الحوار بين واشنطن وبكين يسبق صراع المصالح   
الاثنين 1426/6/26 هـ - الموافق 1/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 0:29 (مكة المكرمة)، 21:29 (غرينتش)
إنشاء قنوات اتصال مباشر لحل الخلافات الأميركية الصينية (رويترز)
 
يبدو أن شهر يوليو/ تموز هو أحلى شهور العسل في العلاقات الصينية الأميركية التي وصفها وزير الخارجية الأميركي السابق كولن باول بأنها في أفضل فتراتها منذ ثلاثة عقود، هي عمر هذه العلاقات رغم ما اعتراها من خلافات ونزاعات سياسية واقتصادية وتجارية.

فقد شهد هذا الشهر زيارات رفيعة المستوى قام بها مسؤولون أميركيون كبار لبكين كان أهمها زيارة وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ووزير التجارة كارلوس كوتيريز ووزير الزراعة مايك جوهانز إضافة للمندوب التجاري روبرت بورتمان.

إلا أن الزيارة التي سيقوم بها روبرت زوليك مساعد وزيرة الخارجية في الأول من أغسطس/ آب، ستضع العلاقات بين البلدين على أعتاب مرحلة جديدة من الحوار الإستراتيجي لأول مرة.

ومن المتوقع أن يتطرق الحوار لعدد من الموضوعات السياسية والأمنية والاقتصادية سيكون أبرزها تعزيز الثقة بين الجانبين، والبحث عن مجالات جديدة للتعاون بينهما وتحديد نقاط الخلاف والبحث عن صيغ وآليات لحلها.

وإضافة لما تقدم سيبحث المسؤول الأميركي في إمكانية إنشاء قنوات اتصال مباشر لحل الخلافات بشكل مبكر وتبادل وجهات النظر في القضايا الإقليمية وذات الاهتمام المشترك، فضلا عن الإعداد لزيارة الرئيس الصيني خو جين تاو المزمعة إلى واشنطن في سبتمبر/أيلول القادم وهي زيارة يعلق الجانبان عليها آمالا كبيرة.

أكثر العلاقات تعقيدا
"
المحادثات السداسية حول البرنامج النووي الكوري الشمالي في بكين أبرز مثال للتعاون الصيني الأميركي في قضايا الأمن الإقليمي
"
ورغم أن العلاقة بين واشنطن وبكين تعتبر واحدة من أكثر العلاقات تعقيدا بين الدول إلا أنها اكتسبت أهمية كبيرة إن لم تكن هي الأهم إطلاقا، الصين وهي قوة قديمة قادمة تعتبر أكبر دولة نامية في العالم, في حين أن الولايات المتحدة قوة كبرى قائمة بالفعل كما أنها أكبر دولة متطورة.

ومع هذه الحقيقة أصبح تحديد طبيعة العلاقات ونقاط التقائها فضلا عن تقاطعها، ضرورة تفرضها التغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وفي حين أن هناك الكثير من القضايا الخلافية التي تعكر صفو العلاقات بين البلدين من حين لآخر, إلا أنهما نجحا في التعاون بعدد من المجالات كالحرب على ما يسمى الإرهاب أو قضايا الأمن والاستقرار بمنطقة آسيا والمحيط الهادئ التي تعتبر الجولة الرابعة من المحادثات السداسية لبحث الموضوع النووي الكوري الشمالي بالعاصمة بكين أبرز مثال لها.

كل هذه المجالات لا تخفي الجانب السلبي في العلاقات بين واشنطن وبكين، حيث تبقى أزمة الثقة قائمة والخلافات عميقة في مسائل عدة أبرزها تايوان التي تعد العقبة الأكبر في طريق العلاقات بين البلدين.

هذا فضلا عن القلق الأميركي إزاء تنامي القوة العسكرية الصينية ونموها الاقتصادي وما تسبب به من أزمات كسعر صرف العملة الصينية وقضايا إغراق الأسواق وأزمة المنسوجات والعجز التجاري الأميركي أمام الصين، مرورا بقضايا التسلح واستمرار الوجود العسكري الأميركي في منطقة آسيا الوسطى والتحالف الأمني والعسكري بين واشنطن وطوكيو.

ومع ذلك لا يبدو أمام واشنطن من خيار غير التعامل مع الصين، خلافا للتصريحات التي أطلقها الرئيس الأميركي جورج بوش بعد دخوله البيت الأبيض عام 2001 من أن الصين هي منافس إستراتيجي وليست شريكا.

فبعد إطلاق تلك التصريحات جاءت هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001 على الولايات المتحدة والحرب على أفغانستان والعراق، لتجد واشنطن نفسها في وضع الاضطرار للتعامل مع من أسمته المنافس الإستراتيجي.

وفضلا عن تلك الأحداث لم تشأ واشنطن تكرار خطأ التاريخ عندما لم تسمح هي وبريطانيا العظمى لكل من ألمانيا وروسيا واليابان وهي القوى الناشئة بداية القرن الماضي, بأي دور جديد ما أدى لاندلاع حربين عالميتين ساخنتين وثالثة باردة.
__________
مراسل الجزيرة

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة