التعددية النقابية بتونس قوة أو تشرذم؟   
الخميس 1432/4/13 هـ - الموافق 17/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 0:47 (مكة المكرمة)، 21:47 (غرينتش)

المواقف تباينت بين الدعم والانتقاد للتعدية النقابية (الجزيرة نت)

مراد بن محمد-تونس

تشهد الساحة النقابية في تونس حراكا يشبه التشرذم، لم تعشه منذ عقدين تقريبا، على الرغم من أن الأمر يتعلق بموضوع التعددية النقابية التي لا تعتبر جديدة على بساط البحث.

فقد ظهرت الجامعة التونسية للشغل بشكل فعلي –رغم أنها تأسست سنة 2006– بعد 14 يناير/كانون الثاني الماضي، تاريخ سقوط نظام الرئيس زين العابدين بن علي، لتقدم ما تقول إنه "رؤية جديدة تستجيب لمتطلبات العمل النقابي العصري وتقطع مع طريقة الاتحاد العام التونسي للشغل البالية".

ويخشى مراقبون أن تقود التعددية النقابية إلى تفتيت حركة الشغيلة من خلال صراع بين النقابات في ظل ما سماه الأمين العام للجامعة العامة التونسية للشغل الحبيب قيزة محاربة الاتحاد للنقابة الجديدة.

عبيد البريكي:
أنصح الحركة النقابية بالتوحد إذا أرادت أن تبقى قوة موازية تلعب دورا في المستقبل

ويقول قيزة إن "عصر الحزب الواحد والنقابة الواحدة انتهى"، وأشار إلى أن العمال من حقهم الاختيار بين مجموعة من النقابات تتفق مع اقتناعاتهم وتعمل على الدفاع عنهم وفق "مبدأ التوافق والتنسيق".

وعلى الرغم من أن الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل عبيد البريكي أكد أن المناخ العام يشجع على التعددية، فإنه لم يخفِ خشيته "من تفتّت الحركة النقابية" الأمر الذي سيؤدي إلى إضعافها.

قوة أم تشتت
ويتفق من تحدثت الجزيرة نت إليهم، حول مبدأ أساسي وهو أن التعددية النقابية ضرورية "لمن يطمح في تأسيس مناخ ديمقراطي"، وربط بعضهم هذه التعددية بأن تكون "نابعة من الإرادة العمالية" الأمر الذي يترك مجالا للالتباس.

وقال عضو اللقاء النقابي الديمقراطي راضي بن حسين –وهو حركة نشأت داخل الاتحاد تنادي بتحريره من القيادة البيروقراطية ومحاسبة رموزها الضالعة في الفساد النقابي- إن الساحة أمام مفارقة احترام الديمقراطية من دون شق وحدة العمل النقابي، وهو أمر صعب بحسب رأيه.

وأكد البريكي أنه ينصح الحركة النقابية -بحكم أنه مسؤول نقابي سيغادر الاتحاد وفق الفصل 10- بالتوحد إذا أرادت أن تبقى قوة موازية تلعب دورا في المستقبل.

قيزة: الاتحاد لم يتردد في "محاربة النقابة الجديدة وهو أمر متواصل حتى الآن" (الجزيرة نت)
وأقر بأهمية وجود نقابات منافسة لأنها تحفز على العمل النقابي وتنميه، وهو موقف يتبناه الأمين العام المساعد للاتحاد النقابي لعمال المغرب العربي عبد المجيد الصحراوي بشرط أن "توجد نقابة موازية قادرة على فرض المنافسة".

وتطرح المفاوضات الاجتماعية القادمة إشكالا جديدا حول من سيمثل العمال، وفي هذا المجال يدعو قيزة إلى "إعادة صياغة قانون المفاوضات الذي خيط على مقاس نقابة واحدة" حيث إنه يقر بالتفاوض مع النقابة الأكثر تمثيلا.

صراع النقابات
وأكد قيزة أن الاتحاد لم يتردد في السابق مدعوما بالحكومة في "محاربة النقابة الجديدة وهو أمر متواصل حتى الآن"، وتوقع أن ينتهي هذا الوضع بمجرد أن تصل قيادة جديدة رأس الاتحاد تؤمن بالتعددية.

وشدد البريكي على أن هذه الفترة انتقالية وقد تقترن ببعض الإشكاليات، ولكن هذا لا يبرر أن يرسم طرف ما نضاله في نقد الآخر "عبر خلق صراعات مغلوطة قبل أن يقدم برامج عملية".

ويرى مراقبون أن الجامعة العامة التونسية للشغل التي تعتمد طريقة التسيير الكونفدرالي الذي يتيح حرية النضال الديمقراطي، يمكنها أن تستغل ثغرات الهيكلة داخل الاتحاد لتزيد من كسب مساحات جديدة.

الصحراوي: النقابة الجديدة هي عبارة عن نقابة عائلية ولا قاعدة عمالية لها (الجزيرة نت)
تشتت الاتحاد
ولا يستبعد بن حسين أن "يتشتت الاتحاد رغم ثقله التاريخي إذا لم يقطع مع الماضي كما هو الشأن لما حدث في تونس بعد 14 يناير".

لكن الصحراوي يشكك في إمكانية أن تولد نقابة تستطيع منافسة الاتحاد على الرغم من "هيكلته البالية"، وتساءل كيف لنقابة "لا توجد إلا في ذهن من أسسها أن تنافس الاتحاد".

ورغم إعلان النقابة الجديدة أنها كسبت حتى الآن قرابة عشرة منخرطين وهو رقم يتجاوز توقعاتهم حسب رأيه، فإن الصحراوي وصفها بـ"النقابة العائلية التي لا قاعدة عمالية لها، ولا تعدو أن تكون مجرد دكان".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة