دعم حركة فتح أميركيا.. حقيقة أم تعميق للخلافات الفلسطينية؟   
الأربعاء 1427/9/25 هـ - الموافق 18/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 11:57 (مكة المكرمة)، 8:57 (غرينتش)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

ينفي العديد من قادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) ما نشر مؤخرا حول تلقي الحركة دعما أميركيا بهدف تقويتها ضمن خطة تهدف لإضعاف منافستها حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، بل ويعتبرون تلك التقارير جزءا من خطة لتعميق الخلافات الفلسطينية، لكن خصوم فتح تلقفوا تلك التقارير وسارعوا إلى نشرها.

وسواء كان الدعم الأميركي حقيقة أم لا، فإن ما أعلن عنه يأتي في وقت يعيش فيه الشعب الفلسطيني حالة من الاحتقان وصلت مرحلة الانفجار أحيانا، مما قد يشغل الفلسطينيين ولو جزئيا بأنفسهم عن عدوهم الرئيسي وهو الاحتلال الإسرائيلي حسب ما يرى البعض.

إشعال النار
العديد من قادة حركة فتح شددوا في أحاديث منفصلة للجزيرة نت على أن ما تردده وسائل الإعلام الإسرائيلية والأميركية حول دعم الحركة أو قيام حماس بتهريب السلاح إنما يهدف بالأساس إلى الإيقاع بين فصائل الشعب الفلسطيني.

ومع تلميحه لوجود دعم لبعض المؤسسات الأهلية كالجامعات والمستشفيات، يقول عضو المجلس الثوري للحركة محمد الحوراني إن إقحام اسم فتح يقصد منه الإساءة لها ولتاريخها النضالي، مشددا على أن الحركة "لم تستقبل الدعم من الولايات المتحدة لا في الماضي ولا في الحاضر، ولن يكون ذلك في المستقبل".

وفي تبريره لهذا الرفض يقول الحوارني إن حركة فتح تنظيم فلسطيني له خصوصيته الوطنية ولا يقبل دعما من أطراف منحازة مثل الولايات المتحدة، مضيفا أنه "يمكن لواشنطن دعم المؤسسات كالجامعات والجمعيات الأهلية وغيرها لأن هذا شأن آخر".

وهنا يفسر نشر هذه التقارير في هذا الوقت بأنه يأتي في سياق تعميق الأزمة الفلسطينية الداخلية لتظل الساحة مشدودة لنفسها بعيدا عما يفعله الاحتلال، مشيرا إلى أن "من مسؤولية كل الأطراف أن يتواصل الحوار ويتوقف الجميع على برنامج مشترك".

وغير بعيد عما يراه الحوراني، اعتبر رئيس المحكمة الحركية العليا لفتح رفيق النتشة الحديث عن تسلح متطور لحركة حماس والدعم الأميركي لحركة فتح إنما يستهدف الحركتين ومن شأن ذلك أن يشعل النار في الساحة الفلسطينية.

وحذر النتشة من التعاطي مع أية تقارير هدفها الإيقاع بين الأشقاء، ومن مساعي إسرائيل لدى كل الدول لتقف ضد العشب الفلسطيني وتحاول إطلاق الاتهامات بين الأطراف المعنية في الساحة الفلسطينية لإشغالها بذاتها، معربا عن أسفه لـ"وقوع البعض في الفخ، وكيل الاتهامات للآخر بالعمالة والخيانة والتبعية".

تعميق الخلاف
المحاضر بجامعة بيرزيت الدكتور سميح شبيب يفسر استبعاده وجود دعم أميركي لحركة فتح بقوله إن هناك اتفاقا إسرائيليا أميركيا ضد حركة فتح والسلطة، حيث سبق أن حوصرت الحركة والسلطة وحوصر رئيسها ياسر عرفات حتى وفاته.

ويرى المحلل الفلسطيني أن الولايات المتحدة ليست معنية بنهوض فتح ومشروعها الوطني القائم على أسس معروفة، وفي المقابل تدعم إسرائيل بشكل كامل وتهدد الكيانات الفلسطينية، مضيفا أن تسريبات الأوساط الأميركية والإسرائيلية حول دعم الحركة يهدف إلى تعميق الخلافات الفلسطينية الداخلية وخاصة بين حماس وفتح.

وأضاف أن تقارير الدعم تهدف أيضا إلى إظهار فتح وكأنها طرف يعمل مع الولايات المتحدة بشكل مخطط له ضد حماس، وإذا أخذت حماس التقارير دون تدقيق فهذا سيعمق حدة الخلاف بين الأشقاء في وقت هم في أمس الحاجة فيه إلى التقارب.

ورغم الاتجاه السائد لدى حركة فتح وبعض المحللين بأن مسألة الدعم مختلقة وتهدف لتعميق الخلافات الفلسطينية، يرى مراقبون أن ذلك سيؤثر بشكل مباشر على جهود الإصلاح الداخلية ومحاولاتها استعادة مكان الصدارة بين الفصائل الفلسطينية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة