حملة تدمير ضد الفلسطينيين وسط صمت غربي   
الخميس 1422/2/23 هـ - الموافق 17/5/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

واشنطن - الجزيرة نت
تابعت الصحف الأميركية في أخبارها وتعليقاتها أحداث الانتفاضة الفلسطينية وردود الفعل الأميركية عليها، وكذلك الذكرى الثالثة والخمسين للنكبة الفلسطينية 15 مايو/أيار, والتي أدت إلى تشريد الفلسطينيين من ديارهم وقيام دولة إسرائيل.

وقالت لوس أنجلس تايمز في خبر لها إن مئات الآلاف من المتظاهرين الفلسطينيين خرجوا إلى الشوارع في ذكرى النكبة، في مدن الضفة الغربية وغزة، وقام الجيش الإسرائيلي بالرد على رماة الحجارة بإطلاق الرصاص الحي والمطاطي، مما أدى إلى سقوط 120 جريحا فلسطينيا على الأقل وقتل خمسة آخرين، وكانت آخر أحداث العنف قد اندلعت إثر قتل الإسرائيليين لخمسة من رجال الشرطة الفلسطينية.

وكتبت نيويورك تايمز تقول إن حصيلة ذكرى النكبة الفلسطينية العام الماضي كانت قتل أربعة من الفلسطينيين وجرح 320 . وكان بعض الفلسطينيين من كبار السن هذا العام، يحملون مفاتيح بيوتهم التي غادروها في فلسطين التي هي إسرائيل اليوم، وقالت إحدى النساء "لقد علّمت أطفالي حق العودة مع حليب رضاعهم".


دون أي احتجاج يذكر من الحكومات الغربية، بدأ الجيش الإسرائيلي حملة سريعة مدمرة داخل الأراضي التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية

الواشنطن بوست

وجاء في الواشنطن بوست، أنه ودون أي احتجاج يذكر من الحكومات الغربية، كان الجيش الإسرائيلي قد بدأ حملة سريعة مدمرة داخل الأراضي التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية، وقد ازدادت تلك الهجمات عددا إلى أن أصبحت اليوم عملا شبه روتيني، وتتم تلك الهجمات بموافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الذي يحاول دون نجاح، القضاء على الانتفاضة الفلسطينية.

وقالت الصحيفة إن بعض القادة العسكريين الإسرائيليين يريدون القيام بعمليات عسكرية أكثر تطرفا كاحتلال طويل الأمد للأراضي التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية، ولكن شارون يرفض ذلك مفضلا استمرار القيام بالضربات من حين إلى آخر.

وفي معرض حديث الصحيفة عن ردود الحكومة الأميركية على ذلك قالت، إن الحكومة الأميركية كانت قد احتجت عندما قامت القوات الإسرائيلية في 16 نيسان (أبريل) الماضي باختراق الأراضي الفلسطينية وتدمير مواقع عسكرية ومدرسة ومساحات من الأراضي الزراعية، وقام الإسرائيليون بالانسحاب بعد أن وصف وزير الخارجية الأميركي كولن باول ما قاموا به بأنه "زائد عن الحد".

وأضافت الصحيفة، أنه منذ ذلك الحين، نجد وزارة الخارجية الأميركية صامتة تجاه الهجمات الإسرائيلية المتكررة والتي لا تستمر كل منها سوى ساعات قليلة، وتتم خلال ساعات الليل بتوقيت واشنطن.


إن الناس يشعرون بالإحباط، ويهزأون بأي زعيم يتحدث عن سلام في هذه الظروف

شيكاغو تريبيون

وأوردت شيكاغو تريبيون، ردود الفعل الفلسطينية على كلمة رئيس السلطة الفلسطينية، ياسر عرفات، والتي وجهها في ذكرى النكبة قالت، وصف العديد من الفلسطينيين كلمة عرفات تلك بأنها لم تكن حاسمة بما فيه الكفاية في وجه الأعمال العدوانية الإسرائيلية وقطع سبل المواصلات والحصار الاقتصادي الذي تفرضه إسرائيل عليهم منذ بدء الانتفاضة. وأوردت الصحيفة قول أحد الفلسطينيين "إن الناس يشعرون بالإحباط، ويهزأون بأي زعيم يتحدث عن سلام في هذه الظروف، إن شارون يريد القضاء على الانتفاضة بطريقته الخاصة، ولكننا سنقاوم".

وذكرت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي كان قد أدخل تعزيزات عسكرية إضافية إلى مواقع تواجد جنوده استباقا لما قد يحدث من أعمال عنف في ذكرى النكبة الفلسطينية خاصة بعد قتل الجنود الفلسطينيين الخمسة في بلدة بيتونيا قرب رام الله.

وذكرت الصحيفة أيضا، أقوال بعض الصحف الإسرائيلية التي أوردت أن هناك في الجيش الإسرائيلي من لا يريد أن يمر يوم ذكرى النكبة بهدوء، وأن ذلك جزء من التصعيد الذي يقوم به الجيش الإسرائيلي.

وفي حديثها عن ذكرى النكبة الفلسطينية، قالت النيويورك تايمز، وقف الفلسطينيون صامتين ثلاث دقائق في ذكرى النكبة التي حلت بهم قبل ثلاثة وخمسين عاما، وكانت مشاعرهم هذا العام تختلف عنها في السنوات الماضية، إذ تحدوها اليوم مشاعر التحدي أكثر من الحزن رغم الارتفاع المستمر لعدد الضحايا في صفوفهم منذ بدء

إن الهجوم الإسرائيلي الذي أدى إلى قتل الفلسطينيين الخمسة "لم يحقق ما كان قد وضع له من أهداف"

شاؤول موفاز-النيويورك تايمز

الانتفاضة قبل ثمانية أشهر. وقد كانت حصيلة مواجهات يوم النكبة مع الإسرائيليين ما لا يقل عن أربعة قتلى وجرح العشرات.

وأضافت الصحيفة، أن مشاعر الغضب الفلسطينية، كانت قد تأججت بعد قتل الإسرائيليين لخمسة من رجال الأمن الفلسطيني. وذكرت الصحيفة أيضا، قول الجنرال الإسرائيلي شاؤول موفاز، رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، إن الهجوم الإسرائيلي الذي أدى إلى قتل الفلسطينيين الخمسة "لم يحقق ما كان قد وضع له من أهداف".

وأشارت الصحيفة إلى أن كلمة السيد ياسر عرفات، التي أذيعت بينما كان هو خارج البلاد، لم تحرك مشاعر الفلسطينيين، وهم كانوا قد سمعوا أقوال عرفات هذه، وخاصة ما يأسف له من أن العالم لا يهتم بما فيه الكفاية لمعاناة الفلسطينيين.

وحول تقرير لجنة ميتشل، ذكرت الصحيفة أن الفلسطينيين والإسرائيليين، قد قدما يوم الثلاثاء رديهما على تقرير لجنة ميتشل، ووصفت الصحيفة التقرير بأنه أحد مبادرتين يمكن أن تشكلا أساسا لوقف لإطلاق النار والقيام بمحادثات إذا قبل الجانبان ذلك. وأضافت الصحيفة أن الفلسطينيين قد وجهوا رسالة إلى السيد ميتشل يقولون فيها إنهم يقبلون تقرير اللجنة، في الوقت الذي لم ير فيه الإسرائيليون سوى أنه جهد إيجابي وبناء لوقف أعمال العنف، وأنهم يعارضون وقف الاستيطان، ويرفضون انتقاد التقرير لاستخدام إسرائيل للعنف.

وحول تقرير لجنة ميتشل أيضا، أوردت الكريتسيان ساينس مونيتور، في تعليق لها أنه في الوقت الذي قبل فيه الفلسطينيون تقرير لجنة ميتشل، قال الإسرائيليون إن ردهم عليه "إيجابي، ولكن لديهم عدة تحفظات. إلا إن التقرير يدعو إلى تهدئة الأوضاع دون الدخول في تفاصيل القضايا بين الإسرائيليين والفلسطينيين كحقوق اللاجئين أو أراضي الدولة الفلسطينية المستقبلية. وأن التقرير يدعو الجانبين إلى العودة إلى مواقف ما قبل الانتفاضة وإلى عودة الفلسطينيين إلى التعاون الأمني مع إسرائيل، ويطلب من الجانبين، تنفيذ الاتفاقات السابقة.


ردود الفعل الإيجابية التي لقيها تقرير ميتشل ، تشير إلى أن التقرير قد يقدم طريقا لحفظ ماء الوجه ولإنهاء ثمانية أشهر من العنف

الكريتسيان ساينس مونيتور

واعتبرت الصحيفة أن العنصر الجديد في تقرير لجنة ميتشل، هو الطلب إلى إسرائيل بالموافقة الفورية على أن لا تقوم بتوسيع المستوطنات أو بناء أية مستوطنات أخرى جديدة، وهما أمران ترفضهما إسرائيل.

وأشارت الصحيفة إلى أن ردود الفعل الإيجابية التي لقيها التقرير من وزير الخارجية الأميركية كولن باول ومن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان، والزعماء الأوروبيين، تشير إلى أن التقرير قد يقدم طريقا لحفظ ماء الوجه ولإنهاء ثمانية أشهر من العنف.

وأضافت الصحيفة، مع ذلك، نجد أن وتيرة النزاع تزداد حدة، فقد تم قتل طفلة فلسطينية في غزة، وتم العثور على جثث خمسة من الجنود الفلسطينيين في إحدى الحفر في الضفة الغربية. ولا يريد شارون اليوم أية مفاوضات مع الفلسطينيين قبل توقت أعمال العنف، ويقول إنه لا يمكن إقامة اتفاق سلام نهائي مع الفلسطينيين في الوقت الحاضر.

واعتبرت الصحيفة أن الفلسطينيين كانوا يرون أن الاضطرابات تعزز مواقعهم، ولكنهم يبدون الآن بحاجة ماسة إلى سلام، ويبدو أن تكتيك شارون في العمليات العسكرية التي تقع اسميا تحت سيطرة السلطة الفلسطينية تحقق نجاحا.

أشارت الصحيفة إلى أن المجتمع الدولي كان قد أدان دخول القوات الإسرائيلية مناطق السلطة الفلسطينية، ولكن ذلك لم يعد اليوم سوى أقوال روتينية، كما تحول قتل الإسرائيليين لأفراد فلسطينيين معينين عملا روتينيا أيضا. ويرى الكثير من المحللين أن سلطة عرفات ومصداقيته تتضاءلان مع استمرار الانتفاضة.

وأنهت الصحيفة قائلة إنه رغم قول بعض المسؤولين الإسرائيليين ومنهم وزير الخارجية شمعون بيريز، إنه من المستحيل وقف توسيع المستوطنات، إلا إن الضغوط الدولية قد تؤدي إلى تغيير مواقف الإسرائيليين. وأنه لو حدث ذلك، فسيعطي الفلسطينيين شيئا يمكنهم التمسك به كسبب للعودة إلى المحادثات، وليس هناك من سبيل لمعرفة ما إذا كان الفلسطينيون سيوافقون على أمر كهذا أم لا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة