أتراك ألمانيا يطالبون بثقافة مجتمعية   
الخميس 1431/11/28 هـ - الموافق 4/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:15 (مكة المكرمة)، 15:15 (غرينتش)

أنراك بالسوق الشعبي في حي كرويتسبيرغ البرليني ذي الأكثرية التركية (الجزيرة نت)

خالد شمت–برلين

وجه مئات الشخصيات الألمانية من أصل تركي انتقادات شديدة للجدل الحاد الدائر في البلاد حول الإسلام والهجرة والاندماج, وطالبوا بتأسيس ثقافة مجتمعية جديدة تقوم على المشاركة والترحيب.

جاء هذا في رسالة مفتوحة وجهها مجلس الجالية التركية في ألمانيا إلى المستشارة أنجيلا ميركل ومفوضة الاندماج في حكومتها ماريا بومر بمناسبة القمة الرابعة للاندماج, التي دعت إليها ميركل يوم الأربعاء في دائرة المستشارية ببرلين, وضمت ممثلين للحكومة وأحزاب المعارضة والمؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والإعلامية ومنظمات الأجانب والمهاجرين.

ووقع على الرسالة 700 شخص من وجهاء الألمان ذوي الأصل التركي, ضمت أطباء ومهندسين ومحامين وفنانين ولاعبي كرة قدم وأعضاء في البرلمان الألماني (البوندستاغ)، ومدير معهد الدراسات التركية التابع لحكومة ولاية شمال الراين الألمانية حاجي خليل أوغلو.

واعتبر رئيس مجلس الجالية التركية في ألمانيا كينان كولات أن توقيع هذا العدد الكبير على الرسالة الموجهة لقمة الهرم السياسي في ألمانيا يعكس مخاوف منتشرة بين أتراك البلاد والألمان من أصول تركية من حدوث تداعيات سلبية للسجال المجتمعي الشديد الدائر حولهم.

وحملت الرسالة عنوان "ألمانيا بحاجة إلينا ونحن نحتاجها", وعبر الموقعون عليها عن إحساسهم بالصدمة من حدة الجدل المتواصل حول الهجرة والاندماج واعتبروه مسيئا إليهم, وأضافوا "نشعر بقلق بالغ من تسبب هذا الجدل في انتقال أفكار وتصورات متحيزة كانت قاصرة في الماضي على فئات متطرفة هامشية".

وقال الموقعون على الرسالة إن السجال ذي الطابع الأحادي لن تكون له فائدة لأنه ركز على إبراز نقائص مفترضة في الاندماج, ولم يسع لمعالجتها إلا بإجراءات للحظر والمقاطعة".

أحداث مأساوية
"
وحثت الشخصيات الموقعة على الرسالة السياسيين ووسائل الإعلام في ألمانيا على إبعاد جدل الهجرة والاندماج عن الإثارة والطابع الانفعالي، وطالبت بالتركيز على الواقع العملي والمعالجة الموضوعية
"

وأوضحوا أنهم يشعرون بمخاوف شديدة من أن يؤدي استمرار هذا الجدل بوتيرته الحالية إلى تكرار أحداث مأساوية شهدتها ألمانيا أوائل التسعينيات على خلفية جدل مماثل دار حول اللاجئين, وأكدوا أن تلك الأحداث أدت حينذاك إلى مصرع ثلاثة وخمسة أتراك في جرائم عنصرية شهيرة في مدينتيْ مولين وسولينغين.

وحثت الشخصيات الموقعة على الرسالة السياسيين ووسائل الإعلام في ألمانيا على إبعاد جدل الهجرة والاندماج عن الإثارة والطابع الانفعالي، وطالبت بالتركيز على الواقع العملي والمعالجة الموضوعية.

وقالوا إن ما حققوه من إنجازات في أعمالهم بالمجالات المختلفة يدل على تحملهم المسؤولية تجاه المجتمع الألماني ورغبتهم في الإسهام في تطوره المستقبلي, وخلصوا إلى حاجة هذا المجتمع لعقد ثقافي جديد يقوم على المشاركة والترحيب والقبول بالتنوع القائم فيه.

وأيد رؤساء النمسا وسويسرا وإمارة ليشتنشتاين -وهي دول ناطقة بالألمانية- إعلان الرئيس الألماني كريستيان فولف في الثالث من أكتوبر/تشرين الأول الماضي أن الإسلام أصبح جزءا من مجتمع بلاده.

ومثلت قضية الهجرة والاندماج المحور الرئيس في الاجتماع السنوي الدوري للزعماء الأوروبيين الأربعة بمدينة لوبيك الألمانية يوم الثلاثاء.

وشدد الرئيس الألماني ونظيراه النمساوي هاينز فيشر والسويسرية دوريس لويتهارد وحاكم ليشتنشتاين الأمير ألويس على حاجة دولهم الشديدة للمهاجرين, ودعوا في المقابل الأجانب المقيمين في الدول الأربع للاندماج فيها بشكل أفضل عبر إتقان اللغة الألمانية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة