ردود متفاوتة على قرار الإفراج عن الرئيس المخلوع بموريتانيا   
الأحد 1429/12/17 هـ - الموافق 14/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:37 (مكة المكرمة)، 21:37 (غرينتش)
أعمر ولد رابح (يمين) رفض عودة ولد الشيخ للرئاسة (الجزيرة نت) 
 
 
أثار إعلان مجموعة الاتصال الدولية حول موريتانيا المجتمعة ببروكسل تعهد السلطات العسكرية الحاكمة بموريتانيا لها بالإفراج عن الرئيس المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله قبل الـ24 من الشهر الجاري ردودا متفاوتة بنواكشوط حول انعكاسات هذه الخطوة.
 
ففي الوقت الذي اعتبرت فيه الحكومة التي عينها العسكر والتي لا تعترف بها المعارضة، أنها مقدمة لسلسة خطوات من شأنها حل الأزمة التي تشهدها البلاد منذ السادس من أغسطس/آب الماضي، رأى المناهضون للانقلاب أنها يجب أن تكون تمهيدا لعودة ولد الشيخ إلى السلطة لممارسة صلاحياته رئيسا منتخبا لموريتانيا.
 
وفي المقابل بدا الشارع الموريتاني الذي ترقب كثيرا نتائج اجتماعات بروكسل غير مكترث، "فالعقوبات ضد موريتانيا لم تقر في هذا الاجتماع كما كنا نتوقع" كما يقول مواطن موريتاني.
 
وأضاف للجزيرة نت "لاشيء يهمنا سوى ما يتصل بحياتنا المعيشية أما صراعات السياسيين فتعنيهم وحدهم"، لكن مواطنا آخر يرى في قرار الإفراج عن الرئيس المخلوع "بارقة أمل لحل أزمة البلاد العميقة".
 
دينامية
الإفراج عن الرئيس المخلوع يأتي في سياق "دينامية إيجابية تبناها المجلس العسكري والحكومة منذ البداية" هكذا يقول وزير الخارجية الموريتاني محمد محمود ولد محمدو، مضيفا " لقد فتحنا أذرعنا منذ الوهلة الأولى للحوار مع جميع الأطراف".
 
واعتبر في تصريح للجزيرة نت أن قرار الإفراج يأتي تأكيدا لهذه الدينامية التي "ستتواصل وتتعزز في الأيام القادمة مع الأيام التشاورية التي ستنظم قريبا، ومع الانتخابات الرئاسية التي ستنظم تتويجا لهذه الخطوات".
 
لكن ولد محمدو وإن أكد أن الحل سيتماشى مع الشرعية الدولية ، اشترط أن يكون قبل ذلك محترما لسيادة موريتانيا، ولإرادة أغلبيتها الساحقة.
 
جميل منصور اعتبر أن حل الأزمة يكمن في استعادة الشرعية (الجزيرة نت-أرشيف) 
للإشارة فإن الإفراج عن ولد الشيخ عبد الله مثل مطلبا خارجيا وداخليا بالنسبة للأطراف المناهضة للانقلاب ظلت السلطات العسكرية ترفضه حتى الـ13 من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي حينما أحيل إلى الإقامة الجبرية في مسقط رأسه بقرية "لمدن" الريفية وسط البلاد.
 
وربط رئيس المجلس العسكري الحاكم الجنرال محمد ولد عبد العزيز الإفراج عنه بالظروف الأمنية قائلا إنه سيفرج عنه متى سمحت الظروف الأمنية بذلك.
 
حل المشكل
ومن جانبهم اعتبر المناهضون للانقلاب الخطوة مهمة إلا أنهم أكدوا أنها ليست حلا للمشكلة القائمة.
 
وقال رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية وعضو الجبهة المناهضة للانقلاب محمد جميل منصور إن المشكلة المطروحة ليست في سجن أو إطلاق سراح ولد الشيخ عبد الله وإنما هي في استعادة الشرعية وإفشال الانقلاب.
 
وأضاف للجزيرة نت أن خطوة الإفراج عن ولد الشيخ عبد الله تمثل تنازلا من قبل من يصفهم بالانقلابيين بعد أن اتضح لهم أنهم لا يمكن "أن يستمروا في معاندة المجتمع الدولي ومواجهة الضغوط الداخلية".
 
وتوقع أن الهدف الأساسي للخطوة بالنسبة للعسكريين هو تخفيف الضغوط عنهم دون أن يصل ذلك حد العودة إلى الشرعية ممثلة -حسب تعبيره- في التراجع عن الانقلاب وتمكين ولد الشيخ عبد الله من ممارسة مهامه رئيسا للبلد.
 
من جهة ثانية رحب اليوم رئيس حزب حركة الديمقراطية المباشرة وعضو مؤسسة زعيم المعارضة أعمر ولد رابح بقرار الإفراج عن ولد الشيخ عبد الله، واعتبره "خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح".
 
لكن ولد رابح قال خلال مؤتمر صحفي اليوم إنه يرفض بشكل قاطع عودة ولد الشيخ عبد الله إلى رئاسة البلاد. 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة