الحريري اكتسح بيروت مبكرا وكبار منافسيه انسحبوا   
الأحد 1426/4/14 هـ - الموافق 22/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 11:42 (مكة المكرمة)، 8:42 (غرينتش)


محمد العلي

قبل 10 أيام من انطلاق المعركة الانتخابية, تحققت للكتلة التي يقودها سعد الدين الحريري نجل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري, نتيجة لم تشهد الانتخابات اللبنانية منذ استقلال البلاد عام 1943 مثيلا لها.

فقد أعلن 11 من المرشحين لمقاعد المدينة الـ19 سحب ترشيحاتهم, وهو ما أدى أوتوماتيكيا إلى فوز 10 من المرشحين على قائمة سعد الدين.

وبما أن اللائحة تضم مرشحين لكامل مقاعد المدينة وعددها 19, فلم يعد هنالك شك بأن لائحة سعد الدين, قد استحقت لقب "المحدلة", الذي تستخدمه الصحافة اللبنانية منذ مطلع التسعينيات, للإشارة إلى الكتل الانتخابية الكبرى التي أفادت من تقسيمات اتفاق الطائف والقوانين الانتخابية التي تلته, لتمحق كل منافس يتجرأ على الوقوف في طريقها إلى المجلس النيابي.

"
استحقت لائحة الحريري لقب "المحدلة", الذي تستخدمه الصحافة اللبنانية منذ مطلع التسعينيات, للإشارة إلى الكتل الانتخابية الكبرى التي أفادت من تقسيمات اتفاق الطائف والقوانين الانتخابية التي تلته, لتمحق كل منافس يتجرأ على الوقوف في طريقها إلى المجلس النيابي
"
بأي تحالف فازت لائحة الحريري الابن الذي بات بعد انسحاب عمر كرامي والجماعة الإسلامية المرشح الوحيد لزعامة سنة لبنان؟ وما دواعي انسحاب كبار التشكيلات والشخصيات من المعركة قبل بدئها؟

كتلة موروثة
بنى سعد الدين الحريري كتلته على أساس الهيكل الذي كان قائما في كتلة والده التي اكتسحت 18 مقعدا في انتخابات العام 2000, مبقية أحد المقعدين الشيعيين لحزب الله.

أما التبديلات البسيطة التي أجراها في الكتلة المذكورة فتمت بالاستناد إلى مواقف أصحابها ومواقعهم من التطورات التي تلت اغتيال الحريري الأب في 14 فبراير/ شباط الماضي.

في هذا السياق أزاح سعد الدين النائب المحسوب على سوريا ناصر قنديل من أحد المقعدين الشيعيين وأحل مكانه غازي يوسف. وقد كان هذا الأمر متوقعا منذ عملية الاغتيال التي ربطت آليا من قبل المعارضة بسوريا وبالأجهزة الأمنية اللبنانية.

أما التغييرات الأخرى فتمت بالاستناد إلى التحالف المتين الذي ظهر بعد 14 فبراير/ شباط بين تيار الحريري والحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط من جهة, والمعارضة المسيحية ممثلة بلقاء قرنة شهوان الذي يضم تيارات وشخصيات تعمل تحت رعاية البطريرك الماروني نصرالله صفير من الجهة الثانية.

جبران وصولانج
وترجم هذا الأمر بإحلال الصحفي جبران تويني في أحد المقعدين الأرثوذكسيين محل النائب المقرب من الحريري بشارة مرهج وإحلال صولانج أرملة زعيم القوات اللبنانية الراحل بشير الجميل في المقعد الماروني.

وقد أسند المقعد إلى الأخيرة على حساب غطاس خوري العضو في تيار الحريري الذي تنازل عن المقعد بضغط من قادته بعد التهديد الذي أطلقه مجلس المطارنة الموارنة بشأن عواقب استمرار الخلل في تمثيل المسيحيين.

"
عزا خصوم آل الحريري انسحابهم لأسباب متباينة فتحدث العماد عون عن "ابتزاز اللبنانيين عاطفيا بعملية الاغتيال" فيما أشار رئيس الوزراء السابق عمر كرامي إلى "استخدام القوة المالية ضده
"
وارتأى الحريري الابن أيضا أن يكرر ما فعله أبوه لجهة ترك أحد المقعدين الشيعيين لحزب الله استنادا إلى موقف إيديولوجي من الحزب وتراثه المقاوم وما تردد بشأن اتفاق سري جمع جنبلاط والحريري مع أمل وحزب الله بعد إعلان موعد الانتخابات وفق قانون العام 2000.

وكان ملفتا تهرب مرشح حزب الله أمين شري من الوقوف في الصورة التذكارية الى جانب صولانج الجميل وتأكيد الأخيرة بعد يوم من فوزها بالتزكية أنها ليست عضوا في كتلة الحريري المسماة كتلة قرار بيروت.

مال وابتزاز
وفي موضوع التحالفات المنافسة للحريري كان ملفتا عدم وجود كتلة أو لائحة تجمع مرشحين لمنافسة سعد الدين وحلفائه. وعزا خصوم آل الحريري الأمر لأسباب متباينة فتحدث العماد عون عن "ابتزاز اللبنانيين عاطفيا بعملية الاغتيال" فيما أشار رئيس الوزراء السابق عمر كرامي إلى "استخدام القوة المالية ضده".

وكان ملفتا للنظر أيضا أن تضم لائحة المنسحبين أحزابا سنية كالجماعة الإسلامية ذات الحضور في بيروت وصيدا وطرابلس, وشخصيات سنية بارزة بينها النائب السابق تمام سلام وكمال شاتيلا وسعد الدين خالد الذين عزوا انسحابهم إلى ذات الأسباب التي ذكرها عون وكرامي.

أما أبرز السياسيين المنخرطين في المنافسة فهم في الشارع السني جماعة الأحباش الذين فازوا عام 1996 بمقعد واحد, وفي الجانب المسيحي النائب السابق نجاح واكيم الذي انسحب من انتخابات العام 2000 وعاد اليوم مرشحا عن المقعد الأرثوذكسي.

ـــــــــــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة