معرض فرنسي لـ"الشيخوخة السعيدة"   
الأحد 1435/6/7 هـ - الموافق 6/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:06 (مكة المكرمة)، 10:06 (غرينتش)

الجزيرة نت-باريس

يتواصل لليوم الرابع على التوالي إقبال الجمهور على صالون كبار السن الذي تحتضنه العاصمة الفرنسية باريس وسط توقعات بأن يبلغ عدد رواد الدورة السادسة عشرة من هذا المعرض السنوي رقما قياسيا يتجاوز 50 ألفا.
 
ويهدف المعرض -حسب القائمين عليه- إلى تقديم معلومات وأفكار لفئة كبار السن الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاما لمساعدة أفرادها، الذين يمثلون ثلث المجتمع الفرنسي، على المشاركة في الحياة العامة قبل التقاعد وبعده.

وتتضمن فعاليات المعرض التي تُختتم اليوم الأحد، محاضرات وعروضا تهدف إلى تقديم النصح والإرشاد لهذه الفئة العمرية في ميادين العمل والصحة والسكن والأسفار والتمارين الرياضية وفي مسائل الوصية والميراث.

وقال مدير المعرض هيرفيه سوزاي إن فكرة تنظيم هذا الصالون رأت النور منذ 15 عاما، و"كانت ترمي في البداية إلى اقتراح أنشطة تطوعية للمتقاعدين الراغبين في البقاء مفيدين للمجتمع".

وأوضح سوزاي في تصريح للجزيرة نت أن المعرض استطاع أن يربط الاتصال بين متقاعدين كُثُر وعشرات الجمعيات الأهلية التي تقدم خدمات للأطفال والعجزة والمسنين. كما سمحت التظاهرة لبعض كبار السن من ذوي الخبرة والكفاءة بوضع معارفهم وتجاربهم مجانا في متناول الشبان لاسيما في مجال إنشاء الشركات الخاصة وإدارتها.

  سوزاي: المناسبة تربط المتقاعدين بالجمعيات الأهلية (الجزيرة)

حقائق وأرقام
وقال إن نصف كبار السن في فرنسا منخرطون في جمعيات أهلية، معتبرا أن ذلك يدل على "إيمانهم بمغزى مقولة للرئيس الأميركي الأسبق جون كينيدي إن المهم ليس أن نضيف سنوات إلى الحياة وإنما أن نضيف حياة إلى السنوات".

وأفاد سوزاي بأن عدد كبار السن في فرنسا يتجاوز 22 مليون نسمة، موضحا أن هذه الفئة تملك 57% من إجمالي الادخار الاستثماري المحلي، وأنها تصرف 48% من نفقات الاستهلاك في البلاد، كما ترصد الفئة ذاتها ميزانية للإجازات السنوية تتجاوز 30% من متوسط الإنفاق على الإجازات لدى عامة الفرنسيين.

من جانبها أشادت آنيت -وهي إحدى زائرات المعرض- بالصالون و"المعلومات القيمة" التي يقدمها للرواد الراغبين في "شيخوخة جيدة".

وأضافت السيدة البالغة من العمر سبعين سنة أن أجنحة المعرض العشرة مكنتها من "الحصول على استشارات مفيدة بشأن المحافظة على الصحة الجسمية في هذا السن عن طريق التغذية المتوازنة والتمرين البدني المنتظم، وصيانة التوازن النفسي والعقلي بواسطة الانخراط في العمل التطوعي".

آنيت تشيد بما يقدمه المعرض للزوار (الجزيرة)

تحدي الشيخوخة
وتواجه فرنسا، على غرار غيرها من المجتمعات الأوروبية، تحديات اجتماعية واقتصادية يطرحها تزايد نسبة كبار السن. فقد بلغ معدل أمل الحياة فيها 78 عاما للرجال و84 عاما للنساء. ويوجد فيها 1.4 مليون شخص تجاوزت أعمارهم 85 عاما.
 
وتسعى الحكومة حاليا الى إقرار قانون يرمي إلى تكيف المجتمع مع هذه "الثورة العمرية" ويسمح بوضع ما يسميها المسؤولون حلولا استباقية للمشاكل المترتبة عن عجز هؤلاء المسنين وحاجتهم للرعاية.
 
غير أن دراسة نشرها مؤخرا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي -هيئة حكومية- بدت مطمئنة في هذا المضمار، وأكدت أن ظاهرة طول العمر يصاحبها تراجع في نسب الإصابة بالأمراض لدى المسنين. وكشفت أن أغلب المسنين في البلاد يتمتعون بصحة جيدة، مؤكدا أن العجز بفعل المرض لا يشمل إلا 17% ممن تجاوزت أعمارهم الخامسة والثمانين.

ويرى علماء اجتماع وخبراء نفسيون محليون أن المجتمع الفرنسي بحاجة إلى تغيير نظرته للشيخوخة، منوهين إلى أنها يمكن أن تكون مرحلة إيجابية ومشرقة من حياة الإنسان وليست بالضرورة فترة انحطاط وعجز وحاجة إلى الغير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة