تردي الأوضاع وراء تدني التحصيل العلمي لدى طلاب غزة   
الثلاثاء 27/9/1428 هـ - الموافق 9/10/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:39 (مكة المكرمة)، 21:39 (غرينتش)
 طالبات أمام إحدى مدارس غزة (الجزيرة نت)
 
أحمد فياض-غزة

لم يسلم أي من جوانب الحياة في قطاع غزة طوال سنوات الانتفاضة السبع الماضية من الأذى جراء التقلبات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي عصفت بالمجتمع وشرائحه المختلفة.

وطلبة المدارس هم إحدى الشرائح التي أنهكتها تراكمات هذا الحال وباتت نتائجه السلبية تنعكس جلياً على مستوى تحصيلهم العلمي بشكل لافت.

ثمة دراسة علمية أجرتها مؤخراً وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين على طلبة مدراس اللاجئين في فلسطين والشتات أبرزت نتائجها خطورة الوضع الذي آل إليه حال التعليم في غزة.

فقد وجدت الدراسة أن ثلث أطفال القطاع في مدارس الوكالة يواجهون صعوبة في القراءة والكتابة بسبب العنف والحصار المفروض من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

"
الاستقرار والأمن هما الشرطان الأساسيان لحل المشكلة وتوفير البيئة الملائمة لتنفيذ الخطط الطموحة لمعالجة أزمة التحصيل العلمي
"
ومن جانبه عزا  فايز موسى -مدرس الرياضيات في إحدى مدارس المرحلة الثانوية الحكومية جنوب قطاع غزة- تردي التحصيل العلمي لدى الكثيرين من الطلاب في السنوات الأخيرة إلى الوضع العام من جهة وصعوبة المنهاج الفلسطيني الجديد من جهة أخرى.

وأشار موسى -الذي يعمل في مهنة التدريس منذ عشرين عاماً- أثناء لقاء مع الجزيرة نت، إلى أن انخفاض مستوى التحصيل العلمي، صاحبه ارتفاع في معدلات العنف في صفوف الطلاب، وتراجع مكانة وهيبة المدرس مقارنة مع سنوات ما قبل اندلاع الانتفاضتين.

المشكلة وحلها
وتقول الدكتورة هيفاء الأغا مدير عام التربية والتعليم العالي، إن نتائج المؤشرات والدراسات التي أجريت على قطاع التعليم أظهرت تدنياً واضحاً في مستوى التحصيل العلمي لدى الطلبة.

وعبرت عن اعتقادها أن التدني في المستوى العلمي لدى تلاميذ مدارس غزة، ناجم بالدرجة الأولى عن تردي المناخات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وجرائم الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة وانعكاسها على الطلبة وعلى المنظومة التعليمية.

وأوضحت الأغا في حديث للجزيرة نت، أن طلبة المدارس يعانون من ضعف تراكمي، وأن علاج المشكلة يحتاج إلى الكثير من العمل والخطط المتكاملة لتحسين التعليم، بدايةً من تقليص الكثافة العددية في الفصول، وصولاً إلى تكثيف الدورات والزيارات الإشرافية للمعلمين حتى يستعيد التعليم مستواه المعهود.
 
ولفتت  المسؤولة الفلسطينية إلى أن الاستقرار والأمن هما الشرطان الأساسيان لحل المشكلة وتوفير البيئة الملائمة لتنفيذ الخطط الطموحة لمعالجة أزمة التحصيل العلمي.

الدكتور فضل أبو هين (الجزيرة نت)
صعوبة المنهاج
من ناحيته قال الدكتور فضل أبو هين الأخصائي التربوي ومدير مركز التدريب المجتمعي وإدارة الأزمات، إن تراكمات ممارسات الاحتلال والانفلات الأمني والحصار أثرت بشكل مباشر وغير مباشر على سلوك طلبة المدارس وقدرتهم  الاستيعابية وحبهم للتعلم.
 
ولم يستثن أبو هين في حديثه للجزيرة نت المناهج الفلسطينية الجديدة التي تتسم بالصعوبة وعدم قدرة المعلمين الفلسطينيين على مواكبة متطلباته, باعتبارها إحدى الأسباب التي أدت إلى إخفاق أولياء أمور الطلبة في تعويض ضعف التحصيل العلمي لدى أبنائهم.
 
ويقترح المربي الفلسطيني إنشاء وتوفير أماكن ووسائل ترفيهية وتربوية كافية يلجأ إليها أطفال غزة لتكون لهم ملاذاً  للتخفيف من حدة المخاوف والتوترات التي علقت في نفوسهم جراء تراكمات الظروف القاهرة التي تعصف بعامة سكان  القطاع.

كما نصح المسؤولين في السلطة بضرورة تنفيذ برامج توعية وإرشاد للأسر والأهالي لمساعدة أبنائهم على تخطي الأزمات التي يتعرضون لها جراء تعقيدات الأوضاع وتراكمها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة