واشنطن تضغط على حلفائها لتأييد ضرب العراق   
السبت 1423/6/9 هـ - الموافق 17/8/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ــــــــــــــــــــ

بليكس يقول إن طريقة تعامل بغداد الحالية لا تتفق مع قرارات مجلس الأمن
ــــــــــــــــــــ

العراق يجدد عرضه إجراء محادثات فنية وينتقد بشدة مسارعة كبير المفتشين إلى الرد السلبي
ــــــــــــــــــــ

موسكو تتجاهل اعتراضات واشنطن وتعتزم توقيع اتفاقية جديدة للتعاون الاقتصادي مع بغداد قيمتها 40 مليار دولار
ــــــــــــــــــــ

كشفت مصادر صحفية أميركية أن الولايات المتحدة بدأت في ممارسة ضغوط على حلفائها الأوروبيين بهدف الحصول على تأييدهم لخطط توجيه ضربة عسكرية للعراق.

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" في عددها الصادر اليوم أن واشنطن أعربت في هذا السياق عن استيائها من الانتقادات التي وجهها المستشار الألماني غيرهارد شرودر للخطة الأميركية لشن عمل عسكري للإطاحة بحكومة الرئيس العراقي صدام حسين. وكشفت الصحيفة أن السفير الأميركي في برلين دانيال كوتس قام بزيارة إلى مكتب شرودر للإعراب عن عدم رضا الولايات المتحدة عن المعارضة الألمانية لضرب العراق.

وقال مسؤول أميركي رفض الكشف عن اسمه إن هذا الموقف يعتبر حدثا غير عادي في العلاقات بين حليفين وثيقين. وكان المستشار الألماني قد صرح لوسائل الإعلام الأسبوع الماضي أن ضرب العراق سيؤدي إلى تدمير ما أسماه بـ "التحالف الدولي ضد الإرهاب".

وفي سياق متصل ذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية نقلا عن مسؤول أميركي كبير، أن الولايات المتحدة تعتزم ممارسة مزيد من الضغوط لعودة مفتشي الأسلحة إلى العراق. وأوضح المسؤول للصحيفة أن هذا التكتيك يشكل طريقة للبرهنة على أن الرئيس العراقي صدام حسين عقبة أمام إزالة أسلحة الدمار الشامل وبالتالي يجب التخلص منه.

وقال إن واشنطن تضغط من أجل عودة المفتشين دون أية عراقيل حتى يرى الناس أن "صدام حسين لن يسمح بحدوث ذلك أبدا". وقالت الصحيفة إن النشاط الدبلوماسي الأميركي الجديد يدل على اعتراف بالحاجة إلى إقناع الدول الأخرى وصانعي القرار الأميركي بضرورة إسقاط صدام حسين.

تصريحات بوش
جورج بوش
وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد قلل في وقت سابق من أهمية تحفظات عبرت عنها شخصيات من الجمهوريين على تدخل عسكري أميركي محتمل ضد العراق مؤكدا على التهديد الذي يمثله صدام حسين، وشدد على أن الموقف الأميركي سيتخذ بناء على آخر المعلومات المتوفرة للاستخبارات.

وقال بوش للصحفيين أمس "أدرك أن هناك أشخاصا أذكياء يعبرون عن آرائهم بشأن صدام حسين والعراق وأصغي بانتباه، غير أن أحدا في العالم لا يمكنه الشك بأن هذا الرجل (صدام حسين) يتحدى العالم واستخدم سلاح الغاز ضد شعبه ويثير قلق جيرانه ويريد الحصول على أسلحة الدمار الشامل".

وأضاف بوش أنه سيستخدم المعطيات الحديثة لأجهزة الاستخبارات لاتخاذ "قرار متأن بشأن أفضل السبل للحفاظ على السلام في العالم وحماية أميركا وأصدقائنا وحلفائنا". وكان عدد من الجمهوريين بينهم برلمانيون أمثال شاك هاغل وديك آرمي وكذلك مسؤولون سابقون مثل برينت سكوكروفت وهنري كيسنجر تساءلوا عن الحكمة من شن هجوم, مطالبين بتوضيحات مسبقة.

بليكس يرفض
هانز بليكس
من جهته رفض رئيس لجنة المفتشين الدوليين لنزع الأسلحة في العراق هانز بليكس فكرة ربط احتمال عمليات التفتيش في العراق بمحادثات مع بغداد حول تحديد المهمة التي يجب القيام بها، وذلك في رد غير مباشر على دعوة وجهتها بغداد أخيرا لإجراء محادثات فنية مع الأمم المتحدة قبل استئناف محتمل لعمليات التفتيش.

وقال بليكس أمس إن السلطات العراقية تريد أن تبحث ما يصفه مجلس الأمن الدولي بـ"المهمات الرئيسية لنزع الأسلحة" قبل الموافقة على استئناف عمليات التفتيش التي توقفت في ديسمبر/ كانون الأول 1998. واعتبر أن هذا الإجراء يتناقض مع قرارات مجلس الأمن الدولي.

العرض العراقي
وكان العراق قد دعا أمس مجددا الأمم المتحدة إلى إجراء "محادثات فنية" بهدف استئناف محتمل لعمليات التفتيش على الأسلحة. وجاء في رسالة وجهها وزير الخارجية ناجي صبري إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان وحصلت الجزيرة على نسخة منها، أن بوسع الفريق الفني أن يطرح ما يراه من موضوعات يعتبرها ضرورية لإرساء أرضية مشتركة للمرحلة المقبلة من أعمال المراقبة والتفتيش.

وزير الخارجية العراقي يتوسط كوفي أنان ورئيس لجنة التفتيش في نيويورك (أرشيف)
وقالت الرسالة التي وجهتها بغداد باللغة العربية, إن العراق يكرر عرضه إجراء جولة محادثات فنية لتقييم المرحلة السابقة من التفتيش ومناقشة طريقة للتعامل مع القضايا التي كانت معلقة عندما غادر المفتشون العراق بمحض إرادتهم في نهاية عام 1998.

وأضافت الرسالة أنه خلال تلك المحادثات سيكون بوسع فريق مفاوضي الأمم المتحدة إثارة أي قضايا, بما في ذلك التفاصيل العملية الخاصة باستئناف تشغيل نظام مراقبة وإرساء الأسس الصحيحة للتحرك في اتجاه حل شامل وتنفيذ جميع الشروط المنصوص عليها في قرارات مجلس الأمن.

وعبر صبري عن أسفه الشديد للرد السلبي والسريع والمباشر من جانب بليكس على الدعوة التي وجهها العراق, موضحا أن هذا الموقف يذكر بغداد بتجربة مريرة سابقة مع رئيس اللجنة الخاصة (أونسكوم) ريتشارد بتلر عندما "كان يتجاوز في تصرفاته وتصريحاته وإجراءاته سلطة الأمانة العامة للأمم المتحدة".

تعاون عراقي روسي
من جهة أخرى
قالت صحيفة واشنطن بوست اليوم إن روسيا والعراق يعتزمان توقيع اتفاقية جديدة للتعاون الاقتصادي قيمتها 40 مليار دولار, رغم المخاطر المتزايدة من أن تتحرك الولايات المتحدة عسكريا للإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين عراقيين وروس قولهم إن الاتفاقية التي تبلغ مدتها خمس سنوات تشمل التعاون في مجالات تتراوح بين النفط والطاقة الكهربائية والمنتجات الكيماوية والري وإنشاء السكك الحديدية والنقل.

واعتبرت واشنطن بوست أن هذه الاتفاقية يمكن أن تجعل الأمور أكثر صعوبة كي تحشد الولايات المتحدة تأييد زعماء روسيا ودول أخرى لضرب العراق.

وصرح أوليغ بوكليمشيف نائب رئيس الوزراء لصحيفة واشنطن بوست أن الاتفاقية جاهزة للتوقيع، وأضاف أن جميع الوزارات وافقت عليها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة