الثلث الضامن.. هل يذهب للرئيس اللبناني؟   
الأربعاء 16/6/1430 هـ - الموافق 10/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 21:32 (مكة المكرمة)، 18:32 (غرينتش)
ميشال سليمان (يسار) يدلي بصوته (الفرنسية-أرشيف)

عبد الله آدم-بيروت
 
الرفض المبكر من قوى 14 آذار لفكرة منح المعارضة ما تسميه الثلث الضامن في أي حكومة قادمة على غرار ما كان ساريا قبل الانتخابات، يبدو أنه لن يبدل كثيرا خيارات تشكيل الحكومة القادمة، فهي إما أن تكون خالصة من الفائزين على أن تبقى قوى 8 آذار في المعارضة، أو حكومة وحدة وطنية لكن تشكيلها سيكون حسب محللين مرهونا بوجود ضمانات للمعارضة.
 
ويرى محللون أن تثبيت كتلة للرئيس ميشال سليمان سيكون ضمانة لتلك الحكومة، تجنبها أزمة سياسية في المستقبل، خاصة أن كلا الفريقين يدركان استحالة حكم أحدهما للبلاد بمفرده.
 
ويقول رامي الريس مفوض الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط إنه يجب أن تكون لدى الرئيس قدرة على حكم البلاد سواء عبر كتلة أو حضور داخل مجلس الوزراء، أو عبر أي وسيلة أخرى تعزز صلاحياته مما يمكنه من أن يكون حكما بين الأطراف يحل الخلافات لا أن يدير الأزمات.
 
ونفى الريس أن يتحول الرئيس في حال حصوله على كتلة إلى طرف، وقال للجزيرة نت "بالعكس هذه الخطوة أو ما يشابهها تتيح للبلاد أن يكون لها رأس واحد يفصل في خلافاتها السياسية ويسهل واقع حياتها السياسية".
 
الريس: يجب أن يكون الرئيس في وضع يجعله حكما بين الأطراف يحل الخلافات لا أن يدير الأزمات (الجزيرة نت)
وقد تكون الحكومة وفق بعض التسريبات على أساس 10 للمعارضة وأربعة لرئيس الجمهورية و16 للأكثرية مقابل إعطاء الضمانات للمقاومة ضمن البيان الوزاري، ويكون الثلث الضامن في يد رئيس الجمهورية، وبذلك تكون المعارضة قد حصلت على ضمانة أن تخضع لشروط قوى 14 آذار.
 
بيد أن رئيس كتلة تيار المستقبل سعد الحريري الذي يتوقع أن يتولى رئاسة الحكومة استبق هذا الجدل اليوم بالقول للتلفزيون التابع له إنه لا داعي للحديث عن فرز كتلة للرئيس سليمان، مشيرا إلى أن فريقه بالكامل سيكون في صفه.

موقف الحريري هذا ربما أخذ في الحسبان الهجوم على الرئيس قبيل الانتخابات واتهام المعارضة له بالانحياز، وهو ما رأت فيه أوساط مقربة من 14 آذار مقدمة لنزع الصفة التوافقية التي جاءت به لسدة الحكم، لذلك دافعت عما سمته حق الرئيس في كتلة خاصة.
 
واعتبرت صحيفة النهار أن "حرمان الرئيس من هذه الوضعية ستضعف حتى صفته التوافقية هذه، مما لا يمكنه من حسم الخلافات التي قد تنشب خصوصا".

والثلث الضامن كما تسميه المعارضة أو المعطل كما تصفه قوى 14 آذار، هو ثلث أعضاء الحكومة زائد واحد حصلت عليه المعارضة في الحكومة وفق اتفاق الدوحة ويعطيها إمكانية تعطيل القرارات الكبرى التي تحتاج لثلثي الأصوات.
 
سعد الحريري: لا داعي للحديث عن فرز كتلة للرئيس سليمان (الفرنسية-أرشيف)
تعزيز الاتهامات

غير أن معارضي هذه الفكرة يرون أن تشكيل هذه الكتلة قد يعزز اتهامات بعض أطراف المعارضة للرئيس بالانحياز مما يؤثر على حياديته.
 
واعتبر مدير مركز الأبحاث الإستراتيجية في طرابلس د. مصطفى أديب أن مثل هذا الطرح يمثل انتهاكا للدستور الذي وضع الرئيس كحكم وليس طرفا سياسيا.
 
وقال "أنا مع أن يمارس الرئيس كامل صلاحياته، دون أن يكون له الثلث الضامن أو المعطل حتى يستطيع أن يكون الحكم".
 
وأضاف أديب للجزيرة نت أنه ليس من الضروري للنظام التوافقي في لبنان أن يكون قائما على مبدأ الثلث الذي اعتبره بدعة دستورية كانت ظروف معينة -لم تعد قائمة0 هي التي فرضتها، مشيرا إلى انتهاء مفاعيل اتفاق الدوحة يوم انتخابات 7 يونيو/حزيران الحالي.
 
والمعارضة التي لم تحدد موقفها بعد، لا يتوقع أن تشارك في الحكم بلا ضمانات أو ربما تتشدد وتطالب بالثلث الضامن كما تسميه.
 
لكن لن يتبين ذلك حتى تبحث خياراتها خلال اجتماعات قادمة، وقد قال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في خطابه المتلفز مساء الثلاثاء إن كل خيارات حزبه مع حلفائه ستكون موضع نقاش، وسيتحدد بعده الموقف من المشاركة في الحكم من عدمه والشروط التي ستطالب بها المعارضة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة