خبراء عراقيون: معاول تصادر الذاكرة بمتحف الموصل   
الجمعة 1436/5/8 هـ - الموافق 27/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 19:52 (مكة المكرمة)، 16:52 (غرينتش)

علاء حسن-بغداد

في باحة متحف الموصل العريق أعمل عناصر من تنظيم الدولة معاولهم ومطارقهم الثقيلة في تماثيل حجرية لا أكثر كما يتصورونها، أتت الضربات الثقيلة في تلك "التماثيل" على ذاكرة حية وشواهد لتاريخ بلاد الرافدين في ما يشبه المؤامرة، كما يرى خبراء آثار عراقيون.

وأثارت اللقطات التي صورها عناصر التنظيم ونشروها استنكارا إقليميا ودوليا ومحليا، ويقول خبير الآثار العراقي عامر عبد الرزاق الزبيدي في هذا السياق إن "ما يحدث في نينوى من تدمير للصروح الأثرية والمراقد الدينية والكنائس مخطط لطمس الهوية العراقية الأصيلة".

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن "الشيء الأخطر هو نبش المواقع الأثرية المهمة في المحافظة، مثل كاحل والنمرود وخرسباد وآشور، ومئات المواقع الأثرية الأخرى من قبل المسلحين".

تدمير عاصمة آشور
وأكد الزبيدي أن "محافظة نينوى تعد واحدة من ثلاث محافظات عراقية تضم أكبر عدد من المواقع الأثرية، وهي عاصمة الإمبراطورية الآشورية في العراق القديم"، معتبرا أن "هذا مخطط دولي تسعى إليه دول عدة، وهناك مصادر تؤكد تهريب مئات القطع الأثرية عبر تركيا".

وأشار إلى أن "نينوى مهبط عدد كبير من الأنبياء، أمثال يونس وشيت ودانيال، وما قامت به المجاميع المسلحة التي تسيطر على المدينة، من إغلاق أضرحة الأنبياء قبل ثلاثة أيام والتهديد بإزالتها بالكامل، يصب في مخطط يؤذي تاريخ العراق ويدمر شواهد حضارته".

عنصران من تنظيم الدولة أثناء تدمير تماثيل بالمتحف (ناشطون)

ويعد متحف الموصل الذي شيد عام 1952 ثاني أكبر وأقدم متاحف البلاد بعد المتحف الوطني في بغداد. ويضم المتحف أربع قاعات كبيرة لعرض تحف أثرية يعود تاريخها لعصور وحضارات قديمة كالآشورية والحضرية وآثارا من الحقبة الإسلامية، فضلا عن مكتبة عامة تحوي مخطوطات وكتبا مختلفة لعدد من الأساتذة والباحثين.

غياب الإحصاءات الدقيقة
وقال الباحث الأثري كريم السعد للجزيرة نت إن "التنظيم سيطر على مقر المتحف واتخذه مقرا لعناصره، مشيرا إلى أنه يضم منحوتات كبيرة في الجدران وتماثيل تنتصب على منصات مما لم يكن ممكنا إخلاؤه".

وشكك السعد في أن تكون وزارتا السياحة والثقافة العراقية تمتلكان إحصاءات دقيقة عن عدد القطع الأثرية الموجودة في الموصل، مبينا أن العراق دعا منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) إلى منع إقامة المزادات العلنية والسرية الخاصة ببيع القطع الأثرية العراقية في دول العالم.

عناصر تنظيم الدولة اتخذوا من قاعات متحف الموصل مستقرا لهم (الجزيرة)

واستبعد السعد قدرة وزارة السياحة والآثار على نقل القطع الأثرية النفيسة من الموصل إلى أماكن أكثر أمنا بسبب الأوضاع الأمنية المضطربة التي تجعل من الصعب جدا دخول الموصل، مؤكدا تشكيل لجنة عليا لمتابعة كل الآثار العراقية.

ويؤكد السعد أن أصول الآشوريين تعود إلى القبائل السامية، التي استقرت شمال نهر دجلة في الألف الرابعة قبل الميلاد، ويعد أهم ملوكهم سرجون الثاني (727-705 ق م).

وتركت الحضارة الآشورية إنجازات فنية ومعمارية، ومنها تشييد عاصمة جديدة قرب نينوى أطلق عليها اسم "دور شروكين"، كما عرف بفتوحاته الخارجية العظيمة، منها القضاء على المملكة اليهودية الشمالية (السامرة) سنة 721 قبل الميلاد.

ومن أهم ملوكها كذلك آشوربانيبال (668-626 ق.م) الذي أغرم بالأدب والمعرفة، فجمع الكتب من أنحاء البلاد ووضعها بدار كتب خاصة شيدها في عاصمته نينوى، وبلغت الإمبراطورية الآشورية أوج مجدها وقوتها وعظمتها في عهده.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة