قصرة بلدة فلسطينية تكاد تموت عطشا   
الاثنين 28/8/1428 هـ - الموافق 10/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:11 (مكة المكرمة)، 22:11 (غرينتش)
الاحتلال جعل قصرة تشكو الظمأ والماء حولها (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس
 
تعيش قرية قصرة الفلسطينية الواقعة إلى الجنوب الشرقي من نابلس مأساة إنسانية بعد أن استولت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على منابع المياه فيها وحولتها إلى سلعة تبيعها بما تحدده هي من سعر، الأمر الذي يهدد حياة سكان تلك القرية، خصوصا أن الزراعة وتربية الماشية هي المصدر الأساسي لرزقهم.
 
ويشرح أحد أعضاء المجلس المحلي للقرية عبد موسى أبو ريدة المعاناة فيقول إن "مستوطنة إسرائيلية تدعى مجدلين أقيمت على أراضي القرية منذ عام 1984، ويقوم المستوطنون فيها الذين لا يتجاوزن 700 شخص، بسحب مياه قريتنا والقرى المجاورة لنا عبر أنابيب كبيرة".
 
سرقة واحتكار
ويقوم المستوطنون ببيع الماء لسكان القرية بسعر ويصل سعر صهريج المياه الذي يتسع لثلاثة أمتار ونصف متر مكعب إلى 70 شيكلا، بينما يصل سعره الحقيقي إلى 4 شيكلات للمتر المكعب.
 
ولجأ أهالي القرية الذين يزيد عددهم عن 5500 إلى شراء المياه من شركة "مجروت" الإسرائيلية، بعد أن حرموا مياه أراضيهم ومنابعهم.
 
وعن حجم حاجة السكان واستهلاكهم من المياه يقول أبو ريدة إن متوسط حاجة الأسرة البسيطة في قريته من الماء يصل خمسين مترا مكعبا شهريا، إن لم يكن لديه ماشية وأغنام، أما إن كان يمتلك الماشية فهو بحاجة إلى ثلاثة أضعاف ذلك، وبالتالي هذا سيكلفه مبالغ طائلة.
 
ويتهم أبو ريدة سلطة المياه الفلسطينية بعدم قيامها بعمل مشاريع لمد شبكات مياه لقريته وسبع قرى أخرى جنوب نابلس تعاني من المشكلة نفسها.
 
وأوضح أبو ريدة أن القرية تعاني من ارتفاع نسبة الفقر والبطالة، حيث إن هناك 65% من سكان القرية تحت خط الفقر، و70% منهم يعانون من البطالة.
 
انقطاع دائم
من جهتها عبرت المواطنة أم هلال عن سخطها جراء "انقطاع المياه عن بيتنا فترات طويلة، قد تصل إلى عشرة أيام متتالية، أو إلى أن يعطف المستوطنون علينا بالسماح لنا بتعبئة خزاناتنا، وبعد ذلك يغلقونها مباشرة".
 
وحول طرق التغلب على تلك المعاناة تقول أم هلال إنها أنزلت ابنتها الصغيرة إلى قعر البئر الذي يزيد عمقه عن 12 مترا، لكي تقوم بسحب المياه من تجمعاتها الصغيرة التي لا يمكن الوصول إليها عن طريق الضخ.
 
وتعمد أم هلال إلى أن تقتصد كثيرا في استخدام المياه، بل بشكل أقل من المعدل الطبيعي، خشية أن تبحث عن قطرة ماء ولا تجدها.
 
أما المدير التنفيذي لمجموعة الهيدرولوجيين الفلسطينيين أيمن الرابي فيقول إن المستوطنين يقومون بالاستيلاء على منابع المياه الفلسطينية، وذلك بمصادرة الأراضي والمناطق التي توجد فيها المياه.
 
ويضيف الرابي أن المستوطنين يتحكمون في منابع المياه التي تزود القرى والمناطق الفلسطينية، وهذا ما يحدث في قرية قصرة والقرى المجاورة، كما أنهم يرفضون إيصال شبكة مياه لأهالي القرية، ويبيعونهم الماء بأسعار عالية، وأحيانا يجعلونهم ينتظرون طول النهار وفي نهاية المطاف يمنعونهم من شراء المياه ويغلقون الصنابير.
 
وأوضح الرابي أنهم حاولوا إيجاد بدائل للمواطنين عن طريق حفر آبار لجمع مياه الأمطار، أو مد شبكة مياه، واستصلاح منابع المياه. وأكد الرابي أن كميات المياه التي يستهلكها المستوطنون في الضفة الغربية تصل إلى 40 مليون متر مكعب شهريا، ويحصلون عليها من الآبار الجوفية والشبكات التي يقومون بمدها، بحيث يكون نصيب الفرد فيهم 350 لترا يوميا.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة