دعوة واشنطن لتبني الخيارين العسكري والدبلوماسي بالعراق   
الثلاثاء 20/8/1435 هـ - الموافق 17/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 23:16 (مكة المكرمة)، 20:16 (غرينتش)

أولت صحف أميركية اهتماما واسعا بالأزمة العراقية المتفاقمة، ودعت إحداها واشنطن للاستعداد للخيار العسكري بجانب الدبلوماسي، واصفة الأزمة بـ"كارثة عراق أوباما"، وتساءلت صحف أخرى عن من يفوز في الصراع العراقي، معربة عن القلق جراء الانتصارات المذهلة التي يحققها في العراق تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.

فقد قالت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها إن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ربما يريد تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات: السنة والشيعة والأكراد، وأنحت باللائمة عليه في تحمل مسؤولية التمرد المسلح في البلاد الذي يقوده تنظيم الدولة الإسلامية.

وأضافت الصحيفة أن تقسيم العراق ليس من صالح الولايات المتحدة، ودعت الرئيس الأميركي باراك أوباما للاستعداد لاستخدام الخيار العسكري في العراق، موضحة أن الدبلوماسية وحدها غير كافية لحل الأزمة.

كما دعت الصحيفة إدارة أوباما للضغط على المالكي كي يقبل حل الحكومة الشاملة، وحذرت من أي تعاون أميركي إستراتيجي مع إيران، ومن القبول بـ"دويلة جهادية" تمتد من سوريا إلى العراق، وقالت إن من شأن هذين الأمرين تهديد الأمن الإقليمي والأميركي.

كاتب أميركي:
العراق ينزلق إلى الفوضى، وكارثة عراق أوباما تثير أجواء من الملامة المتبادلة بشأن حال العراق

انزلاق للفوضى
كما نشرت الصحيفة مقالا للكاتب مارك ثيسن أشار فيه إلى أن العراق ينزلق إلى الفوضى، وعنونه بـ"كارثة عراق أوباما"، مشيرا إلى أن هناك أجواء من الملامة المتبادلة بشأن ما وصل إليه العراق بين الديمقراطيين ممثلين بأوباما والجمهوريين الذين أيدوا غزو العراق بقيادة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش.

كما انتقد الكاتب سياسة أوباما في العراق، وقال لو أن الرئيس الأميركي استمع نصيحة قادته العسكريين الأميركيين الذين كانوا على أرض العراق، لربما لم يتمكن تنظيم الدولة من الزحف على بغداد كما يفعل الآن.

وأضاف أن الانسحاب الأميركي من العراق ترك فراغا بدأت إيران تملؤه، مختتما بالقول إن الولايات المتحدة سرعان ما ترى أعداءها من "متطرفي الشيعة ممثلين بإيران يقاتلون أعداء أميركا نفسها من متطرفي السُنة" ممثلين بتنظيم الدولة من أجل السيطرة على العراق، وإن هذا بحد ذاته يعتبر "إنجازا" بحسب الكاتب.

كاتب أميركي:
حملة البرق التي شنها المتمردون أدت إلى استيلائهم على معظم الموصل وعلى تكريت مسقط رأس الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وإلى محاصرة سامراء، وقد تقودهم إلى بوابات بغداد

"حملة البرق"
كما نشرت الصحيفة مقالا للكاتب بريد كابلان قال فيه إن إيران تعتبر الشريك الأفضل للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، لأن لدى واشنطن وطهران مصالح مشتركة في المنطقة تتمثل في منع "المتطرفين السُنة" من الاستيلاء على العراق.

من جانبها نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالا للكاتب ستيفين سايمون تساءل فيه عن من سيفوز في العراق، وقال إن تنظيم الدولة سينهزم، وإن إيران ستكون الفائزة.

وأشار الكاتب إلى أن "حملة البرق" التي شنها المتمردون أدت إلى استيلائهم على معظم مدينة الموصل شمالي بغداد وعلى مدينة تكريت مسقط رأس الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وإلى محاصرة سامراء، موضحا أن الحملة قد تقود المسلحين إلى بوابات بغداد.

وأضاف الكاتب أن انتصار تنظيم الدولة الإسلامية سيكون وهميا حتى لو تمكن من مهاجمتها أو احتلالها، وأن التنظيم سينهزم في نهاية المطاف.

وفي سياق الأزمة، نشرت صحيفة واشنطن تايمز مقالا للكاتب كلود صالحاني قال فيه إن العالم بحاجة ماسة لسياسة متماسكة بشأن ما يجب القيام به حيال "الإرهاب"، وأضاف أن الانتصارات المذهلة التي يحققها في العراق تنظيم الدولة الإسلامية تشكل تطورا مثيرا للقلق.

يُشار إلى أن مراقبين ومحللين سياسيين رجحوا أن يكون هناك تعاون فعلي بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران لمواجهة تدهور الوضع في العراق، لكن طبيعة هذا التعاون وحدوده لا تزال غير واضحة المعالم.

ولقي حديث الرئيس الإيراني حسن روحاني عن إمكانية تعاون بلاده مع واشنطن في أي تدخل بشأن الأزمة في العراق آذانا صاغية لدى إدارة أوباما.

وضمن هذا الإطار، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري البارحة إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع إيران بشأن تدهور الأوضاع الأمنية في العراق، دون أن يستبعد قيام تعاون عسكري "محتمل" مع طهران لوقف زحف "المقاتلين المتشددين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة