مسرحية أردنية بساحة رئاسة الوزراء   
الاثنين 1432/10/15 هـ - الموافق 12/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:25 (مكة المكرمة)، 10:25 (غرينتش)

لقطة من مسرحية وزارة فرعون (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان

تستعد فرقة "الأحفاد" لعرض مسرحيتها "وزارة فرعون" في ساحة رئاسة الوزراء بالأردن في رسالة واضحة لرئيس الوزراء مفادها أن أية وزارة ليست ملكية خاصة للوزير يسخرها لخدمة مصالحه أو معارفه.

وتدور أحداث المسرحية على مدى ثماني دقائق حول سائق يثور على وزيره لأنه اكتشف علاقته الغرامية بشقيقته، ويقوم بفضحه وكشف أوراقه وشخصيته المزيفة من خلال غيرته ورغبته في الانتقام لشرفه المستباح ومن خلال حوار مفتوح لتوريط الجمهور الحقيقي بمعاونة ممثلين يقومون بأدوار المراجعين لرئاسة الوزراء.

وتناقش "وزارة فرعون "بأسلوب كوميدي ساخر أيضا كيفية تولي بعض الوزراء لمناصبهم حيث يبدأ بعضهم وهو فاسد صغير وعندما يكبر فساده يصبح مناسبا حسب المقاييس لتسلم حقيبته الوزارية حسب ما جاء في المسرحية.

 المخرج كاشف سميح (الجزيرة نت)
تصعيد

وقال مؤلف المسرحية ومخرجها كاشف سميح إن المسرحية ستقدم أيضا في الشوارع بعد الحصول على موافقة الجهات ذات العلاقة  لتصل الرسالة الحقيقية للمسرح وتعبر عن نبض الشارع أو ما يريده الناس بعيدا عن المهرجانات التي تسخر لتخدير الجمهور.

وقال إنه يعاني ظلم وإجحاف بعض المسؤولين في وزارة الثقافة وسيواصل التصعيد السلمي حتى تسترد الفرقة حقوقها كاملة من الوزارة وخاصة شطب التنبيه بأن الفرقة لا تعمل ودفع فواتير مسرحية "هلوسات" البالغة 16 ألف دينار (22.5 ألف دولار) وإعادة الدعم المالي السنوي.

وهدد في حديث خاص للجزيرة نت بأنه في حالة عدم استجابة وزارة الثقافة لمطالبهم سيقومون بعرض مسرحيتهم الجديدة "الموظف يريد تغيير الوزير" أمام الديوان الملكي بعمان، وقال: نخطط أيضا لعمل مسرحي بعنوان "هرمنا" بمناسبة مرور عام على الربيع العربي.

وحول هيمنة السياسة على الأعمال المسرحية يرى سميح أن هذا يعود لضعف المسرحيين فالأصل أن المسرح هو المرشد الحقيقي لتوعية الجمهور بقضاياه و"عندما لمست الحكومات ضعفنا كمسرحيين وحاجتنا المالية وحبنا للكراسي والمناصب ولهاثنا وراء فرصة عمل حكومية قلبت المعادلة ولعبت لعبة المهرجانات التي تنفر الجمهور ويستفيد منها فنانون بعينهم".

المسرح التجاري في الأردن عطل المسرح الجاد ثلاثين عاما بتقديمه التهريج والتنفيس السياسي وبطولة مغلقة لا علاقة لها بالبطولة المسرحية الحقيقية
"
صرخة شعب
وقال إن المسرح العربي عموما في تراجع مستمر فهو يتغذى على الجرأة والثورة السلمية ومتطلبات الناس الأخلاقية، مشيرا إلى أنه يخطط لتأسيس مسرح مدني بعيدا عن تأثيرات الحكومات المتعاقبة وتوصياتها المقيدة للحرية يمثل ما سماه "صرخة شعب".

وأضاف أن الناس لا يعرفون أن المسرح يعتبر أكبر عامل سياسي ثوري مؤثر في التاريخ، ولكن المسرح التجاري في الأردن عطل المسرح الجاد ثلاثين عاما بتقديمه التهريج والتنفيس السياسي وبطولة مغلقة لا علاقة لها بالبطولة المسرحية الحقيقية القائمة على الفكرة والموضوع.

وأوضح أن المسرحيات التي قدمها من قبل (18) تعبر عن نبض الشارع بكل جرأة وشجاعة وتحمل هموم المواطن الداخلية الحقيقية وحسب القاعدة التي تقول "إذا نزلت للشارع لا بد أن تتحدث بالسياسة شئت أم أبيت".

في حالة عدم استجابة وزارة الثقافة لمطالبنا سنقوم بعرض مسرحيتنا الجديدة "الموظف يريد تغيير الوزير" أمام الديوان الملكي بعمان
شخصية انتهازية
ولفت سميح إلى أنه يركز على العاصمة "عمان" تبعا لمقولة المؤرخ الغربي أرنولد تونبي "إن أي نشاط إنساني إبداعي إذا نجح في العاصمة سينجح بالضرورة التاريخية في باقي المدن".

من جهة ثانية أوضح بطل المسرحية محمود أبو العرايس أن دوره يتمحور حول شخصية انتهازية متخيلة "الغاية تبرر الوسيلة" غايتها المنصب الوزاري ولقب "معالي" وعندما تتسلم المنصب تستخدمه لأغراضها الشخصية بدلا من خدمة المواطنين.

وقال للجزيرة نت إن الوزير يستخدم سلطته القانونية لحماية نفسه ويهدد السائق الذي كشف علاقاته الجنسية مع شقيقته "أنت مش عارف مين أنا" لكن السائق لم يستسلم للتهديدات واستبسل في الدفاع عن شرفه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة