قمة تونس تنطلق وسط حضور هزيل للقادة   
السبت 1425/4/3 هـ - الموافق 22/5/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

بن علي يستقبل العاهل المغربي محمد السادس (الفرنسية)

افتتحت اليوم في العاصمة التونسية القمة العربية السادسة عشرة وسط حضور هزيل للقادة العرب، إذ يشارك قادة 12 من بين 22 دولة بالجامعة العربية في القمة التي كانت تونس أجلتها بقرار منفرد في مارس/ آذار الماضي بدعوى أن بعض الحكومات العربية تعرقل خطة الإصلاحات.

والمتغيبون عن القمة هم قادة كل من السعودية والإمارات والبحرين والكويت وسلطنة عمان واليمن والسودان والعراق، كما يتغيب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بسبب الحصار المفروض عليه لكنه أعلن أنه سيخاطب القمة عبر الأقمار الصناعية.

ودلالة على الانزعاج من مستوى حضور القمة, حذر الرئيس المصري حسني مبارك من أن ذلك سيؤدي إلى تحويل القمة إلى "كلام فارغ" مؤكدا أنه سبق أن اجتمع وزراء الخارجية ومن المفترض أن يرتفع التمثيل لا أن يقل.

الاجتماع التحضيري
وكان وزراء الخارجية العرب قد اجتمعوا مساء أمس في ضاحية قمرت شمالي تونس لوضع اللمسات النهائية على البيان الختامي للقمة.

بن يحيي يستقبل نظيره السعودي سعود الفيصل (الفرنسية)

وقال وزير الخارجية الجزائري عبد العزيز بلخادم إن الاجتماع تناول العملية العسكرية الدامية في رفح جنوبي قطاع غزة، والوضع في العراق، والعقوبات الأميركية على سوريا، ومسألة الإصلاحات.

وقال مسؤول عربي فضل عدم ذكر اسمه إثر الاجتماع إن الوزراء تبنوا ما وصفه بالقرار المعتدل بشأن العقوبات الأميركية ضد سوريا والذي يطالب المجتمع الدولي بتشجيع الحوار بين دمشق وواشنطن.

وأشار المسؤول إلى أن الوزراء تبنوا أيضا قرارا آخر يتعلق بالعملية الإسرائيلية الجارية في رفح جنوبي قطاع غزة، لكنه سيكون خارج البيان الختامي للقمة ويعبر عن تأييد الدول العربية لقرار مجلس الأمن الذي أدان إسرائيل لقتلها عشرات الفلسطينيين وتدمير المنازل في رفح.

وأوضح المصدر من جهة أخرى أن الوزراء قرروا أن يضعوا بين يدي القمة القرار المتعلق بطلب سوريا سحب كلمة إصلاحات من الوثيقة المتعلقة بهذا الموضوع واستبدالها بعبارة التطوير والتحديث.

وقال دبلوماسي عربي بارز إن القادة العرب سيدينون لأول مرة في بيانهم الختامي الهجمات على جميع المدنيين الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء.

وأوضح المصدر في تصريحات صحفية أن وزراء الخارجية العرب تبنوا هذا القرار في اجتماعهم التحضيري الذي عقدوه بالقاهرة في العاشر من مايو/ أيار الجاري وسيتم التصديق عليه في القمة.

كما يدعو مشروع القرار العربي إلى انسحاب قوات الاحتلال من العراق مع أخذ الوضع الأمني بالبلاد في الاعتبار نزولا عند طلب مجلس الحكم الانتقالي, كما أفاد مسؤولون عرب في تونس أمس الجمعة.

إجراءات استثنائية
وقد اتخذت السلطات التونسية إجراءات أمنية استثنائية استعدادا للقمة. وأقيمت حول قصر المؤتمرات المخصص لاجتماعات القادة العرب سواتر ترابية وحواجز معدنية.
السيارات الرسمية للوفود المشاركة (رويترز)
كما فرضت قيود على حركة السير في بعض الشوارع, بينما انتشرت عناصر الفرق الخاصة إلى جانب رجال الشرطة الذين يرتدون الزي المدني وينتشرون في الفنادق والأماكن العامة.

ويأتي انعقاد هذه القمة المؤجلة وسط أجواء من القلق وعدم الاستقرار، لاسيما مع استمرار العمليات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين وتدهور الوضع في العراق وعدم اكتراث شعبي غير مسبوق بالقمة وما سينتج عنها من قرارات.

وكان وزراء الخارجية العرب قد عملوا بجد على مدى الأسابيع الماضية لضمان عدم حدوث مفاجآت في اللحظة الأخيرة تخرج الاجتماع عن مساره. ولكن بالنظر إلى تحرك الأحداث بسرعة وانعدام القدرة على التنبؤ بشيء في الشرق الأوسط فربما يواجه القادة العرب تحديات جديدة عندما يجتمعون.

فخلال عشرة أيام فقط منذ اجتمع وزراء الخارجية العرب في القاهرة فرضت الولايات المتحدة عقوبات على سوريا وتوغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة فقتلت عشرات الفلسطينيين وشردت المئات، كما ظهرت تفاصيل جديدة عن مدى انتهاك الجنود الأميركيين لحقوق سجناء عراقيين وإساءة معاملتهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة