قصف إسرائيلي لغزة ومبادرة فلسطينية سياسية جديدة   
الجمعة 1422/4/15 هـ - الموافق 6/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
طفل فلسطيني يتفقد بقايا منزل قصفته المدفعية الإسرائيلية في رفح (أرشيف)

ـــــــــــــــــــــــ
إصابة فلسطينيان في قصف إسرائيلي لجنوب غزة
ـــــــــــــــــــــــ

السلطة الفلسطينية تطلق مبادرة تستند إلى تقرير ميتشل وخطة تينيت
ـــــــــــــــــــــــ
جماعات حقوق الإنسان في فرنسا تدعو المجتمع الدولي
لإرسال قوات إلى الأراضي المحتلة لحماية الفلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ

قصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي الليلة الماضية بقذائف المدفعية والرشاشات الثقيلة مناطق فلسطينية في جنوب قطاع غزة مما أسفر عن إصابة فلسطينيين. ويأتي هذا التصعيد العسكري في وقت يستعد فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون للقاء نظيره الفرنسي ليونيل جوسبان في جولة أوروبية قصيرة شملت فقط ألمانيا وفرنسا وتعرض فيها للانتقاد. وفي هذه الأثناء أطلقت السلطة الفلسطينية مبادرة سياسية للخروج من الأزمة الراهنة، في الوقت الذي أعلن فيه وزير الخارجية الأميركي كولن باول معارضته لسياسة الاغتيالات الإسرائيلية في صفوف الفلسطينيين.

جريح فلسطيني برصاص قوات الاحتلال في رام الله أمس
الوضع الميداني

شهدت مناطق في جنوب قطاع غزة الليلة الماضية قصفا مدفعيا إسرائيليا متواصلا، وقالت مصادر فلسطينية أمنية وطبية إن فلسطينيين اثنين أصيبا بشظايا القذائف المدفعية والرصاص ووصفت جروح أحدهما بأنها خطيرة، في حين لحقت أضرار بعدد من المنازل.

وتعرضت منطقة بوابة صلاح الدين ومخيم يبنا برفح قرب الحدود مع مصر جنوب قطاع غزة لقصف بالقذائف المدفعية والرشاشات الثقيلة، كما تعرضت مساكن في مخيم ومدينة خان يونس أيضا للقصف.

وأفادت مصادر طبية بأن فلسطينيين أصيبا من جراء القصف الليلي لمنطقة بوابة صلاح الدين ومخيم يبنا برفح، أحدهما أشرف مروان الرخاوي (17 عاما) الذي أصيب برصاصة في صدره وحالته خطيرة جدا. وأعقب القصف تبادل لإطلاق النار بين جنود الاحتلال ومسلحين فلسطينيين.

وأشارت مصادر أمنية إلى أن أضرارا كبيرة لحقت بعدد من منازل المواطنين الفلسطينيين بسبب القصف الإسرائيلي.

وتعرض المخيم الغربي والحي الإسكاني النمساوي في خان يونس جنوب قطاع غزة لقصف مماثل. وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن قوات الاحتلال استخدمت مواقعها العسكرية المحيطة بمستوطنة نافيه دغاليم في قصف مساكن الفلسطينيين المحاذية للمستوطنة في خان يونس، وأدى القصف إلى إلحاق أضرار بعدد من منازل الفلسطينيين من جراء إصابتها بشظايا القذائف ورصاص الرشاشات الثقيلة.

وأعلنت الإذاعة الإسرائيلية أن سلطات الاحتلال اعتقلت أمس 13 فلسطينيا في أنحاء متفرقة بالضفة الغربية وادعت أنهم كانوا يعدون لتنفيذ عملية مسلحة.

وكان ثلاثة فلسطينيين من نابلس قد أصيبوا بجروح برصاص المستوطنين عند مرور سيارة أجرة كانوا يستقلونها بالقرب من مستوطنة ريمونيم الإسرائيلية في منطقة رام الله بالضفة الغربية.

من ناحية أخرى قال ناطق باسم الاحتلال إن فلسطينيين أطلقوا قذائف هاون صباح اليوم على مستوطنة دوغيت الإسرائيلية في شمال قطاع غزة، ولم تسفر عن وقوع إصابات أو إلحاق خسائر. وأوضح المصدر ذاته أن محيط مستوطنة غديد في جنوب قطاع غزة تعرضت أيضا لهجوم بقذائف مضادة للدروع. كما تعرضت مواقع إسرائيلية في منطقة رفح لنحو 65 قذيفة الليلة الماضية.

وعادة ما يشكك الفلسطينيون في صحة هذه الروايات التي تحدث في غسق الليل ولا توقع إصابات، ويقولون إنها عارية عن الصحة وتهدف إلى التأثير في الرأي العام للضغط على الفلسطينيين واتهامهم بخرق الاتفاقات.


المبادرة الفلسطينية:

* إعلان فوري من الطرفين بالالتزام بتنفيذ جميع توصيات ميتشل وفق جدول زمني محدد وقصير

* تأكيد التزام الطرفين بوقف إطلاق النار والاعتداء على المدنيين والممتلكات

* تشكيل لجان من المراقبين الدوليين للإشراف على وقف إطلاق النار

وكان فلسطيني قد استشهد أمس وأصيب ثلاثة من رجال الشرطة الفلسطينية بجروح برصاص قوات الاحتلال في الضفة الغربية عندما حاولت دوريتان عسكريتان اقتحام بلدة البيرة الخاضعة للسلطة الفلسطينية.

التحركات السياسية
وعلى الصعيد السياسي أطلقت القيادة الفلسطينية مبادرة لتجاوز الأوضاع الراهنة وفتح الطريق أمام مفاوضات جادة تستند إلى التزام الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي بتوصيات ميتشل ووقف فوري لإطلاق النار.

وترتكز المبادرة على ثلاث نقاط هي الإعلان الفوري من الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي بالالتزام بتنفيذ توصيات ميتشل جميعها ووفق جدول زمني محدد وقصير الأمد.

وتنص النقطة الثانية على ضرورة إعادة تأكيد التزام الطرفين بوقف فوري لإطلاق النار والاعتداءات والانتهاكات التي تشمل المدنيين والممتلكات.

ويطالب الفلسطينيون في مبادرتهم أيضا بتشكيل لجان من المراقبين الدوليين للإشراف على وقف إطلاق النار، وعلى تنفيذ الجدول الزمني لتوصيات ميتشل ووثيقة تينيت.

انتقاد أوروبي
ومن المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون اليوم نظيره الفرنسي ليونيل جوسبان في ختام جولة لأوروبا شملت أيضا ألمانيا، وهي الأولى له منذ توليه رئاسة الحكومة في مارس/ آذار الماضي.

وقد رفض شارون الانتقادات الدولية الموجهة لسياسة التصعيد العسكري في التعامل مع الفلسطينيين، أثناء جولته الأوروبية القصيرة.

شيراك في استقبال شارون أمس
وأبلغ شارون كلا من المستشار الألماني غيرهارد شرودر والرئيس الفرنسي جاك شيراك في محادثات جرت في برلين وباريس أمس أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها. وقال شارون إن مهمته هي شرح الموقف الإسرائيلي حتى لو كان الزعيمان اللذان تحدث إليهما لا يتفقان معه في الرأي دائما.

وكان الرئيس الفرنسي حذر شارون من مغبة العمل على إضعاف موقف عرفات، وقال إن من شأن ذلك أن يؤدي إلى نتائج سلبية على عملية السلام في الشرق الأوسط، في حين طالب شرودر رئيس الوزراء الإسرائيلي بالحد من النشاط الاستيطاني.

وخرجت في باريس مظاهرات احتجاج على شارون وصفته بأنه قاتل، وطالبت بمحاكمته على ارتكابه جرائم حرب. وفي الوقت ذاته دعت جماعات حقوق الإنسان في فرنسا المجتمع الدولي لإرسال قوات إلى الأراضي الفلسطينية لحماية المدنيين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة. ويذكر أن إسرائيل ترفض نشر قوات دولية في المنطقة ومراقبة اتفاقات خرق إطلاق النار.

وعارض وزير الخارجية الأميركي كولن باول سياسة الاغتيالات التي اتبعتها إسرائيل منذ بدء الانتفاضة، وذلك بعدما أعلنت الحكومة الإسرائيلية أنها ستواصل هذه السياسة التي تستهدف قادة الانتفاضة الفلسطينية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة