الحكيم يدفن وبغداد تنشد محكمة دولية   
السبت 1430/9/8 هـ - الموافق 29/8/2009 م (آخر تحديث) الساعة 23:23 (مكة المكرمة)، 20:23 (غرينتش)

عشرات الألوف من العراقيين شاركوا في تشييع الحكيم (الفرنسية)


ووري جثمان الزعيم الشيعي عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الأعلى الإسلامي  الثرى في مسقط رأسه بمدينة النجف، بعد أن وافته المنية بأحد مستشفيات طهران عن عمر يناهز 59 عاما بعد صراع طويل مع مرض السرطان.

وشارك عشرات الآلاف من العراقيين في مراسم التشييع، وحمل الكثير منهم الأعلام الملونة وصورا للحكيم في حين حلقت مروحيات للجيش العراقي بسماء المدينة في ظل إجراءات أمنية مشددة.

وتلا عمار الحكيم نجل الزعيم الشيعي وصية والده التي دعا فيها إلى التمسك بمنهج المرجعية الشيعية العليا والالتزام بتوجيهاتها وعدم التخلف عن نهجها، واحترام الدستور العراقي والتعايش السلمي بين جميع العراقيين بصورة دائمة والعمل على تحقيق الوحدة الوطنية والمشاركة في الانتخابات العراقية المقبلة وعدم إفساح المجال "للسيئين" للوصول لمركز السلطة.

ودفن الحكيم بمقبرة آل الحكيم، بعد أداء صلاة الجنازة على جثمانه بالقرب من شقيقه محمد باقر الحكيم الذي قتل في أغسطس/آب 2003 بانفجار سيارة مفخخة بمدينة النجف.

يذكر أن عبد العزيز الحكيم من مواليد عام 1950 بمدينة النجف، وهو أصغر الأبناء العشرة للمرجع الديني الأعلى للطائفة الشيعية الراحل الإمام السيد محسن الحكيم، وآخر من بقي منهم على قيد الحياة.

محكمة دولية
وفي تطور آخر جدد العراق عزمه المضي قدما في مطالبة مجلس الأمن والأمم المتحدة بتشكيل محكمة دولية لمنفذي الهجمات المسلحة التي شهدتها بغداد مؤخرا، وأودت بحياة حوالي مائة شخص، في حين اقترحت إيران عقد مؤتمر لدول الجوار العراقي لمناقشة الوضع الأمني بالعراق.

وقال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الإيراني منوشهر متكي الذي وصل بغداد اليوم إن وزارته على ضوء قرار مجلس الوزراء الأخير، كلفت بإعداد دراسة قانونية حول كيفية المضي في سبل تحقيق هذه المحكمة الدولية.

زيباري (يمين) في مؤتمر صحفي مع متكي (رويترز)
وأقر زيباري بصعوبة تحقيق مثل هذا الأمر، لكنه قال إن حكومته جادة ومصممة على سلوك هذا المنهج وصولا إلى تشكيل هذه المحكمة، وربط إمكانية تحقيق ذلك بما حدث في لبنان عندما شكل مجلس الأمن محكمة دولية، للتحقيق في مقتل رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري بعد استهداف موكبه في عملية تفجير مدبرة وسط بيروت.

وكانت بغداد قد شهدت في 19 من الشهر الجاري سلسلة انفجارات دموية، استهدف اثنان منها مباني وزارتي الخارجية والمالية وأدت إلى مقتل ما يقارب 100 شخص وإصابة نحو 600.

واتهمت بغداد قيادييْن من حزب البعث يوجدان في سوريا بالوقوف وراء عملية التفجيرات، وطالبت بغداد دمشق بتسليمها القياديين، لكن الأخيرة رفضت ذلك مطالبة بغداد بتقديم أدلة تدعم اتهاماتها، الأمر الذي أدى إلى توتير العلاقة بين الطرفين، إلى الحد الذي سحب كل منهما سفيره لدى الآخر بغرض المشاورة.

من جانبها اقترحت إيران –التي تحتفظ بعلاقات جيدة مع سوريا- عقد اجتماع لدول الجوار العراقي، يكرس لمناقشة الوضع الأمني العراقي، وعبر متكي الذي التقى الرئيس العراقي ورئيس الوزراء ووزير الخارجية عن أمله بأن تبدي دول الجوار تعاونها وموافقتها على عقد هذا المؤتمر.

يذكر أن دول الجوار العراقي عقدت العديد من المؤتمرات في السنوات الماضية التي أعقبت الغزو الأميركي للعراق عام 2003 في العديد من بلدان المنطقة، وخصصت تلك الاجتماعات لمناقشة الوضع الأمني العراقي.

حطام السيارة التي نفذ بها التفجير في قضاء شرقاط (رويترز)
قتلى وجرحى
ميدانيا لقي 18 شخصا مصرعهم وأصيب عشرات آخرون بهجومين منفصلين وسط وشمال العراق اليوم، حيث وقع الأول في قضاء شرقاط بمحافظة صلاح الدين، وقتل فيه 12 شخصا نصفهم من الشرطة وأصيب 12 آخرون بتفجير سيارة مفخخة استهدفت مركزا للشرطة وفق مصادر أمنية.

وتوقعت مصادر للشرطة ارتفاع عدد القتلى بسبب خطورة بعض الإصابات، مشيرة إلى أن الانفجار تسبب في تدمير العديد من المحال التجارية بالمنطقة.

وفي قضاء سنجار قرب الموصل حيث تقطن الطائفة اليزيدية لقي ستة أشخاص مصرعهم وأصيب 23 بانفجار سيارة مفخخة في سوق شعبية مزدحمة، وفقا لمصادر في الشرطة أكدت وجود نساء وأطفال بين الضحايا.

وفي مدينة الموصل قتل جنديان عراقيان وفتاة في حادثين منفصلين وفق ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية عن مصادر الشرطة.

كما قتل شرطي وأصيب سبعة آخرون بعد تعرض دورية للجيش العراقي في بغداد لهجوم بقنبلة يدوية من قبل أحد المسلحين.

وتسعى حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي -التي تتطلع إلى إجراء انتخابات عامة في يناير/ كانون الثاني القادم- لإقناع العراقيين بأنها تمسك بزمام الموقف الأمني بعد خروج القوات الأميركية من المدن واستعدادها للانسحاب تدريجيا من البلاد بحلول نهاية عام 2011.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة