التجارب الصاروخية تنقل باكستان لحالة الاستعداد   
الأحد 1423/3/15 هـ - الموافق 26/5/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنديان باكستانيان أثناء دورية في إحدى
المناطق القريبة من الحدود مع الهند

أعلنت باكستان أن نجاح تجربة إطلاق صاروخين مساء أمس وصباح اليوم نقلت البلاد إلى مرحلة متقدمة في مواجهة أي تهديد خارجي. واعتبر محللون باكستانيون أن أول ثمرة للخطوة الباكستانية تمثلت في التحرك الدولي الذي بدأته روسيا لإقناع الجانبين بإجراء محادثات مباشرة لنزع فتيل التوتر رغم الانتقادات الدولية.
فقد أكد مصدر رسمي باكستاني أن نائب وزير الخارجية الروسي أناتولي سافانوف سيزور باكستان غدا الاثنين لبحث اقتراح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعقد لقاء بين الرئيس الباكستاني برويز مشرف ورئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي.

فلاديمير بوتين

وكان بوتين قد اقترح في وقت سابق من هذا الأسبوع على مشرف وفاجبايي الاجتماع على هامش القمة الإقليمية الآسيوية التي ستعقد الشهر المقبل في ألمآتا في كزاخستان لبحث الأزمة بين بلديهما. وأعلنت وكالة أسوشيتد برس الرسمية الباكستانية أن زيارة سافانوف بإيجابية ستخضض للتباحث حول الدعوة الروسية".

وكانت باكستان قد أعلنت أنها "سترد بإيجابية" على هذه الدعوة الهادفة إلى تخفيض حدة التوتر بين نيودلهي وإسلام آباد في ما يخص قضية كشمير، في حين بدت الهند أكثر تحفظا.

وفي طهران جدد وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي نداءه إلى كل من باكستان والهند للحوار. وقالت وكالة الأنباء الإيرانية إن خرازي جدد خلال اتصال هاتفي أجراه مع نظيره الهندي جاسوانت سينغ مساء السبت "نداءه لخفض التوتر تمهيدا لقيام حوار بين البلدين الجارين".

وأطلع خرازي نظيره الهندي على زيارة قام بها أخيرا إلى إسلام آباد تلت زيارة دامت يومين إلى الهند سلم خلالها الرسالة نفسها إلى الرئيس الباكستاني برويز مشرف. وأفادت الوكالة أن سينغ "شكر إيران على نواياها الحسنة والمساعي التي تقوم بها من أجل خفض التوتر" في شبه القارة الهندية.

وأشار مراقبون إلى أن إسلام آباد التي دعت العالم أكثر من مرة للتدخل نجحت في لفت الانتباه لخطورة الوضع من خلال التجارب الصاروخية، رغم التقليل الهندي والانتقادات الدولية لها.

نجاح التجارب
وقال رئيس الأركان الباكستاني الجنرال عزيز أحمد خان إن عملية الإطلاق كانت جيدة وإن الصاروخ بلغ هدفه بدقة كبيرة، مضيفا أن قضية حجم البلاد لم تعد مطروحة بعد نجاح التجارب في باكستان.

وأكد الجنرال خان أن "حشد القوات على الحدود والموقف العدائي لأي قوة كانت لن يؤثر على معنويات القوات المسلحة الباكستانية الشجاعة التي بات جنودها أكثر استعدادا للاستشهاد".

وكانت باكستان أطلقت اليوم بنجاح صاروخا بالستيا ثانيا رغم الإدانات الدولية التي صدرت إثر القيام بتجربة أولى ناجحة أمس. وقال التلفزيون الباكستاني إن الصاروخ الذي اختبر اليوم هو صاروخ أرض أرض قصير المدى من طراز "حتف 3" ويعرف أيضا باسم غزنوي، ويصل مداه إلى 290 كم وهو قادر على حمل رؤوس نووية أو تقليدية.

وفي وقت سابق اليوم حذر الرئيس الباكستاني برويز مشرف من أن توتر العلاقات بين بلاده والهند وصل إلى مرحلة خطيرة ويهدد باندلاع حرب بين البلدين.

في هذه الأثناء حثت جماعة كشميرية بارزة باكستان على عدم الرضوخ لأي ضغوط أجنبية لإجبارها على تقديم تنازلات بشأن كشمير.

وقال زعيم جماعة حزب المجاهدين الكشميرية سيد صلاح الدين إن باكستان طرف مهم في نزاع كشمير ويتعين عليها عدم الرضوخ لأي ضغوط خارجية بحجة الدفاع عن أمنها واستقرارها.

فاجبايي

تصريحات فاجبايي
من جانبه أكد رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي أن على العالم أن يدرك أن بلاده فقدت صبرها مع باكستان، ودعا مواطنيه إلى الوحدة من أجل تحقيق النصر على ما سماه بالإرهاب.

وقال فاجبايي في كلمة أذاعها التلفزيون على الهواء مباشرة إن على العالم أن يدرك أن هناك حدا لصبر الهند وإنها لا تستطيع أن تتحمل استمرار ما سماها بالأعمال الإرهابية إلى ما لا نهاية.

وأعرب رئيس الوزراء الهندي عن الأسف لأن بلاده لم ترد بعد على الهجوم الانتحاري على البرلمان في نيودلهي في ديسمبر/ كانون الأول الماضي. وقال "عندما وقع الهجوم على البرلمان كان يجدر بالهند أن ترد في حينه". وأضاف "لكن العالم بأسره يطالبنا بالصبر عن طريق تأكيده لنا أن ذلك لن يتكرر، لكن الأحداث تواصلت".

ودعا فاجبايي كل سكان البلاد للاستعداد لتقديم تضحيات مضيفا "إننا مستعدون لمواجهة التحدي، نريد النصر، نريد النصر على الإرهاب ومساهمة الجميع أمر ضروري".

تبادل القصف المدفعي
جنديان هنديان يقفان بجانب صواريخ مثبتة قرب الحدود مع باكستان في منطقة أمريتسار
ميدانيا أفادت مصادر رسمية باكستانية أن القوات الهندية والباكستانية تتبادلان القصف المدفعي المكثف من دون الإشارة إلى حصيلة لهذه العمليات.

وقالت إن الهنود يقصفون قطاع ساماحني بكثافة في إقليم بيمبر، مضيفة أن "الوحدات الباكستانية ترد على عمليات القصف هذه التي بدأت من دون أي سبب".

وأشارت تلك المصادر إلى أن تبادل القصف المتقطع تواصل خلال الليل واستؤنف بكثافة منذ الساعة 07.30 بالتوقيت المحلي (01.30 بتوقيت غرينتش).

وكان مسؤول عسكري هندي قال في وقت سابق اليوم إن خمسة مدنيين هنود على الأقل قتلوا إثر تبادل لإطلاق النيران بين القوات الهندية والباكستانية أثناء الليل. وأضاف أن الضحايا وبينهم فتاتان لقوا حتفهم عندما أطلقت القوات الباكستانية النيران وقذائف مورتر على قرية كاهنارد الهندية على طول الحدود الدولية التي تقسم إقليم جامو وكشمير عن بقية منطقة سيالكوت في البنجاب بباكستان.

وذكر أن ثمانية آخرين أصيبوا بالقصف، مشيرا إلى أن القوات الهندية ردت على مصادر النيران دون أن يذكر ما إذا كان هناك قتلى أو جرحى على الجانب الباكستاني.

وقد ارتفع عدد القتلى من الجانبين إلى 41 شخصا -26 باكستانيا و15 هنديا- منذ تكثيف عمليات القصف المدفعي الذي استؤنف قبل عشرة أيام من جانبي كشمير الواقعة في الهمالايا وغالبية سكانها من المسلمين وتتنازع كل من الهند وباكستان السيادة عليها منذ عام 1947.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة