المهاجرون الكشميريون في مهب الريح   
الاثنين 11/4/1425 هـ - الموافق 31/5/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مهيوب خضر - إسلام آباد

 

طالت الأيام ومرت السنون وآلاف المهاجرين الكشميريين في مظفر آباد ينظرون إلى شمس العودة من شقوق خيامهم التي مزقتها العوامل الجوية والتعرية على مدى الأعوام الـ 15 الماضية, فقدوا خلالها الإتصال بأهلهم وذويهم, فبقيت صفة الهجرة ملازمة لهم ولأبنائهم من الجيل الجديد.

 

فمنذ أن رفضت الهند تطبيق قرار الأمم المتحدة عام 1949 القاضي بحل مشكلة الكشميريين عبر إجراء إستفتاء حق تقرير المصير في الإنضمام إلى باكستان أو الهند, بدأت قصة المهاجرين الكشميريين تظهر للعيان, ومع كل حرب خاضها البلدان صاحبتها هجرة من كشمير الخاضعة تحت سيطرة الهند إلى كشمير الباكستانية لا سيما في عامي 1965 و1971.

 

وتشير الإحصاءات إلى أن أن أكثر من مليون ونصف كشميري نزحوا إلى الجانب الباكستاني من الحدود منذ انفصال الدولتين.

 

ومع اندماج أغلبية المهاجرين القدامى في المجتمع الجديد في باكستان إلا أن انتفاضة الشعب الكشميري المسلحة ضد القوات الهندية والتي بدأت عام 1989 أفرزت هجرة جديدة ملأت مدينة مظفر آباد وضواحيها بـ 29 مخيما تعيش فيها آلاف العائلات في حالة مزرية حتى اليوم من أشهرها مخيم كمسر وأمبور وكوتلي وكركا ونيالي وهدآبادي.

 

البطالة وعدم الإستقرار والتفكير في العودة إلى الأرض الأم وسوء الحالة المعيشية كلها آلام يعانيها المهاجرون الكشميريون في مخيمات الهجرة, حتى أن طوفان عام 1993 أخذ معه المئات منهم ممن كانوا يسكنون على ضفاف نهري جهلم ونيلم.

          حكومة مظفر آباد تقوم منذ زمن بعيد بتقديم مساعدات مالية شهرية لكل فرد مهاجر تبلغ 600 روبية باكستانية أي ما يعادل عشرة دولارات, كما توفر للمهاجرين المدارس والعناية الصحية المتواضعة.

          وعلى صعيد آخر تحظى مأساة المهاجرين الكشميريين باهتمام المؤسسات الطوعية المحلية والخارجية, حيث قامت هذه المؤسسات بفتح مراكز للتدريب المهني في مختلف المخيمات الكشميرية وتقدم مساعدات عينية مثل الملابس والإغاثة وكفالة الأيتام والأضاحي وغيرها.

          وقد أكد أحد رجال الإغاثة الكشميرية للجزيرة نت بأن رحيل المؤسسات الخيرية الإسلامية لا سيما الخليجية منها بعد أحداث 11/9 بسبب الضغوط الأمريكية عن الساحة قد زاد من معاناة المهاجرين في وقت لا يملك هؤلاء تأمين أكواخ من الطين تحفظهم من برد الشتاء القارص

 ومع هذه الظروف الصعبة التي تحيط بالمهاجرين فإن مراقبين يرون أن الهند لو تفتح الحدود ليوم واحد فقط فسيتدفق الآلاف من المهاجرين نحو باكستان بسبب المعاناة القاسية تحت الإحتلال الهندي التي أدت إلى إصابة أعداد مهولة من الكشميريين رجالا ونساء بأمراض نفسية خطيرة, في وقت تعني الهجرة السير على الأقدام لأكثر من خمسة أيام عبر قمم جبلية يزيد ارتفاعها عن 17000 قدم.

          ويحاول المهاجرون الكشميريون من فترة لأخرى إعادة بوابات الإتصال بذويهم في الشطر الآخر من الحدود رغم صعوبة ذلك, فبينما تفتح باكستان خطوط الهاتف أمامهم تغلقها الحكومة الهندية تماما, هذا علاوة على أنهم لا يحوزون أوراق رسمية تساعدهم على عبور الحدود بصفة رسمية حالهم حال الباكستانيين, كما ترفض نيودلهي حصول الكشميريين على خدمت الإنترنت والبريد الإلكتروني.

          ولا يوجد أي رابط بين المهاجرين الكشميريين في باكستان مع مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة, حيث ترفض باكستان الإعتراف بهم كمهاجرين على اعتبار ما سيكون إذا ما أجري الإستفتاء بأن تصبح كشمير بشقيها أرضا باكستانية.

          إن قضية كشمير التي تمتلأ أدراج الأمم المتحدة بقرارات وخطط طريق لحلها حالها حال القضية الفلسطينية, يستبعد أن تجد طريقها للحل في وقت تصر فيه الهند على تهميش هذه القضية وتجاوز قرارات الأمم المتحدة بشأنها.
_______________________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة