تأجيل الحوار بتونس والحكومة تتعهد بالاستقالة   
الخميس 1434/12/19 هـ - الموافق 24/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 5:17 (مكة المكرمة)، 2:17 (غرينتش)
العريض (يمين) تعهد بمبدأ تخلي الحكومة والمرزوقي (وسط) أعلن الحداد على الجنود القتلى (الفرنسية-أرشيف)

تأجل افتتاح جلسات الحوار بتونس إلى الجمعة وذلك بسبب المظاهرات ومقتل ستة جنود بولاية سيدي بوزيد، في حين قال الرئيس التونسي منصف المرزوقي ورئيس الحكومة علي العريض إن الحكومة ستستقيل فور انتهاء  المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) من إعداد مشروع الدستور، وأكدا في الوقت نفسه العزم على الاستمرار في مكافحة "الإرهاب".

وأكد المرزوقي في كلمة متلفزة أن العريض أبلغه بأنه من المؤكد استقالة الحكومة فور الانتهاء من مشروع الدستور، وتعيين اللجنة المستقلة للانتخابات. وأهاب بالطبقة السياسية وضع مصلحة البلاد فوق المصالح الحزبية والشخصية الضيقة، وطالبهم بالعمل على إنجاح المسار الديمقراطي.

وفي إشارة لأحداث العنف ضد قوات الأمن التي تشهدها البلاد، طالب الرئيس التونسي حاملي السلاح بتسليم أنفسهم لقوات الجيش والحرس الوطني، لأن مؤسسات الدولة ماضية في محاربتها للعنف والإرهاب، حسب قوله.

وأضاف المرزوقي أن هذه الأحداث تدفعنا للوصول إلى حل سياسي لاستكمال مؤسسات الدولة الدستورية، وتفويت الفرصة على المستفيدين من إحداث حالة من الفوضى في البلاد. وطالب في الوقت نفسه جميع أطياف الشعب التونسي برفض العنف.

وأعلن المرزوقي من ناحية أخرى الحداد الوطني لثلاثة أيام على عناصر الحرس الوطني الستة الذين سقطوا في اشتباكات مع "عناصر إرهابية مسلحة" بولاية سيدي بوزيد.

وقتل ستة من الشرطة على الأقل واثنان من المسلحين الإسلاميين أمس الأربعاء، إثر اشتباك في غارة أمنية بسيدي بوزيد مهد انتفاضات الربيع العربي في جنوب البلاد.

وأفاد مراسل الجزيرة في تونس محمد البقالي نقلا عن مصادر أمنية بأن الضحايا سقطوا في عملية مداهمة لمنزل يشتبه بأن مسلحين كانوا بداخله، وأضاف أن المسلحين فاجؤوا قوات الأمن بهذا الاشتباك العنيف. وأوضح المراسل أن الاشتباكات وقعت في بلدة علي بن عون. ومن بين القتلى في صفوف الأمن رئيس فرقة مكافحة الإرهاب في المنطقة.

ضابط أصيب في هجوم سيدي بوزيد يتلقى العلاج بأحد مستشفيات المنطقة (الفرنسية)

تخلي الحكومة
من جانبه، تعهد رئيس الحكومة "بمبدأ تخلي الحكومة" في إطار خارطة طريق المفاوضات مع المعارضة لإخراج البلاد مما سماها الأزمة السياسية الخانقة.

وقال العريض في مؤتمر صحفي مقتضب سبق كلمة المرزوقي "نجدد اليوم تعهدنا بمبدأ التخلي أو تخلي الحكومة في إطار تلازم وتكامل مختلف المراحل التي حددتها خارطة الطريق".

وأضاف العريض أن حكومته "لا تخضع لأحد سوى للمصلحة العليا للبلاد"، وطالب المجلس التأسيسي بسرعة إنهاء الدستور وإفراز الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وتحديد موعد الانتخابات.

وأكد أن أولويات حكومته الحالية هي حفظ الأمن وإنجاح الحوار الوطني، وشدد في الوقت نفسه على أنها ماضية في أداء دورها الأساسي بملفات الأمن والاقتصاد والحدود ومكافحة "الإرهاب". وطالب التونسيين باليقظة والوعي لإفشال مساعي الفوضى والإرباك.

أنصار المعارضة رفعوا لاقتات تطالب بالرحيل الفوري للحكومة (رويترز)

مظاهرات المعارضة
وتطرق العريض في حديثه للمظاهرات التي نظمتها المعارضة الأربعاء تزامنا مع الموعد المقرر لبدء الحوار الوطني -الموافق للذكرى الثانية لانتخاب المجلس التأسيسي- حيث وصفها بالفاشلة، مشيرا إلى أن الأعداد كانت بسيطة للغاية وأنها اتخذت منحى غير سياسي وخاضت في إساءات لشخصيات بأسلوب غير مهذب.

وكانت جبهة الإنقاذ الوطني التي تضم أطياف المعارضة دعت التونسيين إلى النزول للشارع لتأكيد انتهاء "الشرعية الانتخابية" في ذكرى انتخابات المجلس الوطني التأسيسي عام 2011. وجاب المتظاهرون شارع الحبيب بورقيبة رافعين لافتات تطالب بـ"الرحيل الفوري للحكومة".

كما نظم محتجون وقفة أمام مقر وزارة الداخلية للمطالبة بكشف الحقائق عن الجرائم السياسية رافعين صور السياسيين الراحلين شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

وفي تعليقه على مقتل أفراد الأمن، قال رئيس الوزراء إن "مكافحة الإرهاب" مسألة هامة لكل التونسيين، وأضاف أنها تحتاج لصبر ومثابرة وإصرار وتحمل للتضحيات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة