نساء غزة يجسدن صبر أيوب   
السبت 16/8/1430 هـ - الموافق 8/8/2009 م (آخر تحديث) الساعة 11:55 (مكة المكرمة)، 8:55 (غرينتش)

لقطة من مسرحية نساء غزة وصبر أيوب (الجزيرة نت) 

أحمد فياض-غزة

عشر قضايا من مآسي الشعب الفلسطيني تناولتها مسرحية "نساء غزة وصبر أيوب" من خلال عشر لوحات فنية، حرص من خلالها المخرج الفلسطيني سعيد البيطار على التركيز على هموم الفلسطينيات والمجتمع الفلسطيني عامة نتيجة جرائم الاحتلال وتراكم ممارساته، بالإضافة إلى أثر الانقسام السياسي على نفوس الناس.

المسرحية التي حضر مراسم افتتاحها الفنان السوري دريد لحام على أرض غزة، هي خلاصة قصاصات ورقية كتبها المخرج البيطار إبان الحرب على غزة مطلع العالم لدى احتمائه وعائلته بجدران المنزل من القصف الإسرائيلي.

ويقول البيطار إنه لم يكن يعرف ما الذي يمكن أن ينتج عن هذه القصاصات "هل سأصل بهذه النصوص إلى قصيدة أم رواية أم فيلم تسجيلي أم مسرحية؟".

وأضاف أن معاناة المرأة الفلسطينية كانت الأبرز، لذلك حملت المسرحية عنوانها الحالي، لتعبر عن معاناة المرأة الفلسطينية على مر العصور ومدى صبرها وصمودها في وجه المحن.

سعيد البيطار مخرج المسرحية وكاتب نصها وممثل أحد أدوارها (الجزيرة نت)

لوحات فنية
وأوضح المخرج في حديث للجزيرة نت أن المسرحية عبارة عن عشر لوحات واقعية كل لوحة تتناول قضية مختلفة وجميعها مرتبطة بقصة مستوحاة من حياة النبي أيوب عليه السلام، ومن هذه المشاهد قصة أم أسعد وقضيتها في البحث عن ابنها المفقود منذ ثلاثين عاماً، وهي قصة حقيقة واقعية.

وأضاف أن لوحة الملكة هيلانا التي تجسد معاناة المرأة الفلسطينية علي مر العصور، والمشاهد الأخرى التي تحاكي معاناة الأسيرات داخل السجون الإسرائيلية، والانقسام الذي يعاني منه الوطن، كل مشهد منها يعتبر مدرسة مسرح منفردة ولكل مدرسة أسلوبها الإخراجي وملابسها وإضاءتها.

وأشاد البيطار بالدور الذي قدمته الفنانات في العمل والبالغ عددهن 25 فتاة اخترن من مختلف الجامعات الفلسطينية، وتلقين تدريباً على مدار أربعة شهور.

مشكلة التمويل
وذكر البيطار أن التمويل المادي كان من أكبر العقبات أمام إنجاز المسرحية، الأمر الذي دفعه إلى طرق باب البنوك والمؤسسات الخاصة ورجال الأعمال حتى لا يصنف العمل لحساب طرف على آخر.

من جانبها أكدت الممثلة إيناس السقا التي أبكت الحضور بأدوارها المؤثرة، أن حبها للمسرح جعلها تؤدي أدوارها بكل أمانة وصدق.

وأوضحت للجزيرة نت أن إيمانها بعظمة وقوة المرأة الفلسطينية في تحمل الصعاب، جعلها تتألق في تجسيد عدة أدوار في المسرحية كقصة أم أسعد التي تتناول قضية المفقودين، وقصة الملكة هيلانا.

أما سهيلا بسيسو طالبة كلية الهندسة في الجامعة الإسلامية بغزة، فذكرت للجزيرة نت أنه رغم وقوفها لأول مرة على خشبة المسرح، إلا أنها استطاعت تأدية دورها بكل صدق وإحساس بالواقع في تجسيد قضية الأسيرات الفلسطينيات داخل السجون الإسرائيلية.

الناقد والمخرج الفلسطيني مصطفى النبيه (الجزيرة نت) 

ثناء وانتقاد
بدوره أثنى الناقد والمخرج الفلسطيني مصطفي النبيه، في حديث للجزيرة نت، على المسرحية معتبراً إياها إنجازاً من قلب الحصار، وأشار إلى أن المسرحية تمثل لوحات منفصلة تربط بينها قضية اضطهاد المرأة وصبرها وعذاباتها.

وشدد على أن المخرج البيطار تألق في نقل الصورة الواقعية إلى الحضور بأسلوب سلس ومؤثر، وساعده في ذلك الاستخدام الجيد لواقعية الديكور وتصميمه المشغول بحرفية عالية.

لكنه في المقابل وجه بعض الانتقادات للعمل منها عدم الواقعية في بعض المشاهد مستدلاً في ذلك بدور الملكة هيلانا الذي كان يفتقد إلى الموضوعية، بالإضافة إلى حركة الممثلين والرقصات التي أشار إلى أنها أحياناً كانت مبنية بشكل منهجي وعلمي وأحيانا كانت عشوائية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة