الصانع: الخليج يتراجع عن دعم انقلاب مصر   
الأحد 1435/1/8 هـ - الموافق 10/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:04 (مكة المكرمة)، 18:04 (غرينتش)
الصانع أكد أن تردي أوضاع مصر بعد الانقلاب وضع داعميه الخليجيين في موقف محرج (الجزيرة نت) 

خالد شمت-برلين

كشف العضو السابق بالبرلمان الكويتي ورئيس لجنة الإدارة بالمنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد ناصر الصانع عن وجود توجه لدى دول الخليج العربي التي دعمت الانقلاب العسكري، الذي أطاح بالرئيس المصري المنتخب محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي، للتراجع عن الاستمرار في تقديم الدعم المالي.

وقال الصانع إن حوارا كبيرا يدور في الإمارات والسعودية والكويت بشأن جدوى تمويل انقلاب وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي الذي شارك بعضها في التخطيط له.

وأضاف في مقابلة خاصة مع الجزيرة نت -خلال مشاركته في مؤتمر منظمة الشفافية الدولية في العاصمة الألمانية برلين- أن التردي الذي أوصل إليه الانقلاب مصر في المجالات كافة وضع هذه الدول الخليجية في موقف محرج، مما دفع بعضها للإعلان عن التوقف عن دعم السلطة الانقلابية، وتصريح أخرى بأنها لن تستطيع مساعدة الانقلاب إلى ما لا نهاية ومطالبتها للانقلابيين بالبحث عن مصادر تمويل جديدة لعلاج التردي الحالي في الأوضاع الاقتصادية.

أضلاع الانقلاب
واعتبر الصانع أن "الدعم المالي الخليجي للإطاحة بالشرعية في مصر يمثل الضلع الثالث في انقلاب السيسي الذي تم بتخطيط غربي، ومساعدة مالية من ثلاث دول خليجية، وبتنفيذ وزير الدفاع المعيّن من قبل رئيسه المنتخب محمد مرسي".

وذكر أن تعلل دول خليجية داعمة للانقلاب بأن أموال مساعداتها تذهب للشعب المصري وليس للحكومة يقابله تساؤل مطروح عن الضمانات على صدق هذا الزعم في ظل غياب المؤسسات الديمقراطية وآليات الرقابة والشفافية، والصراع على النفوذ الموجود في مصر بعد الانقلاب.

الصانع:
إلغاء الانقلاب لمنظومة شرعية ديمقراطية تأسست على ستة اقتراعات، وتسببه في تسارع وتيرة التردي الاقتصادي وشيوع عدم الاستقرار السياسي، يمثل أكبر داعم لمؤسسة الفساد التي تكرست خلال 30 عاما من نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك

ولفت البرلماني الكويتي الخبير بقضايا الشفافية ومكافحة الفساد إلى أن "مبلغ 12 مليار دولار المعلن كمساعدات من الإمارات والسعودية والكويت لحكومة الانقلاب في مصر، لا يمثل شيئا أمام الاحتياجات الهائلة والمتنامية لهذا البلد العربي ذي الأكثر من 90 مليون نسمة".

واعتبر أن حديث مؤسسات اقتصادية عالمية عن عدم وجود أي مؤشر على قدرة الحكومة المصرية المعينة من قبل الانقلاب على سداد الرواتب في الربع الأول من 2014، يُظهر أن أي مساعدات لن تكون مجدية وأنه لا بديل لمصر عن عودة الشرعية والاستقرار حتى تستعيد ثقة المستثمرين.

وأكد الصانع أنه "لا يوجد مستثمر عاقل من الخليج أو من غيره يقبل بالتعامل مع حكومة انقلاب لا رقابة عليها من برلمان منتخب أو من أي جهة أخرى، ويمكن أن تلغي بلحظة أي اتفاق لها مع المستثمرين".

الانقلاب والفساد
وقال رئيس لجنة الإدارة بالمنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد إن إلغاء الانقلاب العسكري لمنظومة شرعية ديمقراطية تأسست على ستة اقتراعات للمصريين، وتسببه في تسارع وتيرة التردي الاقتصادي وشيوع عدم الاستقرار السياسي، يمثل أكبر داعم لمؤسسة الفساد التي تكرست خلال 30 عاما من نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك.

واعتبر أن الفساد الحالي بمصر فاق مثيله في عصر مبارك "بسبب عدم وجود برلمان أو رقابة على الصرف، والجهل بمصير المساعدات المالية المقدمة للانقلاب وعدم تسجيل بعضها ضمن إيرادات الدولة".

وحذر الصانع من أن الانقلاب خلق إشكالية اقتصادية أخرى لمصر تتمثل في توقف الدول التي وضع فيها مبارك وأسرته وكبار مسؤوليه أموالا طائلة عن مواصلة إجراءاتها لإعادة هذه الأموال لمصر، نتيجة قناعتها بانعدام الشفافية وعدم وجود حكومة منتخبة ديمقراطيا.

وخلص المسؤول البرلماني الدولي إلى أنه مهما نشطت أي مؤسسة للرقابة والشفافية بمصر حاليا "فلا أحد يثق في آليات الانقلاب الذي سجل العالم بدءه لجرائمه البشعة بمجزرة قتل نحو خمسة آلاف متظاهر سلمي خلال أربعة ساعات"، في إشارة إلى مجزرة رابعة العدوية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة