حظوظ الإسلاميين بانتخابات السعودية   
الخميس 2/6/1432 هـ - الموافق 5/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 23:14 (مكة المكرمة)، 20:14 (غرينتش)

السلطات السعودية أقرت نظاما انتخابيا جديدا يقلل من حجم التحالفات (الجزيرة نت)

ياسر باعامر-جدة

اكتسح الإسلاميون السعوديون في دورة انتخابات المجالس البلدية الأولى عام 2005 معظم مجالس محافظات المملكة، عبر "تحالف الفصيلين" الأكثر حضورا على المشهدين الاجتماعي والسياسي وهما الإخوان المسلمون والسلفيون الحركيون المعروفون بالسروريين.

وقد أرجع الاستشاري في مجال التنمية بمركز لندن للإستراتيجيات بجدة الدكتور سلطان عبد الله الحمزي ذلك النجاح إلى "درجة التنظيم الكبيرة التي يتمتع بها التياران الإسلاميان"، مؤكداً "أن ذلك التنظيم أدى إلى فوزهم بالغالبية الساحقة".

لكن "تحالف" الدورة الأولى هذا سبب جدلا كبيرا وواسعا في المجتمع المحلي، ووصل ذروته إلى حد تقديم "طعون حول نتائج صناديق الاقتراع الانتخابية" بحق المرشحين المتحالفين أو المعروفين "بالقوائم الانتخابية".

ودفع ذلك أجهزة الدولة بشكل غير مباشر إلى "محاولة القضاء عليها" عبر نظام انتخابي جديد لا يسمح "للناخب بسوى صوت واحد فقط لمرشح دائرته الانتخابية، عكس ما تم في الدورة الأولى حيث يحق للصوت الانتخابي ترشيح سبعة مرشحين وفي أي دائرة كانت"، وذلك حسب ما جاء على لسان عضو اللجنة العامة الانتخابية بجدة الدكتور عبد العزيز النهاري أثناء حديثه إلى الجزيرة نت.

وتدور التكهنات حاليا بشأن إمكانية عودة هذا التحالف مجددا في انتخابات 24 سبتمبر/أيلول المقبل وقدرته على تحقيق فوز مماثل، وموقف السلطات منه.

الدكتور الحمزي رأى في حديثه للجزيرة نت أن الخطوة الحكومية في تعديل نظام الانتخابات" لن "تنجح في صد تحالفات الإسلاميين أو غيرهم".

وأضاف أن "وضع التحالفات سيكون أقوى باعتبار أنه أصبح على شكل تبادل أو توزيع الدوائر بين الكتل المتحالفة، وهنا سيكون التركيز والنتائج أقوى من الدورة الأولى".

المشوح دافع عن التحالفات باعتبارها
أساس اللعبة الانتخابية (الجزيرة نت)
التحالف واللعبة الانتخابية
أما رئيس مركز الدين والسياسة بالرياض خالد المشوح فدافع عن تلك التحالفات، واعتبر في حديث للجزيرة نت أنه من الطبيعي أن يصل الإسلاميون إلى مقاعد المجالس البلدية، وأن المفاجأة أن يأتي غيرهم". ورأى أن التحالف أساس اللعبة الانتخابية في أي مجتمع يتطلب تطوير آلياته.

وتوقع المشوح أن يشهد تحالف الإسلاميين في انتخابات الدورة الثانية شكلاً جديداً عبر استخدام وسائط شبكات الإعلام الجديد التي سيكون لها دور مفصلي في ذلك.

وأوضح "أن التحالفات ستكون معلنة وغير معلنة، إلا أنها لن تكون بذلك الوضوح الذي كان في العام 2005 عبر القوائم الموحدة، وتزكيات العلماء الشرعيين المباشرة للمرشحين والتي كان لها الأثر الأكبر في فوز القوائم الانتخابية، كالقائمة الذهبية بجدة"، وأشار إلى أن "تحالف الإسلاميين" يرتكز على "القبيلة والعادات الاجتماعية والتدين".

وفي سياق متصل أشارت نتائج دراسة حديثة لمركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام إلى أن 72.1% من المجتمع السعودي يرون ضرورة وضع معيار "الالتزام الديني" بالنسبة للمرشحين في الانتخابات البلدية.

جدل خدمة المجتمع
الصلاحيات الممنوحة للمجالس البلدية فتحت مجالا للجدل القادم بشأن أهمية دخول الإسلاميين إلى تلك المجالس، وتساءل الدكتور الحمزي عبر طرح سؤال عريض -كما يقول- "هل استطاعوا أن يحققوا آمال الناس وأن يكونوا أقوياء في إنفاذ الثقة التي منحهم إياها ناخبوهم بإجماع منقطع النظير؟".

الحمزي: الإسلاميون السعوديون يعيشون مراهقة حزبية في تحالفاتهم (الجزيرة نت)
وأكد أنه "من حقنا عليهم كناخبين أن يخرجوا علينا اليوم قبل الغد ليقولوا إن كانوا استطاعوا وكيف؟ أو لم يستطيعوا ولماذا؟".

وحمل الحمزي "أعضاء المجالس الإسلاميين" مسؤولية التقصير والإهمال والأضرار التي لحقت بالناس من جراء تردي الخدمات البلدية ما داموا صامتين عن ذكر الحقائق، مضيفا "إلا إذا خرجوا الآن ليقولوا للناس الذين انتخبوهم حقيقة الأوضاع وحقيقة المجالس البلدية، وحجم الصلاحيات الممنوحة لهم".

وعلى النقيض كان لرئيس مركز الدين والسياسة رأي مخالف، حينما أوضح أن "حرص الإسلاميين على دخول الجانب الخدماتي كنوع من النضوج لما هو أكبر من الانتخابات القادمة"، وفضل المشوح استخدام مفردة من "أن المجالس البلدية ليس لديها الصلاحيات المأمولة، إلا أنها في طريق الحصول على صلاحيات أكبر بكثير من السابقة".

وقدم خبير التنمية بمركز لندن الدكتور الحمزي "رسالة سياسية" للإسلاميين السعوديين الذين شبههم بأنهم يعيشون "مراهقة حزبية"، في عدم تغليب منطق المشاركة في بناء التحالفات مع "الليبراليين واليساريين"، في حين أن إسلاميي العالم بدؤوا في "توسيع دائرتهم التحالفية لتشمل أطيافا كانت متصارعة معها في أوقات سابقة، كنموذج مدني رصين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة