اليمن علاقة جدلية بين الدولة والقبيلة   
الثلاثاء 1429/7/6 هـ - الموافق 8/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:06 (مكة المكرمة)، 21:06 (غرينتش)
القبيلة تشكل تنظيماً اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً وعسكريا (الجزيرة نت-أرشيف)
 
ماهر خليل-صنعاء
 
تشكل الدولة والقبيلة في اليمن ثنائية تتماهى فيها العلاقة إلى حد التكامل أحيانا والصراع أحيانا أخرى. ويرى محللون أن هذه العلاقة "غير المستقرة" تبقى تحت سيطرة ما يوصف بالمصلحة المشتركة لصناع القرار من
الجانبين.
 
وفي هذا السياق يقول رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة صنعاء د. محمد محسن الظاهري إن "القبيلة اليمنية سياسية الجذور بحكم تعريفها، فهي تشابه مفهوم الدولة بنيوياً، وتحاكيها سياسياً".
 
ويضيف في حديثه للجزيرة نت أن "القبيلة تشكل تنظيماً اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً وعسكرياً واحداً" معتبرا أنها تمثل "جزءا من الدولة، بل كانت في التاريخ اليمني القديم بمثابة نواة لتكوين الدولة حيث ظهر ما يسمى دولة القبيلة الغالبة".
 
ويضم اليمن قبائل كبيرة أهمها حاشد وبكيل ومذحج وقبائل حضرموت والمهرة والعوالق والزرانيق وغيرها، وهناك عشرات القبائل الصغيرة الأخرى.
 
تكامل وعداء
وفي ذات السياق يقول الشيخ محمد ناجي الشايف وهو نجل شيخ قبيلة بكيل إن "العلاقة بين الدولة والقبيلة يفترض أن تكون تكاملية لكنها للأسف تتحول في بعض الأحيان إلى علاقة شبه عدائية".
 
ويفسر الشايف ذلك بالنظرة المغلوطة للقبيلة من قبل الدولة التي ترى أنها "مصدر للتخلف والرجوع إلى الوراء والتصادم فيما أن الواقع مناقض تماما لذلك بما أن القبيلة تؤمن بالصلح واحترام الآخر".
 
ويضيف الشيخ وهو نائب بالبرلمان أن الدولة تستقوي في بعض الأحيان بالقبيلة كرديف في حالة تكون محتاجة لعونها. غير أنه ندد في هذا السياق بالتجائها لقبائل معينة على حساب قبائل أخرى.
 
محمد الشائف: القبيلة تؤمن بالصلح واحترام الآخر (الجزيرة نت)
وضرب الشايف الخبير بشؤون القبائل مثالا بهذا الخصوص بالحرب التي تخوضها الدولة ضد جماعة الحوثي شمال البلاد، قائلا إنه "من المفروض أن تشارك كل القبائل في هذه الحرب التي تهم كل اليمنيين لا قبيلة حاشد فحسب".
يُذكر أن رئيس البلاد علي عبد الله صالح ينحدر من قبيلة سنحان التي تنضوي تحت قبيلة حاشد التي تعد الأقوى في البلاد رغم صغر مساحة الأراضي التابعة إليها، وقلة عدد منتسبيها مقارنة بقبيلة بكيل الواسعة الانتشار.
 
تنمية حقيقية
ويؤكد الشايف أن القبائل لا تطالب بمناصب في السلطة بقدر ما تنادي بتنمية حقيقية، مشيرا إلى أن مناطق في عمران والجوف مهمشة كليا وأن "المدارس هناك شبه مقفلة لأن الدولة لم توفر الإطارات التربوية لها".
 
وحذر من أن "مثل هذه المناطق عبارة عن قنبلة موقوتة قد تتحول يوما ما إلى صعدة جديدة بما أنها تعاني من الحرمان على حساب مناطق أخرى تعيش في رفاهية مطلقة".
 
يُشار إلى أن للقبيلة نظامها الخاص بها خارج إطار الدولة التي تعتبر الأقوى من هذه الناحية، باعتبارها تمتلك جيشا نظاميا وأجهزة أمنية متطورة مقارنة بالقبيلة التي تحافظ على نظام مسلح تقليدي.
 
لكن القبيلة رغم ذلك تمتلك ثقافة حربية، وقيماً قتالية إضافة إلى امتلاكها لرجال مسلحين مقاتلين أشداء. كما أنها مثلت وما تزال مخزوناً بشرياً لكثير من الحكام اليمنيين.
 
ويوضح الظاهري أنه "في ظل غياب سلطة فاعلة لقانون الدولة فإن مؤسسات القبيلة هي بمثابة خط الدفاع الأخير لأعضائها في مواجهة تغطرس الحاكم الفرد ونزوعه نحو قهر مواطنيه والذود عنهم من بطش السلطة الحاكمة واستئسادها".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة