مرافقون أجانب وحراسات خاصة لحماية أطفال فلسطين   
الثلاثاء 1430/4/12 هـ - الموافق 7/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:03 (مكة المكرمة)، 21:03 (غرينتش)
متضامنون أجانب يرافقون التلاميذ لحمايتهم من مستوطني ماعون (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الضفة الغربية
 
بمحاذاة مستوطنة ماعون الإسرائيلية جنوب الضفة الغربية، يعيش أطفال فلسطينيون حياة من نوع خاص، فهم يتحركون بحراسة الجيش الإسرائيلي ومرافقة زوار أجانب، ليس ترفا، وإنما لغرض حمايتهم من بطش أناس يعتدون عليهم ويسرقون حقائبهم المدرسية.
 
ربما لا يعرف أطفال قرى التواني وجنبة ومناطق نائية مجاورة شيئا عن يوم الطفل العالمي (الخامس من أبريل/نيسان)، وربما لا يعرف الكثير من الفلسطينيين شيئا عن معاناتهم وآلامهم المتكررة في أقصى جنوب شرق مدينة الخليل بالضفة الغربية.
 
ففي هذه القرى لا يتم الحديث عن احتياجات تنقص هؤلاء الأطفال لأنه لا يوجد شيء عندهم، فهم محرومون من أبسط الأشياء حتى لو كانت الحرية في رعي الأغنام وفلاحة الأرض وزراعتها، عدا عن الذهاب إلى المدرسة والعودة منها بحرية وما تقر به العهود الدولية من حقوق.
 
دراسة خاصة
تفصل مستوطنة ماعون الإسرائيلية عدة مناطق نائية إلى الشرق من قرية التواني جنوب الخليل، حيث توجد المدرسة الأساسية، الأمر الذي يضطر أطفال هذه المناطق إلى سلوك طريق ترابي يتوسط المستوطنة، لكن الظروف الاستثنائية تفرض على التلاميذ طقوسا خاصة في دراستهم.
 
لا يترك المستوطنون التلاميذ وهم جميعا دون سن البلوغ في حالهم، إذا يتعرضون لهم بالاعتداء والضرب، بل إن عددا من الطلبة أكدوا للجزيرة نت أنهم يسمعون شتائم كثيرة بحق العرب والمسلمين والنبي محمد صلى الله عليه وسلم.
 
ارتفاع عدد الفلسطينيين دون سن 15 عاما إلى 42.5% (الجزيرة نت) 
ودفعت اعتداءات المستوطنين غير المنتهية عددا من المتضامنين الأجانب إلى مرافقتهم وتوثيق الاعتداءات عليهم، مما أثمر في النهاية توفير حماية لهم من الجيش إضافة إلى مرافقة المتضامنين بكاميراتهم للطلبة لمئات الأمتار.
 
"ما يثير الاستغراب في الأمر أن أناسا فوق سن البلوغ وكبارا في السن يعتدون على أطفال صغار ويشتمونهم ويضربونهم ويرمونم بألفاظ نابية"، هكذا تلخص عضو فريق المتضامنين الأجانب الأميركية جوي ألسون أوضاع الطلبة.
 
ليس هذا فحسب، بل يتعرض الأطفال في هذه المنطقة للملاحقة أثناء رعيهم للأغنام من المستوطنين الذين احتلوا أراضيهم، وأسوة بعائلاتهم يعيشون حالة فقر شديد، وتتعرض أسرهم للملاحقة والتهديد وتحرم من أبسط الحقوق ويحظر عليها تبادل الزيارات مع الآخرين مما يجعلهم في معزل عن باقي القرى، مما ينعكس سلبا على الأطفال وقدراتهم ومتسوياتهم العقلية.
 
هذا بجنوب الخليل، أما شمالا وتحديدا في بلدة بيت أمر فيؤكد الفتى يونس صبارنة أن دورية إسرائيلية داهمت الحي الذي يسكنه وطاردت فتية كانوا يلعبون كرة القدم، فاعتقلت أحدهم وأبلغه أحد الجنود بأن جميع من هم في سن 15 و16 عاما معرضون للاعتقال بتهمة إلقاء الحجارة على الجيش الإسرائيلي والمستوطنين.
 
"
نحو 16.3% من إجمالي عدد الشهداء هم من الأطفال (956 طفلا) منهم 417 طفلا سقطوا في العدوان الأخير على قطاع غزة
"
أما الطفل محمد أمين الزغير (15 عاما) من الخليل فقد غادر قبل أيام إلى مصر لمواصلة علاجه وإجراء عملية من عشرات العمليات التي لم تتوقف منذ نحو سبع سنوات، إثر تعرضه لاحتراق شبه كامل عندما قصفت طائرة إسرائيلية سيارة والده بحجة مرور مطلوب من المكان.
 
واقع الأطفال
على صعيد الأرقام، تفيد معطيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بأن نحو 16.3% من إجمالي عدد الشهداء هم من الأطفال (956 طفلا) منهم 417 طفلا سقطوا في العدوان الأخير على قطاع غزة.
 
وتبين معطيات نادي الأسير الفلسطيني أن إسرائيل تحتجز 400 طفل تتراوح أعمارهم بين 13 و18 عاما، منهم أكثر من 50 طفلا لم يتجاوزوا من العمر خمسة عشر عاما، مؤكدا أنهم "يعانون ظروفا اعتقالية سيئة للغاية".
 
وحسب الإحصاء فإن عدد الأطفال دون سن 18 عاما بلغ نحو 1.9 مليون طفل، مشيرا إلى ارتفاع نسبة الأفراد دون الخامسة عشرة (42.5%) مما يوضح أن "معدلات الخصوبة ما زالت مرتفعة رغم انخفاضها مقارنة بالعقد الماضي".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة