الحل بإقالة رئيس تحرير الصحيفة   
الأربعاء 1427/1/9 هـ - الموافق 8/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:06 (مكة المكرمة)، 11:06 (غرينتش)

سمير شطارة ـ أوسلو

مازالت تداعيات الرسوم الكاريكاتورية المسيئة إلى الرسول الكريم عليه السلام تستحوذ على اهتمام الصحافة الدانماركية، فقد طالب وزير الخارجية الأسبق بإقالة رئيس التحرير كحل للأزمة, وأشارت الصحف إلى الحديث عن دعم أميركي ملموس وقريب لنصرة الدانمارك, بالإضافة إلى تراجع تأييد عرض الصور المسيئة.

 اتساع رقعة المعارضين
"
لو علم رئيس التحرير بأن عرض الرسوم المسيئة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ستقود الدانمارك إلى نفق مظلم، وأنه ستسود في العالم أجواء من التوتر، لما أقدم على فعلته
"
وزير الخارجية الأسبق/ يالاندس بوسطن
انضم إلى فريق المعارضين للرسوم المسيئة وزير الخارجية الأسبق أوفه إللمن يانسن, فقد نقلت صحيفة يالاندس بوسطن -صاحبة مبادرة الرسوم المسيئة إلى الرسول الكريم- عنه قوله إن عرض الرسوم ألحق ضرراً فادحاً بسمعة الدانمارك في العالم، وكبد اقتصادها خسائر ضخمة جراء المقاطعة الإسلامية التي تبنتها دول عربية وإسلامية.

وطالب الوزير الأسبق الذي ينتمي لحزب اليسار رئيس تحرير صحيفة يالاندس بوسطن بتقديم الاستقالة جراء تسببه في خلق مشاكل كبيرة على كافة الأصعدة الاقتصادية والسياسية ولسمعة البلاد في الأوساط الإسلامية والعالمية.

ويضيف الوزير الأسبق قائلاً يجب على الصحيفة أن تقوم بتحمل مسؤوليتها إزاء الأوضاع المتفجرة وعمل شيئاً ما للحيلولة دون انفجارها أكثر مما هي عليه، مؤيداً أن حل الأزمة يتمثل في قيام مدير التحرير كارستن يوسته بالتنحي عن منصبه على وجه الضرورة والسرعة.

وتضيف الصحيفة قول الوزير الأسبق إن قناعته هي أنه لو علم رئيس التحرير بأن عرض الرسوم المسيئة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ستقود الدانمارك إلى نفق مظلم، وأنه ستسود في العالم أجواء من التوتر، لما أقدم عليه، في إشارة منه إلى كلمة رئيس تحرير الصحيفة أثناء اعتذاره عن عرض الرسوم الذي قدمها الأسبوع الماضي "لو كنت أعلم أن نشر تلك الرسوم كان سيؤدي إلى المقاطعة الاقتصادية، وتهديد حياة الدانماركيين لما أقدمت على نشرها".

الدانمارك تفقد دورها
وفي معرض إجابته عن رأيه في مسألة حرق العلم الدانماركي وصور ودمى رئيس الوزراء الدانماركي، قال وزير الخارجية الأسبق يانسن إن "حرق العلم الدانماركي وصور رئيس الوزراء أمر جارح ومسيء لنا، ولكننا يجب ألا نقيس أعمالنا بما يقوم به الآخرون، فالمثل الآيسلندي يقول يجب أن يحكم علينا بأقسى القوانين، وهذا يتعلق بالدانماركيين أيضاً في تعاملهم مع الآخرين إذا كنا نتمنى أن نأخذ الأمر بجدية".

وقال إن ما حصل ستكون له عواقب وخيمة علينا، فالدانمارك كما هو معلوم تلعب دورا بارزاً في المنطقة، ولكننا بسبب ما حصل الآن دفعنا جانباً وربما لمدة طويلة، وهذا يزعجني جداً لأني فخور بالدور الذي كنا نلعبه على الصعيد العالمي.

دعم أميركي ملموس
وكتبت صحيفة بيرلينغسكي أن بوش وعد الدانمارك بدعم دبلوماسي، في إشارة واضحة للمأزق الذي تمر به الدانمارك من جراء الرسوم المسيئة إلى النبي الكريم التي نشرت العام الماضي.

وأضافت الصحيفة أن موجات المد والجزر ستعود حسب تقييم السفير الأميركي في العاصمة الدانماركية كوبنهاغن، الذي أشار إلى أن إدارة بوش سوف تأتي بإعلان تأييد للدانمارك في أقرب فرصة ممكنة، هذه الأنباء جاءت بعدما أجرى الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش اتصالاً هاتفياً مساء أمس مع رئيس الوزراء الدانماركي أندرس فوغ راسموسن، أعرب خلاله عن تعهده بتقديم دعم دبلوماسي للدانمارك.

وأوضحت الصحيفة أن الرئيس بوش قال خلال مكالمته مع ورئيس الوزراء الدانماركي، إن حكومته تدعم موقف نظيرتها الدانماركية، وأعرب عن أمله في أن يحل المجتمع الدولي من خلال العمل الجماعي الأزمة الراهنة، وقد رفض الوزير الدانماركي الإفصاح عن فحوى الدعم الذي وعده به بوش بحسب الصحيفة.

انخفاض نسبة التأييد
"
يبدو أن آثار المقاطعة والعزلة التي فرضت على الدانمارك أثرت على انخفاض عدد المؤيدين لنشر الرسوم المسيئة إلى الرسول الكريم من 73% إلى نسبة تأييد 46%
"
بوليتيكن
تناولت صحيفة بوليتيكن نتائج استطلاع للرأي حول عرض صحيفة يالاندس بوسطن للرسوم المسيئة إلى محمد صلى الله عليه وسلم التي نشرتها في شهر سبتمبر/أيلول 2005.

وأكدت نتائج استطلاع الرأي تدني التأييد الذي لاقته الصحيفة من الدانماركيين في عرض الصور المسيئة، وقد انخفضت تلك النتيجة على ما سجلته نتائج استطلاع أعقبت نشر الرسوم ونالت نسبا مرتفعة من التأييد، حيث بلغت نسبة من يؤيدون عرض الصحيفة للرسوم 73%.

وأوضحت الصحيفة أن 47% ممن شملهم الاستطلاع أجابوا بأنهم يعارضون نشر تلك الرسوم التي فجرت غضب المسلمين، بينما أيد 46% منهم نشر تلك الرسوم، وذهب 6 % إلى أنهم لا يعرفون ما هو الصواب.

وأشارت صحيفة بوليتيكن إلى أن عدد المشاركين في الاستطلاع زاد عن 600 دانماركي فوق سن 18 سنة، وطرح عليهم السؤال بالصيغة التالية: على ضوء الأحداث الأخيرة هل يلزم جريدة يالاندس بوسطن برأيك عدم نشر تلك الرسوم؟ ويبدو أن آثار المقاطعة والعزلة التي فرضت على الدانمارك أدت إلى انخفاض عدد المؤيدين لنشر الرسوم المسيئة إلى الرسول الكريم من 73% إلى نسبة تأييد 46%.



ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة