أبو شنب أحد مسؤولي حماس وإسماعيل هنية مدير مكتب الشيخ أحمد ياسين مؤسس الحركة، كما اعتقل علاء الصفطاوي من قادة الجهاد الإسلامي. وأضافت المصادر أن أوامر اعتقال صدرت أيضا بحق اثنين آخرين من كبار مسؤولي حماس وهما محمود الزهار وعبد العزيز الرنتيسي ولكنهما اختفيا.

احتجاج حماس والجهاد
في هذه الأثناء هاجمت حركة حماس السلطة الفلسطينية عقب حملة الاعتقالات التي شنتها في صفوف ناشطيها، وقالت إنها تحاول أن تكون حارسا للعدو الصهيوني.

وقال نائب رئيس المكتب السياسي لحماس موسى أبو مرزوق "من الواضح أن السلطة استجابت للضغوط الأميركية والإسرائيلية وقامت بإجراءات بحق أفراد من حماس والجهاد بشكل تعسفي وغير قانوني وأيضا غير لائق كدق الباب بالليل وترويع النساء والأطفال وأخذ الناس من بيوتهم تماما كما كان يفعل الاحتلال".

وطالب أبو مرزوق السلطة "بالتوقف عن حملة الاعتقالات والاستماع إلى صوت الشعب الفلسطيني"، وأشار إلى أن الضغوط التي تمارس إنما تمارس لصالح جهة واحدة فقط وهي إسرائيل.

ونددت حركة الجهاد الإسلامي أيضا بحملة الاعتقالات، وأعرب الأمين العام للحركة رمضان شلح عن أسفه لما قال "إنه استجابة من السلطة لإملاءات إسرائيل وضغوط أميركا".

وأكد في تصريح للجزيرة أن قوات الاحتلال الإسرائيلي هي المسؤولة عن العمليات الفدائية البطولية التي وقعت في حيفا والقدس ومستوطنة إيلي سيناي، وقال عن الضغوط والجهود العربية والدولية إنه يجب أن تتجه إلى إسرائيل ورئيس حكومتها أرييل شارون لوقف تصعيدها العسكري على الفلسطينيين. وقال يجب على السلطة ألا تقدم على مثل هذه الإجراءات ومعاقبة الشعب مرتين.

من جهته قال رئيس جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني العقيد جبريل الرجوب إن السلطة الوطنية كانت تتمنى ألا تتم هذه الاعتقالات. وأوضح الرجوب في تصريح للجزيرة أن حملة الاعتقالات تهدف لحماية الشعب الفلسطيني والسلطة الوطنية. واعتبر المسؤول الأمني الفلسطيني أن سلسلة التفجيرات الأخيرة تخدم شارون وسياسات اليمين الإسرائيلي, وقال "نحن نعمل لمصلحتنا ومشروعنا الوطني".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة