رايس: الاعتداءات ستغير نظرتنا للعالم ولأمننا   
الجمعة 1422/6/26 هـ - الموافق 14/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
جندي أميركي يؤمن مدخل ميناء سان دييغو في إطار تشديد الإجراءات الأمنية

أكدت مسؤولة أميركية رفيعة أن الهجمات التي ضربت أهدافا أميركية في نيويورك وواشنطن ستعدل بشكل دائم كيفية رؤية الولايات المتحدة لدورها على الصعيد العالمي وفي المجال الأمني. ويأتي ذلك في وقت تضاعف فيه الولايات المتحدة من إجراءات الأمن داخل وخارج الأراضي الأميركية.

وقالت مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس "إن هذا الحدث سيغير الأمور بشكل عميق بالنسبة لنا جميعا وبالنسبة إلى البلاد ورئيس الولايات المتحدة". وصرحت لمجموعة من الصحافيين إن "شيئا ما قد تغير بشكل دائم في نظرة الولايات المتحدة لأمنها".

وأضافت رايس التي كانت أول من ابلغ بوش باعتداءات الثلاثاء, أن الرئيس الأميركي سرعان ما أدرك التأثير الكبير لهذا الهجوم على الأراضي الأميركية وأعلن الحرب على الإرهاب. وخلصت رايس إلى القول "كنا نعرف أن شيئا مماثلا يمكن أن يحصل على الأراضي الأميركية. ولطالما لازمنا هذا الكابوس".

تشديد الأمن
موظف مخابرات بالزي المدني يحرس مبنى البيت الأبيض
من جهة أخرى قال مسؤولون في البنتاغون إن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد يفكر في أن يطلب من الرئيس جورج بوش استدعاء ألوف من أفراد الاحتياط بالجيش الأميركي إلى الخدمة في أعقاب الهجمات الانتحارية التي تعرضت لها الولايات المتحدة.

وأضاف المسؤولون أن أفراد الاحتياط يمكنهم المساعدة في حفظ الأمن في البلاد والانضمام إلى الوحدات العسكرية العاملة التي يجري إعدادها لانتقام محتمل من المسؤولين عن الهجمات الإرهابية التي شنت الثلاثاء الماضي. وبمقتضى القانون فإن الرئيس الأميركي له سلطة استدعاء ما يصل إلى مليون من أفراد الاحتياط إلى الخدمة لمدة تصل إلى 24 شهرا في حالات الطوارئ.

والاستدعاء السابق لأفراد الاحتياط وأعضاء الحرس الوطني كان في يناير/ كانون الثاني 1991 عندما استدعى الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب 263322 من أفراد الاحتياط للمشاركة في حرب الخليج.

طائرة تهبط على ظهر حاملة الطائرات الأميركية جورج واشنطون التي ترابط قبالة ساحل نيويورك

وفي إطار تشديد الإجراءات الأمنية داخل الولايات المتحدة قالت عضوة بمجلس النواب الأميركي إن الرئيس جورج بوش أبلغ مجموعة من أعضاء الكونغرس أن طائرات حربية تقوم بدوريات في سماء واشنطن وسبع مدن أخرى بالولايات المتحدة. وأضافت النائبة إليانو هولمز نورتون أنها تشعر بالرضا لأن "المدينة ليست مفتوحة أمام هجوم آخر من الجو وأن هناك من يراقب مجالنا الجوي".

وقال بوش إن أسرابا من المقاتلات من طراز إف/16 وطائرات الأواكس للإنذار المبكر تحمي عاصمة الولايات المتحدة وسبع مدن أخرى. وقالت نورتون إن الرئيس أدلى بهذا التعقيب عندما سألته هل يجري اتخاذ أي إجراءات خاصة في ضوء وضع واشنطن كعاصمة للبلاد.

وأبلغت مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس أعضاء الكونغرس أن المطار الوطني الواقع قرب البنتاغون والبيت الأبيض ومقر الكونغرس سيكون على الأرجح آخر المطارات الأميركية التي يعاد فتحها نظرا لقربه الشديد من واشنطن.

وقال مسؤولون عسكريون إن سفن البحرية وطائرات الأواكس ستراقب الرحلات الجوية التجارية مع استئناف حركة الطيران المدني في الولايات المتحدة أمس على نحو محدود قبل إغلاق المجال الجوي الأميركي من جديد. وامتنعت متحدثة باسم هيئة الأركان المشتركة في نورفولك بولاية فيرجينيا عن التعقيب على خطط محددة لحماية الدفاعات الجوية الأميركية.

حماية تشيني

ديك تشيني

وفي الإطار نفسه أعلن مسؤول أميركي أن نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني غادر البيت الأبيض أمس للإقامة "على سبيل الاحتراز" في كامب ديفيد المقر الريفي للرئاسة الذي يبعد 90 كلم شمالي غربي واشنطن.

وأوضح المسؤول أن "هذا التدبير اتخذ على سبيل الاحتراز", مؤكدا أن تشيني سيعود إلى واشنطن في عطلة نهاية الأسبوع. من جهته, بقي الرئيس جورج بوش في البيت الأبيض حيث وسعت قوى الأمن الرئاسي المحيط الأمني. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فلايشر إن هذا القرار اتخذ "على سبيل الاحتراز".

حصيلة للقتلى

مبنى البنتاغون عقب اصطدام طائرة مخطوفة بأحد أجنحته

في غضون ذلك أعلن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد مساء أمس أن عدد القتلى في الاعتداء على وزارة الدفاع (البنتناغون) الثلاثاء يمكن أن يبلغ 250. وأضاف "يبدو لي واضحا أن العدد سيتفاوت بين 200 و250".

لكن رمسفيلد قال إنه لن يكون ممكنا معرفة عدد الأشخاص العالقين بدقة طالما لم يتم تنظيف القطاع الأوسط لجانب المبنى حيث تحطمت الطائرة التي خطفها الانتحاريون. وكانت الحصيلة الأولية المؤقتة لوزارة الدفاع التي لم تتضمن الأشخاص الذين كانوا على متن الطائرة, تحدثت عن 126 شخصا اعتبروا في عداد المفقودين. وكانت الطائرة تنقل 64 مسافرا وأفراد الطاقم ما يرفع الحصيلة إلى 190 شخصا على الأقل.

ورصدت فرق الإنقاذ صوتا منبعثا من الصندوق الأسود للبوينغ 757 التابعة لشركة أميركان إيرلاينز التي تحطمت على الواجهة الغربية لوزارة الدفاع, كما قال إطفائي من منطقة إرلينغتون. وقال سكوت مككاي "رصدنا صوتا للمرة الأولى الليلة الماضية ورصد من جديد اليوم". وأضاف "لم نجد بعد الصندوق الأسود لكننا سنعثر عليه".

وكان المكتب الوطني لسلامة النقل أعلن العثور أمس على الصندوق الأسود الذي يحتوي على تسجيلات الرحلة 93 لطائرة يونايتد إيرلاينز التي تحطمت جنوب بنسلفانيا. وأكد مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) تسلم أحد الصندوقين الأسودين للطائرة التي تحطمت في بنسلفانيا وقتل جميع ركابها.

وعثر على الصندوق في حفرة بعمق مترين ونصف تقريبا احدثها ارتطام الطائرة بالأرض. وأفادت العناصر الأولية للتحقيق أن خاطفي الطائرة التي كانت متجهة من نيوأرك إلى سان فرانسيسكو كان مخططا لها أن تصدم مبنى رسميا في واشنطن, لكن الركاب تعاركوا مع الخاطفين وحالوا دون تحقيق هدفهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة