رسائل مختلفة بملف رهائن القاعدة   
الجمعة 1431/3/27 هـ - الموافق 12/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:53 (مكة المكرمة)، 14:53 (غرينتش)
بعض سجناء السلفية الجهادية بموريتانيا (الجزيرة نت- أرشيف)

أمين محمد-نواكشوط

شاعت أجواء من التفاؤل إثر إفراج تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي عن الرهينة الإسبانية آليثيا غاميث قبل يومين. لكن مصادر تحدثت عن وجود رسائل مختلفة في هذا الصدد. وأبدى محللون تساؤلات حول سبل وإمكانية الإفراج عن بقية الرهائن الغربيين لدى القاعدة.

واعتبر المتابع لشؤون الجماعات الإسلامية ديدي ولد لحبيب أن طريقة الإفراج عن الرهينة الإسبانية تثير كثيرا من الأسئلة، موضحا أن أهم الأسئلة تطرح بشأن المقابل الذي استلمته القاعدة، فإسبانيا أكدت بشكل رسمي أنها لم تدفع فلسا للتنظيم المسلح، كما أن أيا من معتقلي التنظيم سواء في موريتانيا أو الجزائر لم يفرج عنه، في حين لا يوجد معتقلون للتنظيم في جمهورية بوركينا فاسو.

ورجح ولد لحبيب في حديث للجزيرة نت أن الإفراج جاء نظير فدية مالية ولكنها دفعت من قبل الوسيط وهو الموريتاني المصطفى ولد الإمام الشافعي الذي يعمل مستشارا لرئيس بوركينا فاسو بليز كومباوري، ويحظي بنفوذ وعلاقات واسعة في القارة الأفريقية.

ويشير ولد لحبيب في هذا السياق إلى أن لدبلوماسية بوركينا فاسو سوابق في التوسط بين الغرب والقاعدة، حيث سبق أن نجحت وساطة قادها ولد الإمام الشافعي نفسه في إطلاق رهينة كندي لدى التنظيم الصيف الماضي، ولفت إلى أن شروط التنظيم أفشلت وساطة أخرى قام بها الشافعي لإطلاق رهينة بريطاني أعدمته القاعدة فيما بعد، حسب قوله.

القافلة الإسبانية التي اختطف ثلاثة منها (الجزيرة نت-أرشيف)
دور بوركينا فاسو
وفي المقابل يرى المحلل السياسي رياض ولد أحمد الهادي أن دخول بوركينا فاسو على خط الوساطة قد زاد ملف الرهائن تعقيدا، لأن مالي لم يعد لديها ما تقدمه بعد أن أفرجت قبل نحو أسبوعين عن أسرى القاعدة عندها مقابل إفراج الأخيرة عن أسير فرنسي لديها.

أما موريتانيا فلا تزال تصر على رفض الإفراج عن أي من سجناء التنظيم المسلح، كما أنها استدعت سفيرها في مالي ووجهت لبلاده انتقادات شديدة بعد مبادلتها للمعتقلين مع التنظيم. وكان رئيس الوزراء الموريتاني مولاي محمد الأغظف أكد الأسبوع الماضي أن لا حوار ولا مبادلة مع تنظيم القاعدة مقابل الإفراج عن الرعايا الغربيين.

ويرى ولد أحمد الهادي في حديث للجزيرة نت أن القاعدة بخطوتيها الأخيرتين استطاعت كسب مالي وبوركينا فاسو نسبيا إلى جانبها، في حين بقيت الجزائر وموريتانيا بمثابة المحور الأكثر تشددا نحوها.

وكان تنظيم القاعدة قد دعا دول الساحل إلى النأي بأنفسها عن الحرب الدائرة بين القاعدة والدول الغربية أو من وصفهم بالأعداء الصليبيين. وهي دعوة إلى نوع من الهدنة، بحسب ولد أحمد الهادي، لكنها ستصطدم بجملة من العراقيل خصوصا على محور "التشدد" ضد القاعدة والذي ضم كلا من الجزائر وموريتانيا.

"
كان تنظيم القاعدة قد دعا دول الساحل إلى النأي بأنفسها عن الحرب الدائرة بين القاعدة والدول الغربية أو من وصفهم بالأعداء الصليبيين
"
الغرب يتطلع
بيد أن كلا من المحللين السابقين ولد لحبيب وولد أحمد الهادي يتفقان على أن الأنظار الغربية ستتجه في الأيام القادمة صوب موريتانيا باعتبارها تمسك حاليا بأهم أسرى التنظيم، ويبقى المحك هو مدى قدرة النظام الموريتاني على امتصاص الضغوط الغربية والاحتفاظ بأسراه.

ويرى المحللان كذلك أن القاعدة ستكتفي في نهاية المطاف بأخذ الفدية، ولن تعدم الرهائن، لكن تنظيم بلاد المغرب الإسلامي سيسعى للمناورة أكثر والضغط بشتى الوسائل للإفراج عن بعض أسراه.

يذكر أن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ينشط منذ سنوات في اختطاف رهائن غربيين، وكانت قد نشبت أزمة دبلوماسية مؤخرا بين مالي من جهة والجزائر وموريتانيا من جهت أخرى بعد أن أعلنت حكومة مالي الإفراج عن الرهينة الفرنسي بيير كامات مقابل إطلاقها سراح أربعة معتقلين من القاعدة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة