تراجع الإسلاميين في الانتخابات البلدية بالمغرب   
الأحد 1424/7/19 هـ - الموافق 14/9/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

المحفوظ الكرطيط

سعد الدين العثماني أحد قياديي حزب العدالة والتنمية (الفرنسية)
حققت الأحزاب المشكلة للائتلاف الحكومي في المغرب تقدما واضحا في انتخابات المجالس البلدية التي جرت الجمعة، فيما تراجع حزب العدالة والتنمية الذي حقق تقدما ملحوظا في الانتخابات التشريعية التي جرت في سبتمبر/ أيلول 2002 والتي أحرز فيها المرتبة الثالثة.

وأظهرت النتائج النهائية للانتخابات البلدية تقدم حزب الاستقلال المحافظ على باقي الأحزاب الأخرى بحصوله على 3890 مقعدا (16.96%) من أصل 23689 مقعدا، فيما احتل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المرتبة الثانية بـ3373 مقعدا (14.70%) متبوعا بحزب التجمع الوطني للأحرار الذي حصل على 2841 مقعدا (12.23%).

أما حزب العدالة والتنمية الإسلامي والذي كان الجميع يترقب إنجازه في الانتخابات البلدية بعدما لفت الأنظار خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، فقد احتل المرتبة الحادية عشرة بـ 593 مقعدا (2.58%) بين 26 حزبا مشاركا. يذكر أن الحزب قلص نسبة مشاركته في هذه الانتخابات إلى حدود 30% من الدوائر الانتخابية.

استفتاء شعبي
وفي تعليقه على هذه الانتخابات قال محمد ضريف المحلل السياسي المغربي في تصريح للجزيرة نت، إن الانتخابات الأخيرة أكدت تقدم أحزاب الأغلبية المشاركة في الحكومة أو المؤيدة لها وذلك بالمقارنة مع نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 27 سبتمبر/ أيلول 2002، إضافة إلى التراجع الكبير للمرشحين اللامنتمين سياسيا.

وعن مشاركة حزب العدالة والتنمية، يرى ضريف أن هذه الانتخابات كانت في جزء كبير منها بمثابة استفتاء شعبي حول هذا الحزب في ظل ارتفاع أصوات كثيرة تدعو إلى إعادة النظر في وضعه داخل الخريطة السياسية المغربية وذلك على خلفية التفجيرات التي وقعت في مدينة الدار البيضاء في مايو/ أيار الماضي.

وخلص ضريف إلى أن الحزب كسب هذا الرهان على مستوى الشرعية في علاقته مع السلطة وعلى مستوى المشروعية في علاقته مع المواطنين وخرج منتصرا لأن النتائج التي حققها كانت مرضية إذا ما قورنت بالمشاركة المحدودة في عدد كبير من الدوائر الانتخابية، مشيرا إلى أن تفجيرات الدار البيضاء لم تؤثر على أداء الحزب.

وفي تعليقه على تقليص الحزب لمشاركته في هذه الانتخابات قال ضريف إن ذلك يندرج في إطار منهجية التوافق بين الحزب والسلطات المغربية التي خولت للحزب المشاركة في الانتخابات التشريعية الأخيرة وفي إطار إستراتيجية الحزب الهادفة إلى طمأنة السلطات والتي تنبني على مبدأ التدرج في اكتساح الساحة السياسية.

ضغوط الدولة
لكن مصطفى الرميد رئيس الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية أكد في تصريح للجزيرة نت أن حزبه تعرض لضغوط من طرف الدولة لتقليص مشاركته لكنه لم يحدد طبيعة هذه الضغوط.

كما أوضح الرميد أن تقليص المشاركة كان أيضا نابعا من إرادة الحزب وإستراتيجيته التي تنبني على العمل المتدرج وذلك لتفادي المس بالتوازنات القائمة في البلاد، مبرزا أن الحزب فضل التراجع في هذه المرحلة الحرجة ليفوت على خصومه فرصة استغلال الظروف الوطنية والدولية الحالية للنيل منه.

وقال الرميد إنه غير راض بالشكل الكافي على هذه النتائج وإنه لم يكن يتوقع أكثر من ذلك في ظل الظروف التي خلقتها تفجيرات الدار البيضاء والضغوط التي مورست على الحزب.

مشاركة مشرفة
أما محمد الكحص كاتب الدولة المغربي للشباب وأحد الوجوه البارزة في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فقد أكد أن هذه الانتخابات سجلت احتفاظ الأحزاب الرئيسية القوية في المشهد السياسي المغربي على مكانتها، موضحا أن حزبه كان يستحق أكثر من هذه النتائج وأنه حان الوقت بالنسبة للحزب لتمثل هويته كحزب اشتراكي ديمقراطي ولإعادة النظر في إستراتيجية عمله في أفق الاستحقاقات القادمة.

من جهة أخرى أشاد الكحص بنسبة المشاركة في هذه الانتخابات والتي بلغت 54،16% ووصفها بالحقيقية وذلك في تلميح إلى نسب المشاركة في الانتخابات السابقة للاستحقاق التشريعي الأخير والتي كانت تحوم الشكوك حول مصداقيتها.

وقال إن تلك النسبة تبقى مشرفة في بلد لم يراكم بعد تقاليد ديمقراطية وانتخابية قوية ولا يزال حديث العهد بالانتخابات الحرة النزيهة والشفافة.

وعن مشاركة حزب العدالة والتنمية في هذه الانتخابات قال الكحص إنها كانت كمشاركة باقي الأحزاب الأخرى وينبغي أن تنصب على تقديم برامج وأفكار واقتراحات مبنية على اختيارات واضحة المعالم، مستبعدا أن يكون هذا الحزب قد تعرض لضغوط لتقليص مشاركته.

ـــــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة