دمشق تنفي الحرب الأهلية والصين قلقة   
الأربعاء 1433/7/24 هـ - الموافق 13/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:53 (مكة المكرمة)، 11:53 (غرينتش)
 عناصر من الجيش السوري الحر قرب باب الهوا القريبة من الحدود السورية التركية (رويترز)
رفضت الخارجية السورية وصف ما تشهده البلاد بالحرب الأهلية، واعتبرته كفاحا لاستئصال ما وصفته "بالإرهاب". في غضون ذلك أعربت الصين عن قلقها الشديد حيال الأوضاع في سوريا التي بلغت "مرحلة حرجة". يأتي ذلك بعد إعلان مسؤول عمليات حفظ السلام بالأمم المتحدة أن سوريا تعيش حربا أهلية، مشيرا إلى أن حكومة دمشق فقدت السيطرة على مدن عدة، ورغم ذلك استبعد حلف شمال الأطلسي (ناتو) التدخل العسكري ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وقال بيان للخارجية السورية اليوم إن سوريا "لا تشهد حربا أهلية بل تشهد كفاحا لاستئصال آفة الإرهاب ومواجهة القتل والخطف وغيرها من الجرائم الوحشية التي تقوم بها المجموعات الإرهابية المسلحة".

واعتبر بيان الخارجية أن الحديث عن حرب أهلية في سوريا "لا ينسجم مع الواقع ويتناقض مع توجهات الشعب السوري". كما أكد أنه وفق القانون الدولي والتفاهم الأولي الذي تم توقيعه بين سوريا والأمم المتحدة "فإن من واجب السلطات السورية التصدي لهذه الجرائم وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها".

في هذه الأثناء أعربت الصين اليوم عن قلقها الشديد حيال تطور الوضع في سوريا. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية ليو ويمين إن الوضع في هذا البلد بلغ "مرحلة حرجة"، معربا عن أمله في أن يبذل أطراف النزاع كل ما في وسعهم لحماية المدنيين.

ورفضت بكين –التي استخدمت إلى جانب روسيا حق النقض في مجلس الأمن ضد قرارين لإدانة قمع النظام السوري للمنتفضين ضده منذ 15 شهرا- الأسبوع الماضي تأييد دعوة موفد الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان لممارسة مزيد من الضغوط على دمشق، مكتفية بتأكيد ضرورة التزام النظام ومجموعات المعارضة على حد سواء بوقف إطلاق النار.

راسموسن دعا إلى حل سياسي في سوريا (الفرنسية-أرشيف)

استبعاد الناتو
يأتي ذلك في وقت استبعد حلف الناتو التدخل العسكري ضد نظام الأسد، وقال الأمين العام للحلف أندرس فوغ راسموسن إنه لا توجد خطط للحلف للقيام بعمليات في سوريا، واعتبر في تصريحات له بأستراليا اليوم الأربعاء أن التدخل العسكري الأجنبي في هذا البلد ليس الطريق الصحيح رغم وصفه للوضع بأنه خطير جدا.

ووصف راسموسن فشل مجلس الأمن الدولي في التوصل إلى اتفاق لزيادة الضغط على دمشق بأنه "خطأ جسيم"، معتبرا أن بوسع روسيا لعب دور أساسي لوقف العنف وإعادة السلام، ودعا إلى حل سياسي للأزمة وفق خطة أنان.

وقد وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران اليوم لإجراء محادثات تتعلق بالملف النووي الإيراني والأزمة السورية وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الطلابية الإيرانية.

وكانت موسكو اقترحت عقد مؤتمر دولي بشأن سوريا تشارك فيه إيران التي تدعم نظام الأسد، لكن الدول الغربية وبعد الدول العربية والمعارضة السورية تحفظوا أو عارضوا مشاركة طهران.

فقدان السيطرة
وجاءت هذه التصريحات بعد ساعات من إعلان قائد عمليات حفظ السلام بالأمم المتحدة هيرفيه لادسو أن سوريا دخلت حربا أهلية كاملة بعد 15 شهرا من انطلاق الانتفاضة الشعبية المطالبة بإسقاط النظام، حيث تحاول حكومة دمشق استعادة السيطرة على مساحات واسعة من البلاد وعلى المدن التي سيطرت عليها المعارضة.

وردا على سؤال عما إذا كان يظن أن سوريا دخلت مرحلة الحرب الأهلية، قال لادسو "نعم أظن أنه يمكننا قول ذلك، من الواضح أن ما يجري هو أن حكومة سوريا فقدت السيطرة على أنحاء واسعة من أراضيها، على مدن عدة، لصالح المعارضة، وهي تحاول استعادة السيطرة عليها".

وأشار قائد عمليات حفظ السلام في تصريحات للصحفيين في نيويورك أمس إلى "ارتفاع هائل" في وتيرة العنف مما يشير لتغير في طبيعة النزاع، موضحا أنه "بات لدينا الآن تأكيد بشأن استخدام مروحيات عسكرية هجومية يتسع وليس دبابات ومدفعية فقط".

في غضون ذلك حددت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون منتصف يوليو/تموز المقبل كـ"حد أقصى" لنجاح خطة السلام المتعثرة التي اقترحها أنان.

كلينتون اتهمت موسكو بالكذب بشأن شحنات الأسلحة لسوريا (الفرنسية)

قلق أميركي
من جهة ثانية، قالت كلينتون إن الولايات المتحدة قلقة من معلومات تشير إلى إرسال مروحيات روسية هجومية إلى سوريا، متهمة موسكو بالكذب بشأن شحناتها للأسلحة.

وأضافت "إننا قلقون بشأن معلومات أخيرة لدينا تشير إلى إرسال مروحيات هجومية من روسيا إلى سوريا، من شأنها أن تصعد النزاع بشكل مأساوي".

وأوضحت أن الولايات المتحدة واجهت الروس لوقف شحناتهم المستمرة من الأسلحة إلى سوريا، لكنهم ردوا بأنه "لا داعي للقلق لأن كل شيء يقومون بشحنه غير مرتبط بتصرفات الحكومة السورية في الداخل".

وقد أكد متحدث باسم الشركة العامة لتصدير الأسلحة في روسيا اليوم أن شحناتها من الأسلحة إلى سوريا متطابقة مع شروط الأمم المتحدة والاتفاقيات الدولية، لكنه رفض التعليق على التصريحات الأميركية بشأن إرسال موسكو مروحيات هجومية للنظام السوري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة